القاهرة | يبدو أن المقاول والممثل المصري، محمد علي، لا يزال يملك الكثير من المعلومات والأسرار التي يريد توظيفها جيداً في المستقبل، خاصة بعدما أخفقت محاولات احتوائه عبر جهات سيادية في الأيام الماضية، مع أن السفارة المصرية في إسبانيا نفت محاولتها التواصل معه من الأساس، علماً بأنه يملك إقامة دائمة ويقطن في منزل في مدينة برشلونة. وحقق علي شهرة جعلته يتفوق في محركات البحث على اسم محمد علي باشا، باني مصر الحديثة، كما يوصف. ويواصل المقاول المصري كشف الأسرار حول الاستراحات الخاصة التي بُنيت للسيسي وحاشيته على أطراف القاهرة أو في المعمورة في الإسكندرية، وهو ما يمكن التأكد من مصداقية بعض تواريخه عبر مراجعة تطبيق «غوغل» للخرائط والإحداثيات، حيث يظهر تجهيز المباني في الأوقات التي تحدث عنها الرجل.

وإلى جانب حديثه عن السيدة الأولى، انتصار السيسي، وتدخلها لإجراء تعديلات فاقت كلفتها 1.3 مليون دولار تقريباً على استراحة الرئيس في المعمورة، كشف علي عن تفاصيل جديدة تخصّ وفاة والدة السيسي، والتي جاءت بعد أيام من افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة، إذ كانت أم الرئيس في حالة موت سريري وقت افتتاحه التفريعة، ليتم تجهيز المقبرة الخاصة بها والطريق المؤدي إليها بكلفة فاقت 1.1 مليون دولار ضمن مقابر القوات المسلحة. ومن المهام التي لم يتلقّ المقاول كامل أمواله عنها مشاركته في حفل تنظيم افتتاح التفريعة الجديدة، والذي كلّف نحو 60 مليون جنيه، تبقّى له منها خمسة ملايين لم يتقاضها حتى اليوم، علماً بأن التكلفة الإجمالية تبدو منطقية بالمقارنة مع سابقة تنظيم احتفالات أخرى أو تجهيز إنشاءات من دون تسديد كامل ثمنها، كما حدث في افتتاح أكبر مسجد في أفريقيا وأكبر كاتدرائية. وفي هذا الإطار، لم تتقاضَ الشركات المنفذة كامل أموالها حتى الآن، على رغم إتمام الافتتاح الرسمي لتلك المعالم بداية العام.
هكذا، يعكس ما يكشفه علي، على رغم قلّته وسطحية غالبيته، قربه الشديد من دوائر صناعة القرار، واطلاعه على تفاصيل وأسرار أخرى عن المؤسسة العسكرية وأنشطتها المدنية، خاصة أنه استمر بالعمل معها 15 عاماً. كذلك، يفتح الثراء الفاحش للممثل الهارب باب التساؤلات حول آليات تعامل الجيش مع المقاولين، خاصة أنه حقق أرباحاً فاقت مليار جنيه من أعماله مع الجيش التي تسند إليه بقرارات أمر مباشر مكّنته من أن يتحول من شاب عادي لم يكمل تعليمه وتهرّب من التجنيد، إلى ملياردير يملك القصور الفارهة والسيارات الحديثة، والأخيرة يشتريها ثم يبيعها لأبناء قادة الجيش، إذ سبق أن أعلن بيعه سيارة بمليوني جنيه لنجل رئيس «الهيئة الهندسية» السابق.
جراء كل ذلك، ونتيجة الصخب الإعلامي الذي افتعله الرجل بالمقاطع التي ينشرها، صدرت تعليمات وتوجيهات من جهات سيادية، خلال الأيام الماضية، بالدفاع عن الجيش، وهو ما انعكس في مقالات صحافية تتحدث عن «الإنجازات التي حققتها القوات المسلحة». كما وصل التعميمُ دار الإفتاء، علماً بأنه جرى التنبيه إلى تجاهل ذكر اسم علي مباشرة. وكان لافتاً أن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، شدد خلال زيارته محافظة المنيا في صعيد مصر، على سداد مستحقات المقاولين المتأخرة. توجيهٌ وإن كان عادياً، فإنه يأتي ضمن حملة الرد غير المباشرة، وسط تحقيقات داخل الجيش مع شخصيات عديدة كانت على صلة مباشرة مع علي أخيراً. كما تسري في أروقة الأجهزة السيادية تساؤلات عديدة عمّا تحدث عنه المقاول. في الوقت نفسه، تتعامل الجهات السيادية مع شركته التي باتت قيد التحفظ بشكل غير مباشر، في ظلّ توجه نحو الترويج عبر مقاولين آخرين لكون علي نصب عليهم بشيكات من دون رصيد وأن لديهم مستحقات عنده. كما سيعلَن قريباً عن مخالفات مالية ارتكبها، ستكون المبرر الذي تُفسَّر به تصريحاته الأخيرة، وسط تعليمات مشددة بوقف أي محاولات للتفاوض معه، طبقاً لمصادر مطلعة.