فجأة، قيّد «البنك المركزي» المصري الحد اليومي لعمليات السحب والإيداع في مختلف البنوك لتكون بواقع 10 آلاف جنيه للأفراد و50 ألفاً للشركات (100 دولار = 1570 جنيهاً)، في قرار استثني منه ما يلزم الشركات لصرف مستحقات العاملين لديها، مع الأخذ بالاعتبار أن الشيكات التي تزيد قيمتها على المبلغ المحدد تُدخل في الحسابات الخاصة بالأفراد ولا تصرف نقداً. القرار الصادر صباح أمس بُرّر بأنه للحد من انتشار فيروس كورونا وأنه مؤقت، على أن تستمر جميع التحويلات البنكية ووسائل الدفع الإلكتروني وفق القيود المحددة سلفاً دون تعديلات، فيما لم يشمل القرار الحسابات بالعملات الأجنبية.

ومن المقرر أن تجتمع «لجنة السياسة النقدية» في «المركزي» الخميس المقبل لدراسة أسعار الفائدة. يأتي ذلك عقب اجتماع طارئ واستثنائي جرى في السادس عشر من الشهر الجاري قررت فيه اللجنة خفض الفائدة 3%، الأمر الذي لم يلتزمه عدد من البنوك الحكومية التي رفعت سعر الفائدة على وعاء ادخاري لمدة عام بنسبة 15%، لتجمع أكثر من 20 مليار جنيه لاستثمارها في أذونات الخزانة والبورصة. وستدرس اللجنة خيارات، من بينها تخفيض الفائدة مجدداً بسبب الانخفاض المتوقع في الطلب المحلي وتراجع معدلات التضخم، علماً بأن قرار التخفيض مجدداً لأسعار الفائدة قد يرجأ إلى الاجتماع الدوري التالي المقرر في الخميس الأول من أيار/ مايو، مع دراسة إمكانية عقد اجتماع آخر طارئ.
يفسّر مصدر مصرفي، في حديث إلى «الأخبار» قرار «المركزي» بوجود متغيرات خلال الأيام الماضية ارتبطت بعودة الضغوط على السحوبات بالعملة المحلية لتحويلها إلى عملات أجنبية من الصرافين، مع اشتراط وجود مستندات عند الرغبة في تحويل العملة في البنوك، وهو ما أدى إلى عودة السوق السوداء. يقول المصدر إن قرارات محافظ البنك ستشرح للبنوك على نحو أكثر تفصيلاً خلال الأيام المقبلة، فضلاً عن إمكانية إصدار قرار مماثل، بتقييد السحوب، بشأن الحسابات بالعملة الأجنبية، وخاصة أن المؤشرات الخاصة بتحويلات المصريين في الخارج سجلت تراجعاً كبيراً، إضافة إلى توقف حركة السياحة كلياً، الأمر الذي أثر في موارد العملة الصعبة للدولة كثيراً.
وفي وقت سابق، صرح وزير المال، محمد معيط، بإمكانية اللجوء إلى «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض جديد بعدما انتهت دفعات قرض الـ 12 مليار دولار الذي حصلت عليه القاهرة على مدار ثلاثة أعوام الصيف الماضي، فيما كانت الحكومة تعوّل على سداد قيمة القرض القديم حصراً دون طلب قروض جديدة.