القاهرة | لأوّل مرة، تظهر السيدة الأولى في مصر في حوار (مسجّل) على الشاشة. انتصار السيسي، التي عادة ما تكون إلى جوار زوجها في المناسبات الرسمية، تأخّرت ستّ سنوات قبل أن تخرج في حوار. مع ذلك، لم تنجح إطلالتها الأولى التي جاءت رسمية على نحو مبالغ فيه على رغم محاولات إخراجها بعفوية. ذهبت سدى كلّ التحضيرات الكثيرة التي سبقت اللقاء، والترتيبات التي فُرضت على محاورتها، الممثلة والمذيعة إسعاد يونس، إلى حدّ أن اللقاء لم يخلُ من "المونتاج" الذي اقتَطع سياقات عدّة في الحديث، بتوجيهات مباشرة من الدائرة المحيطة بالرئيس. وكان يفترض أن يذاع الحوار بالتزامن مع عيد ميلاد عبد الفتاح السيسي في التاسع عشر من الشهر الجاري، لكن التأجيل جاء ليخرج اللقاء "متكاملاً، وبما يلائم الشخصية".

أراد منسّقو الحوار إظهار انتصار السيسي في هيئة زوجة الرئيس الراحل، تحية عبد الناصر؛ سيدةً مصرية بسيطة ارتبطت بسنّ مبكرة بزوجها الضابط في الجيش ورافقته في مسيرته، ليس لها علاقة بالشأن السياسي ولا تنخرط في المناسبات إلا في ما ندر. لكن انتصار السيسي لم تخرج عن المألوف عنها وعن زوجها لدى غالبية المصريين. تكشف مصادر مواكبة أن ترتيبات اللقاء فُرضت على الجميع بطريقة مثيرة للسخرية والاستغراب. إذ بثّت البرنامجَ القناةُ التي دشّنها جهاز «المخابرات الحربية»، واختير اسم «لقاء خاص» للحوار على رغم أن مقدّمته لديها برنامج يحمل اسم «صاحبة السعادة» على المحطّة نفسها، فـ«كيف تظهر سيدة مصر الأولى ولا تكون هي صاحبة السعادة لا محاورتها»!

تأخّر عرض اللقاء عن عيد ميلاد السيسي ليجري تحسينه بـ"المونتاج"


على مستوى الأسئلة والتحضيرات، خلا الحوار من أيّ تفاصيل مهمّة عن السيدة التي تقطن في القصر، إذ لم تتطرّق إلى ما يشاع عنها من أخبار منذ وصول زوجها إلى الحكم، وإنما تحدّثت عنه وعن علاقتها به على نحو يرسّخ شخصيته العسكرية الصارمة، بداية من طريقة سعيه إلى الارتباط بها وحثّه لها على المذاكرة في الثانوية، مروراً بحرصه على استمرار التعلّم في مسيرته. وخلال الحوار، كانت انتصار تؤكد أنها وزوجها ميسورا الحال، وأن «الجنرال» مهموم دائماً بمشكلات المواطنين، إلى درجة أنها عندما سُئلت متى يشعر بالسعادة، أجابت بأن سعادته في «تحقيق الإنجازات»، وأنه يحزن عند وقوع شهداء، وهو المقطع الذي تحوّل إلى مادة للتندّر على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب الإجابات الملقّنة سلفاً بصورة أفقدت الحوار أيّ صدقية، حتى مع عمليات "المونتاج" المتعدّدة.
في "المونتاج" أيضاً، تنقل المصادر أنه حُذفت أسماء كثيرة لفنانين وممثلين حاليين حتى لا يُحسَبوا على القصر؛ فالسيدة الأولى لا يجب أن تبدي إعجابها علناً بممثل أو مطرب يعمل الآن. أمّا الاستثناء الوحيد، فهو مسلسل «الاختيار»، حيث ظهر حديثها عنه وعن الفن والدراما عامّة مجتزأً من سياقه، فيما الكتب التي تحدّثت عن إعجابها بها غالبيتها كان مسؤولاً عن نشرها وتوزيعها بطبعات رخيصة مشروعُ «القراءة للجميع» الذي أطلقته سوزان مبارك في تسعينيات القرن الماضي وتوقّف بعد رحيلها. وفي المحصّلة، يبدو أن اختيار التوقيت الحالي لظهور السيسي وراءه الرغبة في مواجهة الانتقادات، ولا سيما لسلوك الدولة مع المواطنين البسطاء، وخاصة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية التي دفعت برجال الأعمال وأصحاب الثروة إلى مقاعد المجلس وأقصت حتى الأقلّ ثراء، فيما الفقراء ومتوسّطو الدخل الذين يمثلون الفئة العظمى باتوا أكثر تضرّراً، على رغم تحسّن أرقام «الأداء الاقتصادي» الحكومية بصورة كبيرة.
المؤكد أن ظهور انتصار السيسي بعد ستّ سنوات من وصول زوجها إلى السلطة أثبت أنها لا تصلح إلّا في الابتعاد عن الأضواء؛ فهي شخصية تفتقد الكاريزما والثقافة وحتى القدرة على الحديث العادي. نتائج لا يختلف عليها اثنان شاهدا اللقاء الذي مُنحت فيه المحاورة مساحة أكبر للحديث عن الضيفة، بعدما بدا أن الأخيرة لا تزال غير مصدّقة ما وصلت إليه.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا