القاهرة | جدّدت وفاة القيادي «الإخواني»، عصام العريان، أمس، تسليط الضوء على أوضاع المسجونين، سواء من أعضاء جماعة «الإخوان المسلمون» والتيارات السياسية المناوئة للنظام، أم من النزلاء الجنائيين، في ظلّ استمرار الشكاوى الجماعية من سوء الأوضاع داخل السجون، وفرض عزلة إجبارية على جميع نزلائها بسبب أزمة فيروس كورونا، بعدما مُنعت جميع الزيارات عنهم تخوّفاً من انتشار الفيروس.

عانى العريان (66 عاماً) من أمراض عديدة خلال فترة سجنه منها القلب(أ ف ب )

وبحسب الرواية الرسمية التي سرّبتها وزارة الداخلية عبر وسائل الإعلام التابعة لها بشكل مباشر، فإن وفاة العريان نجمت عن دخوله في صدامات مباشرة مع عدد من أعضاء الجماعة وانتقاده البذخ الذي يعيشون فيه في تركيا، ما أدى إلى إصابته بأزمة قلبية. وهي رواية لا يمكن تصديقها بأيّ حال، لعدّة أسباب، في مقدّمتها انقطاع العريان عن العالم الخارجي منذ نحو 6 أشهر.
وعانى العريان (66 عاماً)، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس «حزب الحرية والعدالة» المنحلّ، من أمراض عديدة خلال فترة سجنه، منها القلب، لكن نقص الرعاية والمتابعة الطبية الدورية ربّما أدّى إلى تفاقم المشكلات الصحية التي يعاني منها، ولا سيما أن مصلحة السجون تعامل مساجين «الإخوان» بشكل قاسٍ، مع تعمد تأخير الرعاية الطبية الضرورية لهم، ورفض نقلهم إلى خارج السجون لتلقّي العلاج إلا للضرورة القصوى.
وأبلغت الداخلية المصرية، محامي العريان، بالوفاة، وبأنها طبيعية ونتيجة أزمة قلبية. كما سعت إلى التنسيق مع أسرته لإتمام عملية الدفن بهدوء، ومن دون مودّعين، لأسباب عديدة، في مقدّمتها تجنّب أيّ احتكاكات، وخاصة أن العريان من القيادات التي كانت تحظى باحترام في محيطها، حتى من قِبَل المختلفين سياسياً مع «الإخوان».
حتى الآن تبدو الداخلية المصرية قادرة على احتواء أزمة وفاة القيادي «الإخواني»


وإزاء ذلك، عمدت وسائل الإعلام التابعة للداخلية إلى استعادة بعض من تصريحات العريان ومواقفه لتشويش أيّ محاولة للتعاطف معه، وخاصة موقفه السابق من الرئيس الراحل، حسني مبارك، عندما تَعهّد في عام 2012 بأن مبارك لن يخرج من السجن إلا عند الوفاة، بالإضافة إلى تصريحات أخرى ربّما كانت أقلّ حدة تجاه النظام السياسي الحالي.
حُكم على العريان بالإعدام مع آخرين في القضية المعروفة إعلامياً بـ»فضّ اعتصام رابعة»، وهي واحدة من عدة قضايا قضى السنوات الستّ الأخيرة من حياته محبوساً على ذمتها، فيما بلغ إجماليّ الأحكام الصادرة بحقه نحو 150 عاماً غالبيّتها أصبحت أحكاماً نهائية.
حتى الآن، تبدو الداخلية المصرية قادرة على احتواء أزمة وفاة العريان، وما ستُولّده من انتقادات متجدّدة لأداء مصلحة السجون، في ظلّ توجيهات لمستشفى السجن بتسوية الملف الطبّي للعريان كاملاً، متضمّناً الفحوصات التي خضع لها منذ دخوله إلى السجن. ويصف ضابط كبير في الوزارة وفاة العريان بـ»الصدمة التي فاجأت قيادات رفيعة المستوى»، مؤكداً أنه ليس من مصلحة الوزارة أن يُعلَن عن وفاة قيادي «إخواني» مهمّ على غرار العريان في السجن و»بشكل مفاجئ، لأن هذا الأمر حتى لو كان حقيقياً فإن عملية التشكيك فيه لن تتوقف»، لافتاً إلى أن «التعليمات الصادرة تقضي بأن أيّ حالة متدهورة بشكل طبيعي لمسؤول إخواني يتمّ نقلها إلى مستشفى حكومي أو خاص وابلاغ عائلته، لكن ما حدث مع العريان من وفاة مفاجئة سبّب إرباكاً شديداً».
وتعتزم الداخلية السماح لوفد من «المجلس القومي لحقوق الإنسان» بزيارة سجن طرّه، ولقاء المحبوسين هناك، وتصوير أوضاعهم، بهدف الاستفادة من ذلك في مواجهات أيّ انتقادات قد تبرز خلال الأيام المقبلة، في وقت تسود فيه حالة من الترقب للتصريحات التي ستصدر عن عائلة الراحل بعد انهاء إجراءات الدفن.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا