القاهرة | تتردَّد في أوساط القضاة داخل مجلس الدولة المصري، تساؤلات عن مدى الضرر الذي سيَلحق بالعديد منهم على خلفية التحقيقات الجارية في مخالفات الفساد التي تتكشّف تباعاً، منذ الإعلان عن المخالفات المالية لنائب رئيس مجلس الدولة، القاضي أيمن حجاج، الذي شغل منصب وكيل نادي قضاة المجلس. حجاج الذي أُوقف في السويس، بعد محاولته الهرب في أعقاب الكشف عن قيامه بقتل زوجته، المذيعة شيماء جمال، ودفنها وتشويه جثمانها، هو نفسه مَن أبلغ عن اختفائها قبل إماطة اللثام عن تفاصيل مقتلها من طريق شريكه في الجريمة، والذي قام باستئجار المزرعة، حيث وقعت الحادثة.

وحتى الآن، لم تُصدر النيابة العامة بياناً حول تفاصيل التحقيقات الخاصّة بالقضية، فيما أُودع جثمان الضحية لدى الطبّ الشرعي لمدّة أسبوع، بسبب صعوبة التعرّف إليها نتيجة المواد الكيميائية التي استُخدمت في جريمة قتلها ولاحقاً تقطيع جثمانها. في هذا الوقت، منَح تأخُّر قرار رفْع الحصانة لعدّة ساعات عن القاضي حجاج، هذا الأخير فرصة الهرب من القاهرة، لكنّه لم يستطع السفر إلى خارج البلاد كما كان يخطّط، حيث كانت وجهته إلى لبنان ومنها إلى إحدى الدول الأوروبية. وليست المشكلة هذه المرّة في صورة مجلس الدولة الذي انتحر أمينه العام، المستشار وائل شلبي، بعد اتّهامه بالارتشاء قبل خمس سنوات، لكن في تفاصيل المخالفات المالية غير المرتبطة بجريمة قتل المذيعة شيماء جمال، وهو ما سيفتح الباب أمام تورُّط شخصيات أخرى عديدة، في ظلّ إثبات تضخُّم ثروة القاضي الموقوف على ذمّة التحقيقات، وحصوله على وحدات سكنية له ولعدد من زملائه، وبما لا يتناسب مع مستوى دخول هؤلاء. هذه المخالفات ليست داخل مجلس الدولة فحسب، إذ تنسحب أيضاً على وزارة الداخلية التي كان حجاج يعمل في لجنة فضّ المنازعات الخاصّة بها، حيث توجد عشرات المعاملات التي أشرف عليها وتدخّل فيها وحصل منها على رشاوى، وهي وقائع قد يُعاد التحقيق فيها.

وفق التحرّيات غير المعلنة، فإن جريمة قتل جمال على يد زوجها، لم تحصل بسبب خلافات زوجية


ووفق التحرّيات غير المعلَنة، فإن جريمة قتل جمال على يد زوجها، لم تحصل بسبب خلافات زوجية كما تردَّد، ولكن لأن الإعلامية هدَّدت بفضح جزء من شبكة علاقاته نتيجة خلافهما المالي، وهو أمر زاد من تعقيدات الموقف بالنسبة إلى حجاج، خاصّة مع «مبالغتها في الطلبات المادية»، الأمر الذي دفعه إلى التخطيط لجريمة القتل والاعتقاد بأنه سيفلت من العقاب بطمث جميع الأدلة، قبل أن تنقلب الآية بعد خلافه مع شريكه، والذي دفعه إلى تنفيذ الخطّة البديلة بالسفر خارج مصر.
حتى الآن، لم يُحسم مصير العديد من الملفّات التي يُفترض أن النيابة تباشرها، بداية من عمليات ترسية الشقق والعقارات التي حصل عليها القاضي من خلال عمله في نادي قضاة مجلس الدولة، والشركات التي أبرم معها تعاقدات بمخالفات صريحة بحصوله على عدد أكبر من الوحدات، فضلاً عن حصوله على عمولات غير قانونية، والإجراءات الخاصّة بمراجعة الذمّة المالية الخاصة به والتي لم تكن مكتملة، وصولاً إلى الجهات الرقابية التي لم تَقُم بدورها في التحرّي عن حجاج وشبكة علاقاته. ومن بين ما تضمّنته التحرّيات، دور المغدورة في عدد من الصفقات التي أُبرمت، إذ كانت وسيطاً بين القاضي وعدد من الشخصيات. ولم يقتصر الأمر على لجنة فضّ المنازعات في وزارة الداخلية والتي حصل منها على ملايين الجنيهات غير الشرعية، ولكنه امتدّ ليشمل جهات أخرى، في حين أن القضيّة ستأخذ منحىً سياسياً واضحاً حالَما تقرَّر كشف تفاصيلها بالكامل ودون مواربة أمام الرأي العام، ما من شأنه أن يميط اللثام عن عشرات قضايا الفساد التي قد تطاول مسؤولين من الصفَّين الثاني والثالث في العديد من الوزارات.