القاهرة | تنتهي هذا العام ولاية الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، الذي انتُخب في 2016 لدورة واحدة مدّتها خمس سنوات. ومن الآن، بدأت مباحثات مصر مع حلفائها الخليجيين لاختيار الأمين العام الجديد، أو دعم بقاء أبو الغيط في منصبه تحت عنوان التوافق عليه والرضا عن أدائه، خصوصاً في ظلّ رغبة القاهرة في أن يبقى الأمين العام مصرياً. وفي حال التمديد له لولاية ثانية وأخيرة بموجب ميثاق الجامعة، سيتقاعد أبو الغيط في عمر الـ85. لكن ما يؤزّم المشهد هو الموقف الجزائري الراغب في طرح مرشح آخر، وسط رغبة دول عربية أخرى في إنهاء «الاحتكار المصري» للمنصب منذ نشأة الجامعة (باستثناء مرحلة المقاطعة العربية لمصر بعد اتفاقية «كامب ديفيد»).

ثلاثة سيناريوات يجري التشاور بشأنها: الأول تمديد مهمّة أبو الغيط استثنائياً بدعوى جائحة كورونا، والثاني ترشيحه مُمثّلاً عن مصر في حال التوجّه نحو رفض التمديد، والثالث طرح أسماء جديدة في مقدّمتها وزير الخارجية سامح شكري الذي يلقى تحفّظاً قطرياً معلَناً، ما قد يمنعه من تولّي المنصب. حتى الآن، لا رؤية واضحة في التعامل مع الأزمة، لأسباب بينها غياب التوافق العربي في مجمل القضايا، وتجميد دور الجامعة في الصراعات والملفات الإقليمية حيث صارت أقلّ تأثيراً من أيّ وقت مضى، إضافة إلى إحجام القائمين عليها عن اتخاذ مواقف تثير حفيظة الدول الأعضاء من بعد الموقف من الأزمة السورية الذي بات مجمّداً وفق ما هو عليه.
وسط ذلك، تتمسّك الرئاسة المصرية ببقاء الأمين العام مصرياً مع تقديم الضمانات كافة إلى الدول التي يثير الأمر مخاوفها بما فيها الجزائر، التي ترغب في ترشيح ديبلوماسي منها لتولّي المنصب. لكن مرض الرئيس عبد المجيد تبون وغياب التنسيق بين البلدين دفعا القاهرة إلى إرجاء المناقشات في هذا الملف، ولا سيما أن تبون سبق أن أرسل رسائل عبر ملك السعودية، سلمان، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن بلاده لديها رغبة في المشاركة في رسم السياسات العربية.
في هذا الوقت، يُفضّل أبو الغيط التزام الصمت ترقّباً لما ستسفر عنه المشاورات الجارية، من دون طرح المسألة على الاجتماعات الوزارية التي تُعقد عبر «الفيديو كونفرانس» حالياً. وبالتوازي، تتمسّك الجزائر بحقها في استضافة القمة المقبلة واختيار الموعد المناسب للانعقاد وتفاصيل فنّية يجري الترتيب لها، علماً بأن وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، سبق أن انتقد بوضوح القمة الأخيرة قبيل انعقادها في آذار/ مارس الماضي، ليأتي بعدها القرار بإرجائها مع تفشّي «كورونا». ووفق تقارير صحافية مصرية، لدى أبو الغيط رغبة في الاستمرار خلال السنوات المقبلة، وهو أمر ناقشه ليس داخل الأروقة فقط، بل مع عدد من مندوبي الجامعة الدائمين في القاهرة بمشاركات غير رسمية خلال الشهور الماضية. وفي أسوأ الأحوال، يرى النظام أن التمديد للأمين العام الحالي، حتى مع تقدّمه في العمر، يبقى خياراً أخيراً في حال تعذّر التوافق على مرشّح جديد، وإن كان ذلك لن يخدم المصالح المصرية.