القاهرة | بعدما استقر في إسبانيا منذ أكثر من عام وبدأ ممارسة نشاطه التجاري مقاولاً، دعا المقاول والممثل المصري محمد علي إلى التظاهر مجدداً من أجل إسقاط نظام عبد الفتاح السيسي، محدداً الأحد المقبل، العشرين من الشهر الحالي، موعداً أُعلن بعشوائية ومن دون تخطيط أو تنسيق مع أي جهات أخرى، بما فيها «جماعة الإخوان المسلمون» التي تدعمه كثيراً، خاصة في المدة الأخيرة. صحيح أن تقارير الأجهزة الأمنية تؤكد أن دعوة علي لن تنجح في إحداث تظاهرات حتى متوسطة العدد، لكنها لا تستبعد بعض التجمعات الرمزية، خاصة ناحية «ميدان التحرير»، رمز «ثورة 25 يناير»، من أجل نشر مقاطع فيديو، وهو ما دفع الأمن لاستقدام التعزيزات إلى وسط القاهرة منذ بداية الأسبوع الجاري والتنبيه على المقاهي للإبلاغ عن أي وافدين غير معتاد وجودهم في هذه المنطقة.

الإجراءات الاحترازية تضمنت جمع قوائم بنزلاء الفنادق والمناطق المحيطة بوسط العاصمة مع استمرار الحياة على نحو شبه طبيعي ظاهرياً. مع ذلك، تُمكن ملاحظة التعزيزات، ولا سيما قوات «الأمن المركزي» التي صارت تتمركز في نقاط شبه ثابتة بما يضمن لها التحرك السريع والوصول إلى أي مكان في خلال أقل من خمس دقائق، طبقاً لمصادر في جهاز «الأمن الوطني» الذي يتابع الوضع بصورة كاملة. هكذا، تبدو المعادلة من الناحية العملية محسومة للنظام هذه المرة على الأقل، خاصة أن علي الذي عمل لسنوات مع الجيش في استثمارات بمليارات، قبل أن «ينشق» ويهرب إلى أوروبا، يراهن على غضب المواطنين من الرسوم الجديدة التي فُرضت على الخدمات، وقرارات إزالة المباني المخالفة، وغيرها من الإجراءات التي اتخذها النظام خلال الأشهر الماضية وبدأ تطبيقها بالقوة (راجع عدد أول من أمس).

يقول الأمن إنه يلاحق علي عبر «الإنتربول» لتوقيفه بصفته مطلوباً جنائياً


حتى الآن، تبدو القبضة الأمنية صارمة في أنحاء «المحروسة» لا في العاصمة فقط، والسبب ليس دعوة علي وحدها بل أيضاً السيطرة على أي حالة غضب يمكن أن تحدث للأسباب السابقة، وهو ما ظهر بوضوح في الرسائل الإعلامية المختلفة التي يعمل نظام السيسي على إيصالها حالياً، خاصة في ما يتعلق بـ»حرب اللجان الإلكترونية» المطالبة برحيل السيسي، وهذه يقول عنها الأمن إنها تخرج من الدوحة وأنقرة بصورة رئيسية إلى جانب عواصم أوروبية في مقدمتها لندن. في المقابل، يكتفي المقاول الموجود في برشلونة بمزيد من الفيديوات التي يحرّض فيها على السيسي ويسخر منه شخصياً، ولا سيما أحاديثه المختلفة في المناسبات الأخيرة. أما الأمن، فيقول إنه يواصل ملاحقة علي عبر «الإنتربول» من أجل توقيفه بصفته مطلوباً في مخالفات مالية متعلقة بالاستثمارات مع الجيش، وهو أحد مسارين تعمل عليهما القاهرة لإعادته وسجنه. ورغم صعوبة ذلك لوجود خلاف سياسي سيعرّض حياته للخطر، فإن أجهزة وزارة الداخلية، ولا سيما «الأمن الوطني»، تعمل على تسريب معلومات إلى الصحافة عن اقتراب توقيفه قبل نهاية العام الجاري.
سلاح الإعلام الذي يستخدمه محمد علي والنظام يعمل على أشده، ففي مصر، تتابع «الشركة المتحدة» جميع ما يقال ويذاع عبر شاشات القنوات التي تبث من الدوحة وأنقرة وترد عليه، فيما تبرز هذه القنوات المدعومة من الإخوان وقطر دعوات علي، في سيناريو مفرغ بين الطرفين ليس له علاقة بما يحدث على الأرض. مع ذلك، يرى الأمن أن الدعوة إلى التظاهر الأحد جزء من مخطط سيستمر حتى الذكرى العاشرة لـ»25 يناير» بداية العام المقبل، سواء عبر دعوات متكررة إلى التظاهر أم إلى الحشد في ذكرى الثورة التي أطاحت نظام محمد حسني مبارك بعد 30 عاماً من أجل أهداف لم يتحقق أي منها. أما التخوف الحقيقي لدى ما تبقى من أصوات معارضة، فهو توسع «الداخلية» في استخدام القمع ضد ما تسميه الخروج عن القانون، ما قد يصل إلى درجة تصفية بعض الشباب بصفتهم يخططون لعمليات إرهابية أو حتى توقيف صحافيين وسياسيين في حال محاولتهم نقل جزء من الحقيقة في الشارع.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا