القاهرة | على مدار أكثر من أسبوعين، طافَ وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارات خاصة إلى دول عربية وأفريقية وأوروبية، في محاولة لتحقيق مهمّة الحشد الدولي لدعم الموقف المصري في ما يتعلّق بأزمة سدّ النهضة. وحطّ شكري في الدول الشريكة في حوض النيل، موفَداً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، لشرح وجهة النظر المصرية.

في هذه الأثناء، كان السيسي يجري اتصالات متكرّرة مع شكري، للاطّلاع على المواقف، وخصوصاً الصادرة عن الدول الأفريقية، في وقت أكد فيه شكري وجود دعم واضح وقوي للموقف المصري، مع ترجيح مساندة مصر، في حال اللجوء إلى الاتحاد الأفريقي، وهي الخطوة التي يتوقع الإعلان عنها رسمياً، في غضون الأيام المقبلة.
التحوّل المهم الذي سعت مصر إلى احتوائه، خلال الفترة الماضية، هو الموقف السوداني الذي أظهر تحفّظاً مُعلناً على بيان الجامعة العربية، بالإضافة إلى عدم دعم المطالب المصرية بشكل واضح، وهو تحوّل كان متوقّعاً، حتّى وإن جاء في ظل التقارب السوداني ــــ نظام ما بعد البشير ــــ مع أديس أبابا، خاصّة خلال فترة المفاوضات بين القوى المدنية والمجلس العسكري.
وبحسب مصادر الـ«الأخبار»، فإنّ اللقاءات التي جرت، سواء خلال زيارة مدير المخابرات المصرية عباس كامل إلى الخرطوم، أو خلال زيارة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى القاهرة، والاتصال الهاتفي الذي جرى بين السيسي ورئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، استقرّت في النهاية على ترشيح رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، للقيام بدور الوساطة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد.
وأبلغ البرهان السيسي، في الاتصال، وقوف السودان مع المطالب المصرية، وعدم إضرار السودان بالحصة التاريخية لمصر في مياه النيل، فيما سيقوم حمدوك بمتابعة جهود الوساطة خلال الأيام المقبلة، أملاً في التوصل إلى رؤية مشتركة لحلّ الأزمة.
كذلك، اعتذر البرهان، بشكل واضح، عن الموقف السوداني في اجتماعات الجامعة العربية، مؤكداً أنّ موقف المجلس العسكري داعم لمصر، لكنّ السياسة الخارجية هي مسألة بيد الحكومة، وهو ما يجب تفهّمه من قبل السيسي، علماً بأنّ هذا الأمر مثار خلاف ومناقشات بالفعل، خلال الفترة الماضية، بين القوى الحاكمة في السودان.

منذ بدء عملية إنشاء السد يقف السودان موقفاً أقرب إلى الحياد ظاهرياً ولكنه منحاز إلى أثيوبيا في الباطن


وفي السياق، يُتوقع أن يقوم حمدوك بزيارة إلى القاهرة، أو أن يجري اتصالاً هاتفياً مع المسؤولين المصريين، من أجل استئناف المفاوضات المتوقّفة بشكل كامل، على أن يكون هناك توصّل إلى رؤية مشتركة تضمن المصالح المائية للدول الثلاث. يأتي ذلك فيما كان السودان قد اتفق على شراء كميات من الكهرباء التي سيولّدها السد، من أجل سدّ العجز الكهربائي لديها في الجنوب.
ومنذ بدء عملية إنشاء السد في عام 2011، يقف السودان موقفاً أقرب إلى الحياد ظاهرياً، إلّا أنه منحاز إلى أثيوبيا في الباطن، علماً بأنّ الخرطوم لم توقّع بالأحرف الأولى على الاتفاقية التي جرى التوصل إليها في مفاوضات واشنطن، نهاية الشهر الماضي، والتي انسحبت منها أثيوبيا، متذرّعة بعدم القدرة على التوقيع قبل الانتخابات المقبلة.
وبحسب المصادر المصرية، فإنّ السيناريو الأقرب، في الوقت الحالي، هو تأخّر عملية الانتهاء من بحيرة السد، بما يعوق البدء في التخزين خلال الصيف المقبل، وبالتالي يجري إرجاء الأمر إلى صيف 2021، ما يفتح مجالاً للتفاوض، بشكل أكبر، خلال الأشهر التي تلي موعد الانتخابات المحلية، في نهاية آب / أغسطس المقبل.
وأضافت المصادر أنّ مصر تستعد لسيناريوات عدّة، من بينها التحرّك الأثيوبي المنفرد، وخصوصاً بعد حصول مصر على تأكيد سوداني صريح بعدم موافقة الخرطوم على البدء المنفرد بخزّان بحيرة السد، الصيف المقبل. وهو ما سيعلن بشكل واضح في المحافل الدولية، حال تصعيد الأزمة التي تم إرجاء الحديث فيها إقليمياً حتى إشعار آخر، بسبب تطوّرات فيروس «كورونا» وانتشاره.