القاهرة | تدرس الجهات السيادية في مصر إجراء تعديل تشريعي على عملية اختيار الشركات التي تُسنَد إليها مهمة التنقيب عن النفط والغاز، خاصة في منطقة غرب البحر المتوسط. مردّ ذلك سعيها إلى قصر العمل في بعض المناطق على شركات أجنبية دون غيرها، لاعتبارات تقول إنها متصلة بـ«الأمن القومي». ومن هنا، أُرجئ طرح مزايدة جديدة للبحث عن الغاز في 11 منطقة جديدة غرب المتوسط حتى الانتهاء من التعديلات القانونية التي تستلزم صياغة تشريع حالياً، علماً أن التعديلات مرتبطة بِمَن سيحق له تحقيق الإسناد المباشر للشركات. وفي هذا الإطار، ثمة تصوّر يقوم على منح وزير البترول الحق المذكور، أو أن يصدر بقرار من رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، خاصة أن المناطق الجديدة يتوقّع أن تكون مليئة بالاحتياطات وفق الدراسات الأولية.

وتميل الدولة إلى شركات إيطالية وبريطانية بصورة رئيسة، مع الأخذ في الاعتبار أن الإسناد بالأمر المباشر، الذي جرى التعويل فيه على تحرّيات الأجهزة السيادية، شابته عمليات فساد واسعة النطاق، علماً أنه اتُّبع مع شركات عالمية مثل «مرسيدس». ويقول مصدر لـ«الأخبار» إن الإسناد المباشر لا يتمّ إلا من بعد تحرّيات جهات عدة، خاصة «المخابرات العسكرية»، فضلاً عن البحث في أعمال الشركات، مشيراً إلى أن المناطق المختارة حالياً «مرتبطة بوضوح بدواعي الأمن القومي وليس أيّ شيء آخر». لكن المصدر يتحدث أيضاً عن تفاوت صغير في العروض بين الشركات مالياً، مضيفاً أن «هناك مكاسب أخرى يمكن تحقيقها، خاصة مع وجود شركات لدول معينة ترتبط بمصالح اقتصادية وسياسية مع مصر، على عكس شركات لدول أخرى لديها خلاف واضح معنا». وأضاف: «عملية إعادة بيع الأسهم بالنسبة إلى الشركات لن تكون متاحة لدى التي سيُسند إليها العمل بالأمر المباشر، بل ستكون وفق ضوابط محدّدة تضمن استمرار الهدف الذي تمّ على أساسه اختيار هذه الشركات». لذلك، تسعى الدولة إلى أن تُكتب هذه الشروط في العقود التي ستراجعها الجهات المعنية قبل التوقيع عليها، لتجنب أيّ أزمات مستقبلية أو لجوء إلى التحكيم الدولي مثلما حدث في المدة الأخيرة. والأزمة في الوقت الراهن متعلقة بصياغة التشريع الذي عندما يُقرّ، لن يكون هناك طريق إلى إبطاله من الناحية الدستورية وفق التعديلات المُطبّقة بالفعل بالدستور، والقوانين المنظِّمة للطعن أمام المحاكم الدستورية.
في سياق متصل، وقّع وزير البترول، طارق الملا، تسعة اتفاقات للبحث عن البترول والغاز الطبيعي وإنتاجهما في البحر المتوسط والصحراء الغربية، باستثمارات حدّها الأدنى حوالى 452.3 مليون دولار. وأعلن الملا أنه سيُوقّع المزيد من الاتفاقات البترولية لأنها «إحدى الدعائم الرئيسة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية... سنكثّف أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج البترول والغاز». وبتوقيع هذه الاتفاقات التسعة، يصل عدد اتفاقات البترول التي أبرمتها الوزارة مع المستثمرين والشركاء، منذ تموز/ يوليو 2014 حتى الآن، إلى 79، فضلاً عن أربعة جديدة وافق عليها مجلس النواب وسوف تُوقّع لاحقاً.