القاهرة | بعد هدوء حذر لأسابيع، استهدف مسلّحون قوة للجيش المصري في مدينة بئر العبد شمالي سيناء، ما أسفر عن مقتل عشرة، منهم ضابطان، في حادثة تعتبر الأضخم منذ مدة، في وقت كانت فيه الحكومة تنوي إعلان السيطرة الكاملة على شمال سيناء وبدء مشروعات بنية تحتية لإعادة الحياة إلى المنطقة التي تشهد أعمال عنف منذ 2013. وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار»، إن معلومات وصلت خلال الأسبوعيين الماضيين عن تزايد في تحركات المسلحين الذين يناهز عددهم خمسة آلاف، مع تحذيرات من تنفيذ عمليات في الأيام الأولى من رمضان، مشيراً إلى صدور قرار بالاستنفار الكامل. هذا الاستنفار وصل إلى ذروته في الشيخ زويد والعريش، لكن الوضع في بئر العبد التي تعتبر أكثر هدوءاً أعطى ثغرة لمسلحي «ولاية سيناء»، المبايعة لتنظيم «داعش»، فقدموا من المناطق الجبلية ونفذوا هجوماً مباغتاً. مع ذلك، يربط المصدر ما جرى بالتسهيلات في حركة الدخول والخروج للمواطنين، مضيفاً: «التسهيلات جاءت بنتائج عكسية».
أعاقت عمليات التنظيم نية الدولة إعلان السيطرة الكاملة على شمالي سيناء


بخلاف أيام الحداد الثلاثة التي أعلنتها الدولة على أرواح الضحايا، بدأت عمليات مكثفة في سيناء بمشاركة قوات الشرطة التي اعتقلت عدداً من المشتبه فيهم، كما أعلنت تصفية عدد من العناصر برغم عدم امتلاك بعضهم أسلحة كما تقول شهادات من هناك. في غضون ذلك، يتحدث المصدر عن «خطة وسياسة جديدة بدأ الجيش اتباعها في التعامل مع المسلحين المدعومين من القبائل... هي آلية مختلفة يجري العمل على تطبيقها بدقة مع تلافي الأخطاء الماضية»، مشيراً إلى اتجاه للعفو عن أعداد كبيرة من أبناء القبائل «الذين جرى التغرير بهم، وضمان الحماية لهم ولعائلاتهم مقابل الإبلاغ عن قياداتهم في الخارج وآلية التواصل معهم». وحالياً تعوّل الدولة والجيش كثيراً على هذه الطريقة من أجل البدء في عملية التنمية دون معوقات خاصة مع تزايد الانتقادات بشأن تأخرها. يقول المصدر نفسه: «عُقدت اجتماعات مع مجموعة من أبناء القبائل وأُبلغوا بما نعتزم تطبيقه مع إعطائهم ضمانات بتسوية أوضاع أبنائهم ومنع أي مضايقات لهم».
ويقول الجيش إنه كشف قبل نحو أسبوعين أحد الأنفاق التي كانت لا تزال تعمل بين سيناء وقطاع غزة، وكان المسلحون يستخدمونه في التنقل، لكن مصادر قبلية قالت إن النفق كان معطلاً منذ مدة. ولم يوضح البيان الرسمي طبيعة النفق، وخاصة أن الجيش أزال جزءاً كبيراً من مدينة رفح المصرية وفرض مساحة خالية بعمق أكثر من كيلومترين على الحدود مع القطاع منذ سنوات. كما يقدر الجيش وجود الآلاف من قطع السلاح الخفيفة مع المسلحين، إضافة إلى بعض الذخائر الثقيلة التي تعرضت للسرقة قبل أسابيع من مخازن، علماً بأن قيود التنقل شمالي سيناء لا تزال شديدة وتخضع لرقابة مشددة، إذ لا يسمح بالدخول والخروج دون إذن من المخابرات الحربية.