القاهرة | شرَعت إثيوبيا في الخطوة الرئيسة لتنفيذ الملء الثاني لبحيرة «سدّ النهضة»، مع فتح البوّابات العلوية للسدّ عند مستوى 540 متراً، بهدف تخفيض المياه وضخّها في مجرى النيل، استعداداً لعملية التجفيف وبدء صبّ الخرسانة وتعلية السدّ إلى مستوى قد يصل إلى 595 متراً، وفق ما هو معلن حتى الآن إثيوبياً، وذلك استعداداً لبدء التخزين الثاني الذي سيحجب نحو 13.5 مليار متر مكعّب من المياه عن مصر والسودان. تقول مصادر مواكبة للملف إن مصر بدأت الاستعداد للتعامُل مع كمّيات المياه الواردة من إثيوبيا بتخفيض منسوب المياه في بحيرة «السدّ العالي» من أجل استيعاب وتخزين الكمّيات الجديدة. أمّا السودان، فأَبلغ مصر أنه سيُخزّن نحو 1.6 مليار متر مكعّب في غضون الأيام المقبلة لتعويض النقص المرتقب خلال موسم الفيضان، والذي تعتزم إثيوبيا تخزين المياه فيه بصورة كاملة من دون توفير شيء لدولتَي المصب: السودان ومصر. ولم تعلن أديس أبابا، حتى الآن، تبادُل المعلومات مع القاهرة والخرطوم حول كمّيات المياه، فيما يٌتوقّع أن تصل الكمّيات التي ستَخرج من السدّ، إلى نحو مليارَي متر مكعّب تقريباً، وفق البيانات التي ترصدها مصر عبر الأقمار الاصطناعية، وعبر مقارنة كمّيات المياه المخزّنة بالاحتياج الفعلي الذي يتوجّب بقاؤه لاستكمال تعلية بحيرة السدّ.

وتأتي الخطوة الإثيوبية الجديدة بالتزامُن مع إعلان وزير الخارجية، دمقي مكونن، رفْض «الشروط غير العادلة» التي تحاول القاهرة والخرطوم فرضها، ومواصلتهما السعي إلى «الحفاظ على الهيمنة المائية لمصر والسودان». كما أعلن رفض بلاده أيّ ضغوط قد تتعرّض لها نتيجة «تسييس القضية"»، ومحاولة إجبار أديس أبابا على قبول معاهدات وُقّعت خلال الحقبة الاستعمارية. وتحدّث مكونن عبر تقنية «الفيديوكونفرانس» مع مُمثّلي الجاليات الإثيوبية في العواصم الأوروبية، قائلاً إن مصر والسودان تريدان «تحقيق نتيجة مربحة لهما من دون النظر إلى مصالح إثيوبيا وحقها في التنمية». وتتّهم أديس أبابا، كلّاً من القاهرة والخرطوم، بتعمُّد إفشال المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي من أجل الذهاب بالملفّ إلى مجلس الأمن، مُجدّدة تمسّكها بإطار الاتّحاد، مع رفضها أيضاً مقترح الوساطة الرباعية المطروح سودانياً.

قال شكري للبرلمان إنه لا مخاطر حالياً على مصر من الملء الثاني لبحيرة السدّ


وعلى رغم الحديث المصري عن المخاطر الكبيرة في حال بدء الملء الثاني بصورة منفردة، طمأن وزير الخارجية، سامح شكري، أمام البرلمان، إلى أنه لن يقع أيّ ضرر على البلاد بسبب الملء الثاني، طِبقاً للتقييم الفنّي الذي قدّمته اللجان المختصّة، مستدركاً بأن التقييم الدقيق يكون على أرض الواقع. ولفت شكري إلى أن الضرر المحتمل سيكون كبيراً على السودان وهو «ما لا ترضاه مصر»، واصفاً قضية مياه النيل بـ«قضية وجودية لمستقبل الشعب المصري... سيتمّ التعامل معها بكلّ جدية والتزام». ويتواصل شكري، بصورة شبه يومية، مع نظيرته السودانية، مريم الصادق المهدي، لمتابعة تطوّرات الملفّ، خاصة مع بدء ظهور بوادر الملء الثاني، والشروع في الخطوة التي يرغب البلدان في امتصاص آثارها، توازياً مع محاولات الضغط على إثيوبيا لقبول تخفيض حصة المياه المنويّ تخزينها، على أن يتمّ الاتفاق لاحقاً على جدول زمني يتضمّن تخزين المياه في بحيرة السدّ خلال السنوات الخمس المتبقّية، وهو ما يحقّق المطلب الإثيوبي بالتخزين الكامل خلال سبع سنوات، وبما لا يعرقل مشاريع التنمية التي تقول أديس أبابا إنها السبب الرئيس في بناء السدّ.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا