القاهرة | بعد وضع الجيش المصري الخيارات المتاحة على الطاولة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مواجهة أزمة «سد النهضة»، يواصل وزير الخارجية، سامح شكري، جولته على سبع دول عربية من أجل تسليم رسائل خطية من السيسي لنظرائه العرب، ضمن التحرك الساعي إلى الحشد عربياً ودولياً لدعم مواقف القاهرة في ما يتعلق بأزمة «سد النهضة»، على قاعدة استنفاد الحلول الدبلوماسية أولاً، وهي الجولة التي تأتي بعد تبني الجامعة العربية الموقف المصري، مع تسجيل تحفّظ سوداني علني. وفق المصادر، يسعى شكري إلى كسب المزيد من الدعم العربي لكي يترجم انحيازاً إلى الموقف المصري، وخاصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن حيث تنوي مصر طلب جلسة طارئة قريباً، على أن تتبع ذلك جولة أفريقية لشكري يجري التنسيق بشأنها حالياً.

بالتوازي، تُجرى مباحثات مع الخرطوم لمحاولة تعديل موقفها الذي بات منحازاً إلى أديس أبابا أكثر، إذ إن السودانيين لم يوقّعوا حتى بالأحرف الأولى على الاتفاقية التي وافقت عليها مصر ضمن مخرجات الوساطة الأميركية والبنك الدولي التي جرت على مدار الأشهر الأربعة الماضية. لكن التعويل الأساسي هو على موقف الدول الخليجية التي يمكن أن تمارس ضغوطاً على إثيوبيا جراء المصالح المشتركة والاستثمارات الخليجية في الأخيرة، وخاصة من الإمارات والسعودية، علماً بأن مواقف هذه الدول لم تترجم عملياً في مصلحة الموقف المصري بعد.

في خطوة مفاجئة، ساندت الدوحة الموقف المصري في الجامعة العربية


في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الأفريقي ضرورة التوافق بين الدول الثلاث بشأن «النهضة» الذي تتمسك إثيوبيا ببدء تخزين المياه فيه اعتباراً من الصيف المقبل من دون التوافق مع مصر على آلية التخزين التي تؤثر في حصة الأخيرة من مياه النيل، كما تثير مخاوف من تأثير سلبي في الزراعة وكمية المياه المتوافرة لبحيرة «السد العالي». لكن الاتحاد لم يتخذ حتى الآن قراراً لمعالجة أزمة السد، في وقت تطالب فيه جهات سيادية مصرية بتصعيد الموقف بدلاً من أسلوب المهادنة المتبع طوال السنوات الماضية، وذلك داخل مشاورات «خلية العمل» التي شكلتها المخابرات العامة ووزارة الخارجية وأجهزة الأمن القومي.
تقول مصادر مصرية لـ«الأخبار» إن ما يعقّد الموقف أن ما تم التوقيع عليه صار الآن قابلاً للتعديل مرة أخرى وتقديم تنازلات جديدة بسبب موقف السودان الأخير، مشيراً إلى أن العلاقات بين القاهرة والخرطوم «ليست في أفضل أحوالها، لكنها لم تصل الى درجة العداوة، وخاصة أن رئيس المجلس السيادي (عبد الفتاح البرهان) اتصل بالرئيس السيسي وتحدث معه عن حيثيات التحفظ السوداني على بيان الجامعة العربية ورؤية السودان ضرورة التوافق بين البلدان الثلاثة من دون تصعيد». وأوضح المصدر أن الاجتماع الذي عقد في الجامعة العربية لمناقشة الأزمة شهد مفاجآت؛ منها الدعم القطري للموقف المصري، وهذا «فاجأ الجميع، وخاصة باقي دول الخليج، في حين أن الموقف السوداني العلني جاء صادماً برغم توقّعه مسبقاً».