القاهرة | تباشر جهات سيادية، بالتعاون مع الحكومة المصرية، التوسع في عمليات إنشاء الإسكان الفاخر، وفي مقدمها أبراج جديدة داخل منطقة «كينج ماريوت» في الإسكندرية، على بعد أقلّ من 120 كلم من الأبراج الجديدة في العلمين الجديدة، وهي مواقع لم يكن يُسمح فيها للمستثمرين ببناء أبراج لاعتبارات تخصّ الطيران، قبل أن يحصل الجيش ووزارة الإسكان على استثناءات ستخلّف أطول أبراج سكنية على شاطئ البلاد. أحدث المشروعات، التي تعتزم الحكومة إعلانها خلال أيام في «كينغ ماريوت»، سيقام بالقرب من مدينة برج العرب الجديدة، وعلى أنقاض تعدّيات جرت إزالتها، وهي على مساحة نحو 15 فداناً، في واحدة من أغلى أراضي الإسكندرية سعراً، وذلك بعد شهور من طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي تقنين أوضاع المنطقة، وإزالة التعدّيات التي جرت المبالغة في شروط تقنينها.

الحكومة تقول إنها تسعى إلى الاستفادة من الموقع القريب من محور المحمودية الذي يجري إنشاؤه، في وقت يشتكي فيه رجال الأعمال من ارتفاع رسوم التقنين بصورة مبالغ فيها، خاصة في المناطق التجارية، حيث تجري محاسبتهم على الأسعار بمعيار اليوم، لا بمعايير وقت الاستثمار، خاصة أن عدداً كبيراً منهم موجود في المنطقة منذ ما قبل 2006، ولم تُقنَّن أوضاعه خلال السنوات الماضية. ويشتكي المستثمرون من سدادهم مبالغ مالية للعرب (الرحّل) الذين كانوا يضعون أيديهم على الأرض، لكن الحكومة تقول إن هذه المبالغ سُدّدت لجهات غير مختصة، وإن الأراضي تابعة للدولة ولا يجوز شراؤها إلا عبرها فقط ومن دون وسطاء، وسط سجالات مستمرة منذ أسابيع، على أن تُرفع إلى الرئيس لاتخاذ قرار في شأنها. مع ذلك، أنهت الجهات السيادية تصورها لمشروع الأبراج في المنطقة نفسها، وهو ما يعني استحالة التسوية مع المستثمرين.
يأتي ذلك في وقت تخطط فيه «الإسكان» لإعلان أبراج سكنية جديدة على غرار أبراج العلمين الجديدة التي أُنجِز هيكلها الخارجي بنسبة تقترب من 90% خلال الشهور الماضية، لتكون الجديدة هي الأعلى على شاطئ المتوسط، وهي التي قفز فيها سعر المتر ليقترب من حاجز 50 ألف جنيه (100 دولار = 1700 جنيه تقريباً)، بعدما بدأت بسعر 30 ألفاً قبل أقل من 18 شهراً. وسببت استثمارات الحكومة في الإسكان الفاخر على الساحل الشمالي، وتحديداً العلمين الجديدة، ارتفاع أسعار الوحدات والمشاريع هناك، وسط ركود كبير في عملية إعادة البيع الكامل للوحدات بسبب مدد السداد الطويلة التي تمنحها الحكومة والشركات لراغبي الشراء.
أيضاً، تقيم الحكومة حالياً أبراجاً أخرى في مدينة المنصورة الجديدة، بأسعار أقلّ من أسعار تلك التي في العلمين الجديدة. لكن الدولة تتوسع في إنشاء فيلات فاخرة في المدينة نفسها التي تطلّ على شاطئ المتوسط، وذلك في منطقة غير مأهولة بالسكان. لذا، يبدي مطورون عقاريون مخاوف من ركود في الإسكان الفاخر بسبب منافسة الحكومة وزيادتها الأسعار، في ظلّ صعوبات توفير التمويل العقاري جراء ارتفاع أسعار الفائدة. وتسعى الدولة بمشاريعها الإسكانية من هذا النوع، ومن بينها الأبراج الأعلى في أفريقيا التي يجري تنفيذها في العاصمة الإدارية الجديدة، إلى الحصول على المزيد من المدّخرات الخاصة بالمواطنين، ومن بينها أكثر من 40 مليار جنيه ستُضخّ الأسبوع المقبل، وهو موعد استرداد شهادات قناة السويس لأصحابها، ولهذا ستُطرح المزيد من الوحدات السكنية في الربع الأخير من العام الجاري.