القاهرة | تُكثّف الدولة المصرية العمل على ملفّ شركات قطاع الأعمال العام التابعة لها، لتجنّب مزيد من الخسائر المالية التي تتكبّدها في موازنتها. وفي هذا الإطار، يجري تسريع خطة إعادة هيكلة الشركات أو تصفيتها من أجل سداد مديونياتها، وهو ما حدث مع شركة «الإسكندرية للملاحة» بقرار من مجلس الإدارة المسؤول عنها، فيما ينتظر عدد من شركات الغزل والنسيج المصير نفسه. وتعمل الحكومة، كما تقول، وفق «خطة عمل مدروسة تستعين فيها بلجان متخصّصة» من أجل تقييم أصول الشركات المملوكة لها، وتصفية الخاسر منها خلال عام على الأكثر، بما يعني بيع أصولها لتسوية مديونياتها ومستحقات العاملين فيها، والذين ستتوقف عن سداد رواتبهم الشهرية، علماً أن غالبية الشركات المتوقّعة تصفيتها تضمّ كبار السن مِمّن تبقّت لهم عشر سنوات على الأكثر لبلوغ التقاعد.

وتقول مصادر مطلعة إن رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، يراجع تلك الخطة بصورة دورية مع رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي. كما كلّف وزير قطاع الأعمال، هشام توفيق، الإسراع في الانتهاء من العملية، وسط ضغوط من العاملين لمحاولة منع تصفية شركاتهم، لكن من دون جدوى. كما أن رؤساء عدد من هذه الشركات يحاولون أيضاً منع تصفيتها، في حين أن الحكومة ليست لديها نية لإنقاذ أيّ جهة متعثرة مالياً بصورة كبيرة. فمثلاً، قرّر مجلس إدارة «المصرية للملاحة» تصفية الشركة بعدما وصلت خسائرها إلى نحو مليار جنيه (100 دولار = 1556 جنيهاً) غالبيتها متراكمة منذ عام 2005 حتى عام 2019، بعدما رفضت الحكومة أكثر من خطة لتطوير الشركة، ليتقلّص عدد السفن المملوكة لها من سبعين عام 2000 إلى سفينتين صالحتين للإبحار في عام 2019!
على خطّ موازٍ، تؤكد المصادر أن الحكومة ستستكمل مشروع الخصخصة الذي بدأ في تسعينيات القرن الماضي، لكن بطريقة مختلفة ستعتمدها مع الشركات التي لم يجرِ بيعها للمستثمرين، بسبب الضغوط الشعبية في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك. وأوضحت أن المرحلة الحالية من المشروع تأتي ضمن الخطة المتفق عليها مع «صندوق النقد الدولي» أخيراً، والتي توصي الحكومة بالتخلّص من المديونيات والخسائر التي تلتزم الدولة دفعها شهرياً، على أن يكون التطبيق الأقوى في أول تموز/ يوليو المقبل (بداية العام المالي في مصر). لذلك، إلى جانب المستوى الأول، أي تصفية الشركات التي لا تمكن الاستفادة منها من وجهة النظر الحكومية بسبب تراكمات فوائد الديون التي تفوق أصول الديون نفسها، يأتي المستوى الثاني تحت مسمى التطوير والشراكة مع القطاع الخاص، لكن مع عدم تعيين عمالة جديدة، والاكتفاء بالعقود الموقّتة التي لا تخلق أيّ التزامات لسنوات. بموجب ذلك، ستُطرح أسهم الشركات الناجحة في البورصة تباعاً، على أن تخسر الحكومة «النسبة الأقوى» (فوق 51%) منها وتصير مثل أيّ شريك فيها، علماً أن تلك الخطة مؤجّلة منذ عامين، وستشمل بنوكاً وشركات يمكن أن تكون رابحة (قطاع البترول).
وبالعودة إلى تصفية الشركات الخاسرة، تقدّر الدولة أنها ستتيح لها تسديد ملايين الجنيهات، وافتتاح شركات أخرى جديدة ربما تديرها في البداية القوات المسلحة، فيما تشير المصادر نفسها إلى أن الشرط في الرئيس ذلك هو أن تكون الشركة أقلّ توظيفاً للعمالة وأكثر طاقة إنتاجية.