القاهرة | بعد أيام من إجراء انتخابات التجديد النصفي لـ«نقابة الصحافيين» المصرية، بات شبح الحراسة يقترب من النقابة التي كانت دائماً منبراً للحريات ونبضاً للحركات النقابية المختلفة، لكن بات للأمن دور كبير في إدارة المشهد والقرارات، في أعقاب تقلُّص حصة الأصوات المعارِضة في مجلس النقابة من ستة إلى أربعة أعضاء فقط. ومرّر نقيب الصحافيين، ضياء رشوان، مع ثمانية أعضاء، تشكيل هيئة المكتب الخاص بالنقابة وتولّي اللجان. وقد تولّى النقيب والأعضاء الثمانية جميع اللجان، فيما جرى إقصاء الأربعة المعارضين وتجاهل وجودهم، في وقت يسعى فيه المجلس بقيادة رشوان، وهو نفسه رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» التابعة لرئاسة الجمهورية، الى تمرير القرارات بالأغلبية وإقصاء البقية الذين أبدوا تحفظات على تشكيل اللجان خلال الاجتماع الأوّل بعد الانتخاب الأسبوع الماضي.

وبعدما كانت «لجنة الحريات» هي المنفذ الرئيس في النقابة للدفاع عن الصحافيين المحتجزين ودعم الحريات السياسية، وقد اعتاد أن يتولّاها عضو محسوب على المعارضة، جاءت المفارقة في إشراف النقيب على اللجنة وإسناد عضويتها إلى عضو المجلس، دعاء النجار، التي دفع الأمن باسمها للنجاح في الانتخابات، إلى درجة أن كثيرين من الصحافيين لم يرَوها وفوجئوا بها ضمن الناجحين. كما خالف مجلس النقابة الفتوى الصادرة من «مجلس الدولة»، التي تمنع عضوَي المجلس محمد شبانة وإبراهيم أبو كيلة من تولّي مناصب تنفيذية بسبب عضويتهما في «مجلس الشيوخ»، وهي الفتوى التي صدرت قبل أيّام من الانتخابات الأخيرة، إذ قررت «الهيئة الوطنية للصحافة»، المسؤولة عن اختيار رؤساء التحرير، استبعادهما من منصبيهما رؤساء تحرير لإصدارات قومية تابعة للدولة استجابة للفتوى القانونية الملزِمة، التي حدّدت الحيثيات بعدم جواز الجمع بين مناصب تنفيذية سواء في صحفهم أو مجلس النقابة وعضوية «الشيوخ».

استُبعد الأعضاء الأربعة المعارضون من «لجنة الحريات» وباقي اللجان


ويعتزم الأعضاء الأربعة المستبعَدون اللجوء إلى القضاء، وتحديداً «محكمة القضاء الإداري»، للطعن على مخالفة مجلس النقابة الفتوى القانونية. كذلك يُنتظر النظر في أولى دعوات الطعن على الانتخابات خلال تموز/ يوليو المقبل في دعوى أقامها أحد الصحافيين الذين ترشّحوا للانتخابات. وفي المقابل، لجأ مجلس النقابة إلى قرارات شعبوية في محاولة لتحقيق الاستقرار خلال الأيام المقبلة، وبينها فتح استثنائي لخدمات مشروع العلاج، إلى جانب مدّ مدّة تقديم طلبات الالتحاق بالنقابة مع فرصة لتسوية أوضاع بعض الصحف التي تنتظر الحصول على «التكويد»، وهو الاعتراف بقدرتها على ضمّ صحافيين إلى النقابة بعد استيفاء ضوابط الانتظام في الصدور والإجراءات القانونية اللازمة لهذه الخطوة، وهذا من الملفات المؤجلة. كما يسعى رشوان إلى إجبار الأعضاء المعارضين لطريقة إدارته على الاستجابة لقراراته بالشراكة مع وكيل النقابة، خالد ميري، الذي يشرعن تمرير القرارات بالأغلبية، مع تجاهل ثلث أعضاء المجلس الذين يفتقدون القدرة على تمرير أي قرارات الآن.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا