زيارة قصيرة استغرقت ساعات أجراها ملك الأردن، عبد الله الثاني، إلى القاهرة أمس، استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدا لافتاً فيها حرص عبد الله على اصطحاب قرينته رانيا، على عكس زياراته السابقة، توازياً مع حضور زوجة الرئيس المصري، انتصار السيسي، أيضاً. وعلى رغم تركّز التصريحات الرسمية على «رفض السيسي العدوان التركي على سيادة وأراضي سوريا»، والتحذير من تبعاته على «وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية... وعلى الاستقرار والأمن في المنطقة بأسرها»، ثمة موضوعات أخرى طُرحت في اللقاء الذي تمّ بناءً على طلب مصري، وذلك بعد أيام قليلة من ترحيل أردنيَّين اثنين عقب ضبطهما على خلفية التظاهرات المناهضة للسيسي، كما تقول مصادر مطلعة.

وعلى رغم تكذيب الشابين الأردنيين روايات الأمن المصري حول أسباب توقيفهما، شكر عبد الله، السيسي، على سرعة ترحيل مواطنَيه، واعداً بألّا يتكرر هجومهما على السلطات المصرية مجدداً بعد ظهورهما على التلفزيون الأردني. أما المناقشات فركزت على سعي السيسي إلى إقناع عبد الله باتخاذ مواقف أكثر حدّة تجاه جماعة «الإخوان المسلمون»، وتنبيهه إياه إلى دور الجماعة في إضراب المعلمين في المملكة. كما طلب منه العمل على ترحيل «المتورّطين المصريين في أعمال إرهابية»، في إشارة إلى تقارير وصلت الرئاسة عن «عشرات الأشخاص على الأراضي الأردنية بصورة رسمية أو غير رسمية»، وهو ما تعهد عبد الله بمراجعته مع المسؤولين الأمنيين في بلاده.
هكذا، جدّد السيسي لضيفه نظرته إلى «الإخوان»، قائلاً له إن الجماعة «صارت المهدّد الأكبر لجميع الدول العربية»، بما فيها الأردن، مضيفاً أن القاهرة مستعدة لمساعدة عمّان في هذا الملف «بناءً على التجربة المصرية في مواجهة الجماعة وأفكارها». بعد ذلك، تطرّق الاجتماع إلى نقاشات حول «خطة السلام» الأميركية في المنطقة (صفقة القرن)، المنويّ طرحها بعد إعلان الحكومة الاسرائيلية الجديدة. وتنقل المصادر أن الملك الأردني كشف تفاصيل جديدة في شأن الخطة أَطلع عليها الجانب المصري للمرة الأولى. كما اتفق الاثنان على تحويل الخطاب الرسمي والإعلامي في شأن سوريا إلى «الدعوة للمسار السلمي الهادف إلى الحفاظ على الدولة السورية، وبقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة باعتباره ضمانة وحدة الأراضي السورية».