القاهرة | فوجئ متابعو القناة «الأولى» في التلفزيون المصري بقطع الإرسال وتوقّفه لنحو أربع ساعات، إيذاناً بإعلان نهاية عصر الإدارة الحكومية للشاشة الأقدم، وبداية إدارة رجال المخابرات القادمين من الخارج والهابطين بالمظلّات على مبنى ماسبيرو في القاهرة. لكن الإطلالة الأولى لم تكن على مستوى البذخ الذي سُجّل في الشهور الماضية؛ إذ افتُتحت ببداية تقليدية عبارة عن تلاوة قرآنية، تبعها مقطع من النشيد الوطني جرى تصويره في دار الأوبرا، لكنه لم يكتمل لأسباب تقنية، لتأتي «التاسعة»، النشرة الإخبارية الأشهر والأهمّ على الشاشات المصرية، وتثير جدلاً كبيراً، قبل أن يليها برنامج «التوك شو» الرئيس الذي يقدمه وائل الإبراشي، فيما تُقدّم حلقات نهاية الأسبوع المذيعة ناردين فرج.

حفلت الإطلالة الأولى بأخطاء تعبّر عن الارتباك، بداية من الأداء التمثيلي لمذيعات نشرة الأخبار، وصولاً إلى الألوان الكثيرة التي لا تتناسب مع طبيعة الجمهور المستهدَف؛ إذ إن «الأولى» تخاطب فئة لا تمتلك غالبيتها تلفزيونات حديثة تجعلها تستفيد من الرؤية البصرية للألوان التي جرت إضافتها، وغالبيتها كان يفترض أن تنطلق بها قناة «دي أم سي نيوز» المملوكة للمخابرات، والتي بقي العاملون فيها يتقاضون أجوراً لثلاث سنوات من دون أن تبصر القناة النور. أيضاً، ظهرت أخطاء لغوية، سواء على الشريط الإخباري أم على شريط الشاشة منذ الدقائق الأولى، في حين أن أحد المسؤولين الذين استُضيفوا على الهواء من خارج الاستديو، أخبر المذيعة بأن الأرقام المعروضة قديمة وليست الأحدث، ما وضعها في موقف محرج.

استغرق الإعداد لتطوير فضائية من أصل أربعين، عاماً كاملاً ومئات الملايين


في الإطلالة الأولى للإبراشي على «الأولى»، عبر برنامج «التوك شو» الرئيس، استضاف الممثل محمد رمضان الذي ارتدى ملابس لا تتناسب مع تلفزيون الدولة، كما جرى تسجيل لقاءات مع وزراء وفنانين من دون أجور. هكذا، اقتصرت خطة التطوير على «التوك شو» المسائي، و«صباح الخير يا مصر» (أقدم البرامج الصباحية في الوطن العربي)، وبرنامج نسائي وقت الظهيرة. كما جرت الاستعانة بمجموعة برامج أنتجتها شركة «إعلام المصريين» المملوكة أيضاً للمخابرات، وكان تمّ بثها أصلاً خلال العامين الماضيين، على أن تُبث الآن حلقة من كلّ برنامج أسبوعياً حتى رمضان المقبل. في المحصلة، ثمة خريطة تطوير قديمة - حديثة من أموال المصريين، وتحديداً الرعاة الذين أُجبروا على توجيه حصة من إنفاقهم الدعائي إلى التلفزيون الرسمي، وهم بشكل رئيس «البنك الأهلي المصري» و«الشركة المصرية للاتصالات»، على أن يتوالى الاتفاق مع باقي الشركات الحكومية التي ستُوجِّه من حصصها الإعلانية نسبة كبيرة إلى «الأولى» بغض النظر عن نسب المشاهدة.
تقول مصادر متابعة إن القائمين على التطوير في ماسبيرو يديرون التلفزيون الرسمي بطريقة إدارتهم القنوات الخاصة، فيأتون بِمَن يشاؤون ويُقْصون مَن يريدون مهما كانت خبرتهم أو تاريخهم ومسؤولياتهم، إذ إن المهمة، من وجهة نظرهم، تشبه العملية الانتحارية التي يرغبون في تنفيذها أملاً في الفوز برضى مسؤولي المخابرات، الذين وثقوا بهم على رغم إخفاقهم السابق في المحطات الخاصة. يذكر أنه في التلفزيون الحكومي يوجد أكثر من أربعين فضائية، لكن تطوير واحدة استغرق أكثر من عام وكلّف ملايين الجنيهات!