القاهرة | أوقفت السلطات المصرية الباحث في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، باتريك جورج، فور عودته من إيطاليا، حيث كان يزور عائلته خلال الإجازة الدراسية التي حصل عليها من جامعة بولونيا التي يتابع فيها بحث الماجستير. ووفقاً للمعلومات، فقد تعرّض جورج للتعذيب في مقرّات جهاز «الأمن الوطني» («أمن الدولة» سابقاً) قبل إصدار قرار بحبسه خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيقات. واكتفت وزارة الداخلية، عبر مصدر أمني، بالقول إن «باتريك مصري ولا يحمل أيّ جنسية أخرى، وإن أصوله من المنصورة»، في وقت يعيد فيه هذا الاعتقال إثارة قضية مقتل الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، الذي لا تزال الأجهزة الأمنية تماطل في كشف قَتَلَته الحقيقيين.

وعلى عكس ما تمّ تسجيله في محضر التحرّيات عن أن القبض عليه كان في أحد الكمائن الأمنية في مسقط رأسه في المنصورة بناءً على «أمر ضبط وإحضار» صادر العام الماضي بحقه، لم يخرج باتريك أصلاً من مطار القاهرة، ما يعني أنه اعتُقل هناك فور وصوله. ووُجّهت إليه اتهامات، منها «إشاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم الاجتماعي، وبث حالة من الفوضى، والتحريض على التظاهر من دون الحصول على إذن من السلطات قاصداً الإضعاف والانتقاص من هيبة الدولة، والتحريض على قلب نظام الحكم، والترويج لمبادئ وأفكار ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور الأساسية»، فضلاً عن «إدارة حساب على شبكة فايسبوك للإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر، والإضرار بالأمن القومي، والترويج لارتكاب جريمة إرهابية، والترويج لاستخدام العنف».
هذه الاتهامات قد تؤدي بباتريك إلى السجن مدى الحياة، في وقت أكد فيه محامو الناشط الحقوقي أنه تعرّض للتعذيب بعد اختفائه قسراً. وأرسل السفير الإيطالي لدى القاهرة، جيامباولو كانتيني، من جهته، استفسارات إلى الخارجية المصرية في شأن الوضع القانوني للطالب، مستفسراً عن سبب توقيفه بهذه الطريقة بعد وصوله من إيطاليا وعودته إلى بلاده طوعاً، لكنه لم يتلقَّ إجابة حاسمة، الأمر الذي دفعه إلى طلب مقابلة رئيس «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، محمد فايق. وأوضح كانتيني أن الاستفسار عن وضع باتريك مرتبط بكونه يدرس بموجب منحة مقدّمة من الاتحاد الأوروبي على الأراضي الإيطالية، مشيراً إلى أنه يريد معرفة وضع الطالب القانوني لإرسال تقرير في شأنه إلى الجامعة التي يدرس فيها. أما فايق، فقال إن «توقيف باتريك جاء في إطار القانون وبقرار من النيابة العامة»، مشيراً إلى أن المجلس «يتابع الحالة مع الجهات المعنية لاستيضاح الحقائق بشكل كامل».
بدورها، عدّت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، التي يعمل فيها الناشط، توقيفه «جزءاً من حملة المضايقات والاعتقالات العشوائية التي تستهدف العاملين في حقوق الإنسان والمجتمع المدني والصحافيين والمستمرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي». وباتريك سابع موظف في المبادرة يتعرّض للتوقيف بعدما اعتقلت السلطات ستة زملاء له العام الماضي، وهي حملة رأت المنظمة أنها «تستهدف أيّ شخص نشط في الشأن العام بغض النظر عن طبيعة نشاطه»، علماً بأن هذه المبادرة واحدة من أقدم المنظمات الحقوقية في البلاد.