لقي نحو 20 مصرياً على الأقل حتفهم من جراء العاصفة الأخيرة المسماة «التنين»، كما تضررت مئات العقارات من جراء حوادث انهيارات لمنازل أو أجزاء منها، وسط عجز حكومي عن التعامل مع كمية الأمطار التي أغرقت الشوارع وأربكت طواقم البلديات، فيما دخلت قرى بأكملها يومها الثاني من الغرق وانقطاع الخدمات، الأمر الذي أدى إلى عزلها بالكامل. هذا ليس العجز الأول للحكومة في حوادث مشابهة رغم التحذيرات السابقة، إذ غابت الكفاءة كما يشتكي المواطنون رغم أن الدولة أعلنت «الاستنفار» قبل وصول العاصفة، في وقت أُغلقت فيه الشوارع وسط حالة شلل كامل. وكانت المناطق خارج القاهرة الأكثر تضرراً بسبب حشد المعدات التي يمكنها التعامل مع الأمطار في العاصمة والمدن الرئيسية فحسب، وهي النقطة التي تجاهل الحديث فيها رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، رغم ظهوره المتكرر لمتابعة الأوضاع.

يأتي هذا الإرباك بالتوازي مع أزمة أخرى تسبب فيها الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط المتزامن مع تراجع حركة التجارة عالمياً، وهو ما يمس إيرادات قناة السويس، إضافة إلى تراجع معدلات التدفق السياحي، الأمر الذي يؤثر في مخططات الحكومة للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، خاصة مع تسجيل تراجع يومي في تحويلات المصريين من الخارج، وسط مخاوف من اضطرار الحكومة إلى الاستدانة مجدداً مع استحالة تحقيق الأرقام المستهدفة اقتصادياً. ورُفع تقرير عاجل من جهات سيادية إلى الرئاسة تطالب بخطط سريعة للتعامل مع الأزمة الحالية، منذرة بإلغاء المئات من الحجوزات وتأثّر السياحة بالمخاوف من فيروس كورونا، في وضع قد يكون الأسوأ منذ 2011.

طالب تقرير سيادي بتخفيض رسوم «السويس» كي لا تتضرر إيراداتها كثيراً


النقطة الأهم في التقرير الذي اطلعت «الأخبار» على فحواه، ترتبط بإيرادات «السويس» التي ستطاولها ضربة مزدوجة تهدد عائداتها التي تمثّل أهم موارد خزانة الدولة؛ فالتأثير السلبي بتراجع التجارة العالمية ليس العامل الوحيد الذي سينال من إيرادات القناة،لكن انخفاض أسعار النفط أيضاً، لأن هذا سيدفع الخطوط الملاحية إلى البحث عن مسارات بديلة من القناة، في مقدمتها طريق رأس الرجاء الصالح، بسبب رسوم القناة العالية. لذلك، طلب تخفيض الرسوم استثنائياً للرحلات العابرة خلال الأسابيع المقبلة، وخاصة أن كلفة العبور عبر رأس الرجاء الصالح وغيرها من المسارات البديلة ستكون أفضل رغم فرق الوقت. التقرير نفسه قدّر أنه لو استمرت الأزمة شهرين من الآن، فستكون العواقب كارثية، ولا سيما أن الطلبات تتراجع بشدة على الخطوط الملاحية المختلفة، مشيراً إلى أن القناة مطالبة بتقديم دراسة عن السيناريوات التي ستتعامل بها، وهو الإجراء الذي لم يحدث حتى الآن. كما أوصى التقرير بألّا يكون هناك تخوف من تخفيض الرسوم كما حدث قبل عامين، بهدف المحافظة على «السويس» كوجهة أولى للعبور باستمرار، بل تقديم حوافز استثنائية لبقاء الخطوط الملاحية تستخدم القناة وخدماتها، مشيراً إلى أن العائدات في هذه الحالة «ستتأثر بنسبة قد تصل إلى 20%، في حين أن حركة التجارة الصينية في القناة تبلغ 15%» من المجمل.