القاهرة | توتّر جديد في العلاقات بين مصر والسعودية، في الوقت الذي تسعى فيه الأخيرة إلى مضاعفة استثماراتها في السوق المصرية خلال المرحلة المقبلة. توتر مرتبط هذه المرة بِنِيّة القاهرة منافسة «شركة الاتصالات السعودية» على حصة 55% التي ترغب الأخيرة في شرائها من شركة «فودافون» العالمية، بعدما قرّرت الشركة في لندن ترك السوق المصرية من جرّاء عمليات تضييق عليها، و«من أجل ضخّ مزيد من الاستثمارات في أوروبا» (راجع «الأخبار»، الخميس 6 شباط 2020). وعلى رغم وجود اتفاق سرّي على البيع بين الشركة الإنكليزية و«الاتصالات السعودية» (STC) تمّ التوصّل إليه خلال الأشهر الماضية، إلا أن تدخل الحكومة المصرية في الاتفاق عن طريق «الشركة المصرية للاتصالات» (التي تستحوذ على 45% من «فودافون مصر») أثار غضب المسؤولين السعوديين.
تريد «الاتصالات السعودية» حصة كبيرة في «فودافون» أو الشركة كلّها


هكذا، فاجأت «المصرية للاتصالات»، التي تمتلك أيضاً وبصورة مستقلّة المشغّل الرابع لخدمات المحمول في «المحروسة»، الشركة الأم في لندن، بالطلب إليها تقدير السعر الذي ترغب في بيع حصتها مقابله، علماً بأن القانون ينصّ على أحقية «المصرية» في الشراء، خاصة أنها شريك يمتلك حصة كبيرة من الأساس. وعلى مدار الأيام الماضية، لم يتدخل المسؤولون السعوديون في المسألة مباشرة، واكتفوا بتوجيه الإعلاميين المدعومين منهم للحديث عن الأمر، في محاولة لإيصال رسالة إلى القاهرة برغبة الرياض في الاستثمار في قطاع الاتصالات الذي يشهد نمواً متصاعداً في البلاد، لكن في أعقاب ذلك بدأ التواصل المباشر بين الطرفين حول الموضوع، وفق ما تكشفه مصادر مطلعة. وأدى توجّه «المصرية للاتصالات»، الذي بدا مفاجئاً كون الشركة تعاني من ديون بالمليارات وهي الآن ستزيد ديونها بقروض أخرى للاستحواذ على «فودافون مصر» بالكامل، إلى إزعاج السعوديين الذين طلبوا إبعادها عن المنافسة، خاصة أنها تمتلك أصلاً شركة منافسة. كذلك، قدّموا عرضاً للاستحواذ على حصتها في «فودافون مصر» ضمن دراسة يجري إعدادها حالياً، علماً بأنه في حال إصرار الشركة المصرية على الاستحواذ الكامل فسيكون لديها عملياً نصف السوق، مع امتلاكها اثنتين من مشغّلي الهواتف المحمولة من أصل أربع شركات عاملة في البلاد.
وتقول مصادر مصرية، لـ«الأخبار»، إن الحكومة «لن تُقدِم على شراء حصة فودافون بعد إبداء السعودية رغبتها في الاستثمار في هذا القطاع، الذي تحقق فيه الإمارات أرباحاً كبيرة منذ سنوات»، مضيفة أن الحكومة ستتراجع عن طلب الاستحواذ، وربما تعرض حصتها للبيع في إطار السعي إلى «خلق مناخ تنافسي بين الشركات الأربع، والسعي إلى تسوية المديونيات المتراكمة منذ سنوات» على «المصرية للاتصالات»، مع أن تقديرات أخرى تقول إن ما يجري مناورة لرفع قيمة الصفقة. وتتابع المصادر أن القرار «حُسم... لكن بعض الإجراءات الشكلية سيجري تنفيذها خلال أيام، ومنها نفي أيّ ضغوط سعودية على الحكومة من أجل قبول ترك فودافون... هناك أصلاً تسهيلات لإتمام الصفقة بين الشركة الإنكليزية ونظيرتها السعودية بحلول الصيف المقبل كما هو مقررّ».