القاهرة | هل انتهى «شهر العسل» بين شيخ الأزهر الشريف الإمام أحمد الطيب، ووليّ عهد أبو ظبي محمد بن زايد؟ تساؤل بات مطروحاً مع اتّساع الخلاف بين الرجلين على خلفية التطبيع الإماراتي العلني مع إسرائيل، بل الضغط على دول عربية وإسلامية أخرى من أجل السير في الاتجاه نفسه من دون تحصيل «الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني»، من وجهة نظر الطيب، الذي كان قد حصل على حمايته داخلياً خلال السنوات الأخيرة من ابن زايد. وبدأت العلاقة بين الرجلين قبل سنوات طويلة، ووصلت درجة الودّ إلى أقصاها بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة، وتخلّل ذلك توافق كامل بين شيخ الأزهر وحاكم أبو ظبي في شأن قضايا كثيرة، تُوّج بمشهد توقيع «وثيقة الإنسانية» بمشاركة الطيب مع بابا الفاتيكان قبل أقلّ من عامين. أما الآن، فالعلاقة وصلت إلى حدّ القطيعة شبه الكاملة بعد التطبيع الإماراتي.

موقف الطيّب الرافض للتطبيع لم يظهر علناً حتى الآن؛ إذ إن الإمام المبتعد عن الإعلام لم يتحدّث فيه، لكنه أصدر بياناً باسم الأزهر مُذكّراً بذكرى «قرار تقسيم فلسطين»، وداعياً إلى إحياء القضية الفلسطينية والتعريف بها دوماً «حتى تظلّ حاضرة في قلوب وعقول الأطفال والشباب ومواجهة الحملات الممنهجة الهادفة إلى طمس القضية إلى أن يعيد الله الحق لأصحابه»، في خطوة هي الأجرأ في مواجهة أبو ظبي التي تضغط على القاهرة لبدء مسار تطبيع شعبي واسع. تكشف مصادر أن «أواصر الودّ انقطعت بالفعل منذ شهور»، فالإمام الذي كان يتردّد على الإمارات بصورة شبه منتظمة لا يفكّر في الذهاب إليها مجدّداً، على الأقلّ حالياً، بل اعتذر عن إحدى الدعوات قبل أسابيع، علماً بأن جميع دعوات ابن زايد تكون بطائرة خاصة وحفاوة كبيرة.
تقول المصادر إن شيخ الأزهر لا يرغب في استغلال إماراتي لاسمه ولمكانته الدينية في التطبيع، فضلاً عن شعوره بأن أبو ظبي لم تعد تدعم الأزهر في مواجهة السيسي ونظامه كما كانت من قبل، وتحديداً في المعركة الأخيرة للطيب بعد رفض الدولة تجديد تولّي الدكتور حسن الشافعي رئاسة «مجمع اللغة العربية»، وهو مقرّب من الإمام، على رغم أن نتيجة الانتخابات كانت لمصلحته مرّتين، ليُكلَّف الدكتور صلاح فضل قائماً بأعمال رئيس المجمع. صحيح أن ابن زايد حمى الطيب من العزل وخاصة بعد اتصالاته إبّان التعديلات الدستورية الأخيرة، وطلب الإبقاء على النص الخاص بتحصين منصب شيخ الأزهر من العزل، لكن الإمام يرى أن ما قدّمه إلى الإمارات حتى الآن كافٍ، وأنه لا يريد أن يتورّط معها أكثر من ذلك حتى لو كَلّفه الأمر العزل.
وعلى رغم توتر العلاقات بين السيسي وابن زايد للأسباب نفسها، فإن قنوات الاتصالات التي عادت خلال الأيام الماضية فتحت الباب أمام فرصة للتقارب، فيما يبدي شيخ الأزهر تمسّكاً بموقفه في رفض التواصل مع الإماراتيين أو قبول دعوتهم. ومع أن فرص إطاحة الطيّب المغضوب عليه من السيسي ونظامه بصورة كبيرة تبدو شبه منعدمة من الناحية الدستورية والقانونية، لكن هناك أطرافاً عدّة في السلطة تعمل على صياغة طريقة تجبر الإمام على الخروج من منصبه بعدما رفض سلفاً تقديم استقالته لأسباب صحية، وهو مبرّر ساقه النظام عبر وسطاء من أجل إبعاده سابقاً عن المشهد.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا