القاهرة | يعود «مجلس الشيوخ»، وهو الغرفة الثانية للبرلمان المصري، إلى الحياة السياسية من جديد، بعدما أُلغي في دستور 2014. عودةٌ يبدو أنها تتطابق تقريباً مع ما كان عليه المجلس إبان حكم الراحل محمد حسني مبارك، حيث لم يتجاوز كونه مجلساً شرفياً لا يمتلك صلاحيات حقيقية، ويُعيّن الرئيس ثلث أعضائه (من بين 300 مقعد يٌعيّن الرئيس 100، فيما يُنتخب 100 بنظام «الفردي»، ومثلهم بـ«القائمة»). وبينما استبعدت «الهيئة الوطنية للانتخابات» 150 مرشحاً «لعدم استيفائهم الشروط والأوراق»، بلغ عدد المرشحين 762، يتنافسون على مئتي مقعد، الأمر الذي يعني نظرياً أن كلّ مقعد يتنافس عليه أقلّ من أربعة. واعتُمد التصويت عبر البريد للمقيمين في الخارج بسبب جائحة كورونا، على أن تُجرى الانتخابات في البلاد يومَي 11 و12 من الشهر المقبل.

ووفقاً للقانون الخاص بالمجلس، تبدو أدواته الرقابية محدودة للغاية، إذ حُصرت في طلب المناقشة العامة الذي يقدّمه 20 عضواً على الأقلّ من أجل استيضاح سياسة الحكومة في شأن ما ورد في الطلب، أو عضو واحد في حال الرغبة في مناقشة موضوع عام. وفي الحالات كلها، لا تكون الحكومة ورئيسها أو أيّ جهة أخرى مسؤولة أمام المجلس الذي يُبنى له مبنى خاص من ستة طوابق في العاصمة الإدارية الجديدة، بملايين الجنيهات، بدلاً من المقر الحالي وسط القاهرة. كما ينص القانون على «أخذ رأي»، وليس «وجوب موافقة»، المجلس على الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من الدستور، وعلى الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف، وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين المكمّلة للدستور، والتي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، إضافة إلى ما يحيله رئيس الجمهورية من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية.
وتأتي إعادة المجلس إلى الحياة من أجل إرجاع الاعتبار إلى بعض الشخصيات غير المرحّب بها في مجلس النواب، فضلاً عن منح دور لبعض المحسوبين على النظام مِمّن لا يمتلكون أيّ امتيازات. وإلى جانب ذلك، تبرز مسألة الأموال التي ستُجمع من المرشحين لقبول ترشيحاتهم إلى مقاعد المجلس، إذ وصلت من بعضهم إلى أكثر من 20 مليون جنيه، علماً بأن نتيجة الانتخابات شبه محسومة لجميع مرشحي حزب «مستقبل وطن» الذي أدرج على قوائمه العديد من المثيرين للجدل، وفي مقدّمتهم رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، طليق الممثلة اللبنانية هيفاء وهبي، وزوج الممثلة المصرية ياسمين صبري، والذي انتشرت له أخيراً فيديوات جنسية على مواقع التواصل الاجتماعي. وأبو هشيمة، الذي طُرد من «مستقبل وطن» وأصبح نائباً لرئيس «الشعب الجمهوري»، نقل تعامله ليكون مع جهاز «الأمن الوطني» بعد سنوات تعاون فيها مع المخابرات، وهو ما جعله مرشحاً لـ«الشيوخ» دون مجلس النواب، علماً بأن انتخابات الأخير ستجرى بعد أقلّ من ثلاثة أشهر، وستشهد منافسة شديدة يجري ترتيبها من الآن.

وُعد الرئيس السابق لـ«الدستورية العليا»، عبد الوهاب عبد الرازق، برئاسة المجلس


تكشف مصادر أن تمرير أسماء المرشحين في القوائم جرى خلال اجتماعات نسّقت فيها المخابرات مع «الأمن الوطني» من أجل ترضية جميع الأطراف، وخاصة في ما يتعلّق بالقوائم التي مُرّرت فيها أسماء محسوبة على المعارضة. وكان قد تشكّل ائتلاف من 11 حزباً لخوض الانتخابات، فيما جرت المحاصصة النسبية للأرقام بناءً على معايير أمنية في المقام الأول، في وقت حصل فيه عدد كبير من الشخصيات على وعود بإصدار أسمائهم ضمن مَن يعيّنهم رئيس الجمهورية. حتى اليوم، الوعد الرئيسي في شأن مَن سيرأس «الشيوخ» أُعطي للمستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس «مستقبل وطن»، والرئيس السابق لـ«المحكمة الدستورية العليا»، وهو من أبرز الداعمين لعبد الفتاح السيسي، لكن دوره سيكون «ديكورياً» في الحياة السياسية.