القاهرة | بعد خمس سنوات على سقوط طائرة روسية في سيناء جرّاء انفجار قنبلة على متنها، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، استئناف حركة الطيران كلياً بين مصر وروسيا، وتحديداً إلى المقاصد السياحية، وذلك بعد أكثر من عامين على تنفيذ القاهرة جميع الاشتراطات التي طلبتها موسكو لتأمين رعاياها، وبينها مراجعة الإجراءات الأمنية المتّبعة مع الوفود خلال المغادرة. وخلال هذين العامين، حاولت مصر الاستجابة لجميع المطالب الروسية، بما فيها بناء سور حول مطار شرم الشيخ، والتعامل بطريقة خاصة ومختلفة مع الرحلات القادمة من روسيا، فضلاً عن زيادة إجراءات التفتيش على الحقائب وغيرها من الإجراءات الأمنية. ومع ذلك، ظلّ الروس متمسّكين بتعليق الرحلات التي تمّ استئنافها العام الماضي أولاً إلى مطار القاهرة. وجرّاء الإجراءات الأمنية المشدّدة في شرم الشيخ، تحوّل المنتجع المطلّ على البحر الأحمر إلى مجمّع مغلق على ساكنيه، مع مراقبته بالكاميرات على مدار الساعة لإحكام السيطرة. ويُتوقّع وجود قوات روسية مصاحبة للرحلات الأولى التي ستصل، لمتابعة الإجراءات في ما يتعلق بالتأمين عند الوصول أو المغادرة، وهو أمر لن تعترض عليه القاهرة بموجب الاتفاقات الثنائية التي جرى التوصّل إليها سلفاً.

ويُتوقّع أن تبدأ الرحلات الأسبوع المقبل، فيما تقدّر وزارة السياحة أعداد الروس الوافدين بنحو مليون سائح حتى نهاية العام الجاري، لأسباب بينها انخفاض قيمة التكلفة، إذ يبلغ متوسّط سعر الإقامة للفرد لأسبوع نحو 850 دولاراً فقط، فضلاً عن تقليص الرحلات بين روسيا وتركيا التي كانت مقصداً بديلاً للسياحة الروسية خلال السنوات الماضية. وعلى رغم زيادة الإصابات بفيروس كورونا في مصر، تريد الحكومة الحفاظ على شرم الشيخ تحديداً كوجهة سياحية معزولة عن الوباء، مع تجهيز أكثر من مئة فندق لاستقبال السائحين الروس خاصة والأجانب عامة، واتباع إجراءات احترازية من شأنها تقليص الإصابات في المنتجع الساحلي ومراقبة الإجراءات المتّبعة في كبرى الفنادق على مدار الساعة.

يتوقع وجود قوات أمنية روسية مصاحبة للرحلات الأولى


وتعدّ شرم الشيخ والغردقة المقصد الرئيس للروس على مدار العام، ويزورهما نحو مليون ونصف مليون روسي عادة، علماً بأن سنوات التوقف شهدت استمراراً لحضور آلاف الروس عبر رحلات الترانزيت. ويُتوقّع أن يشهد مطارا الغردقة وشرم الشيخ رحلات يومية مع المطارات الروسية في غضون شهرين على الأقلّ، وفق مؤشّرات أوّلية لمسؤولي القطاع السياحي الذين بدأوا العمل بالفعل مع الشركات الروسية منذ أيام، وجاءتهم تأكيدات لاستئناف الرحلات قبل الإعلان الرسمي أمس. وخلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه بوتين مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، وأبلغه خلاله باستئناف الرحلات، نوقشت قضايا أخرى مرتبطة بمشروع «الضبعة» النووي، فضلاً عن الملفّات السياسية، وسط ترويج السلطات بكثافة خلال الساعات الماضية لكون استئناف الرحلات الروسية يعكس ثقة بالنظام والأمن المصريين.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا