القاهرة | أفاد تقرير مصري سرّي تمّ تسليمه إلى جهات سيادية قبل أيّام، بصعوبة تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه خلال الملء الثاني لخزان بحيرة «سد النهضة»، خلال الصيف المقبل، إذا استمر مسار العمل كما هو عليه حالياً، ولا سيما حالة التجهيزات الفنية مع عدم البدء بتفريغ الخزان، أو تعلية السد 12 متراً، وهو ما يتطلّب نحو 13 مليار متر مكعب من الخرسانة التي يجب وضعها والانتهاء منها بشكل كامل قبل بدء تخزين المزيد من المياه في موسم الفيضان المقبل.

ما جاء في التقرير المصري، يخالف ما نقله السودان من معلومات تفيد باعتزام إثيوبيا تخزين المياه اعتباراً من أيار/ مايو المقبل. وبينما تسود حالة من الترقّب المكثّف لطريقة التعامل الإثيوبي في الأجزاء الإنشائية الخاصة بالسد، وإن كانت ستفتح بوابات السد بالفعل خلال الأسبوع الجاري أو لا، يقول التقرير إن الكميات المطلوبة من العمل تستلزم جهداً مكثّفاً لا يقل عن شهرين، وإمكانات غير متوافرة، الأمر الذي يرجِّح أن تقلّل أديس أبابا من كميات التخزين في الملء الثاني عن الأرقام المعلنة.
وفق التقرير الذي اطّلعت على مضمونه «الأخبار» ووُزّع على جهات سيادية ومتخصصين في متابعة الأزمة، ترتبط المخاوف الحالية بآلية التعامل الإثيوبي مع الموقف والسيناريوات الممكنة، خاصة في ظلّ المحاولات المكثّفة التي تبذلها أديس أبابا للضغط على الخرطوم كي تغيّر موقفها، لتصبح القاهرة منفردة في المواجهة. لكن الأخيرة تركّز الآن على تعزيز العلاقات مع دول حوض النيل، وهو ما يظهر من جرّاء التعاون العسكري مع بورندي والتدريبات المشتركة مع السودان، فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الخرطوم. وقد وصل إلى العاصمة السودانية وزيرا النقل والمالية لمتابعة الأنشطة التي يجري الاتفاق عليها.
بالتوازي، وضمن تنسيق مخابراتي، أصدرت منظمات حقوقية من تسع دول أفريقية، في ختام مؤتمر عن نهر النيل، وثيقة عُرفت بـ«وثيقة المبادئ التوجيهية» تطالب بالشراكة بين الدول الثلاث، في خطوة تهدف إلى مزيد من الضغط على إثيوبيا دولياً، ولا سيما مع توقيع منظمات إثيوبية على الوثيقة التي طالبت بوضع اتفاقية قانونية تضمن عدم الإضرار بأيٍّ من شعوب البلدان الثلاثة، وذلك في ختام اجتماعات انطلقت منذ الأسبوع الماضي.
في غضون ذلك، رفضت مصر والسودان، على صعيد وزراء الخارجية، مقترحاً إثيوبياً يدعو إلى إنشاء آلية من أجل تبادل البيانات حول إجراءات الملء الثاني للسد، معتبرَين أن هذا العرض يخالف ما جرى الاتفاق عليه من ضرورة التوصّل إلى اتفاق قانوني مُلزم حول ملء السد وتشغيله. وقد رحّبت وزارة الري الإثيوبية بخطوة تبادل البيانات، قائلة إن السودان سيكون المستفيد الأكبر منها بما يخفف من الآثار السلبية على السدود السودانية. ولا تزال مصر تخشى من تداعيات انهيار السد بعد تخزين المياه، بسبب نقص الدراسات العلمية التي توقفت خلال المفاوضات قبل سنوات. وتحدث وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، عن استعدادات القاهرة للتعامل مع ما وصفه بـ«العيوب أو المشكلات الفنية» في السد، التي قد تؤدي إلى انهياره. وقال عبد العاطي إن بلاده تعمل على «قنطرة» حول «السد العالي» من أجل تصريف المياه الزائدة، مع إقامة سدود منخفضة في توشكي من أجل استيعاب المياه الزائدة في حال أي انهيار لـ«النهضة» عقب اكتمال الملء.
تأتي هذه التحذيرات بمكانة رسالة غير مباشرة من مصر إلى السودان الذي لن يمتلك القدرة على التعامل مع كميات المياه المتوقَّع تدفقها، فضلاً عن احتمالية انهيار جميع السدود السودانية بسبب ضغط المياه، وفق الدراسات المصرية. وعلى رغم تأكيدات الوزير المصري أن أديس أبابا ستنفّذ الملء الثاني من دون أن تستفيد منه على غرار العام الماضي، فإن مصادر أكّدت أن القاهرة مستعدّة لهذه الخطوة والتعامل معها. وظهر واضحاً أن التفاوض الآن بات على الحصة التي سيتم تخزينها في الملء الثاني، وليس على أيّ تفاصيل أخرى.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا