القاهرة | على مدار يومين في العاصمة الإدارية الجديدة، وسط مساحات شاسعة من الصحراء، وبالقرب من «أكبر مسجد في إفريقيا»، اجتمع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ 1500 شخص، في ما يُطلَق عليه «المؤتمر الدوري للشباب». مؤتمرٌ وعد السيسي بإقامته في البداية شهرياً، قبل أن يتحول إلى حدث سنوي، بسبب انشغال الدولة المصرية بمهمات عديدة، من بينها رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي في العام الحالي، إلى جانب كثرة الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس.

الـ 1500 شاب الذين حضروا المؤتمر تنوّعوا ما بين نحو 400 صحافي وإعلامي من وسائل إعلام النظام، سواء الخاصة أو الحكومية، وأكثر من 400 ضابط وطالب في الكليات العسكرية، فضلاً عن مثلهم من شباب «البرنامج الرئاسي»، بالإضافة إلى نحو 300 من شباب «تنسيقية الأحزاب» التي تشرف عليها المخابرات لإعداد كوادر معارِضة في السياق الداعم للدولة.
هولاء هم الشباب الذين «يحاورون» السيسي. يسمعون ولا يناقشون، يؤيدون ولا يعارضون. حتى مَن يفترض أنهم معارضون منهم يتفهّمون إجراءات السيسي الاقتصادية التي أتت على حساب الطبقات الفقيرة والمتوسطة. في النهاية، لا أحد يعارض سياسات الدولة. المعارضة المسموح بها مختلفة عن المعارضة المتعارف عليها في العالم. معارضةٌ ترى في الرئيس الوحيد القادر على إدارة البلاد.
وفي الوقت الذي كان فيه شباب البرنامج الرئاسي في فندق فخم من أجل الاستماع إلى الرئيس داخل قاعة مكيّفة مع «بوفيه» مفتوح على الغداء والعشاء، كان خالد بسيوني، وهو شاب لم يكمل عشرين عاماً، في قسم شرطة الجيزة، منتظراً موافقة أمنية للإفراج عنه، على رغم صدور حكم قضائي بإطلاق سراحه قبل أكثر من أسبوعين، بعد القبض عليه بتهمة المشاركة في اجتماع مع شباب كانوا يسعون إلى الاحتفال بذكرى «ثورة 25 يناير» الثامنة.

على مدار الجلسات التي انعقدت في فندق الماسة، لم يبدُ أن ثمة جديداً في حديث الرئيس


في «البرنامج الرئاسي» شباب يعملون في مراكز مرموقة في الدولة، وآخرون حصلوا على مميزات بسبب وجودهم في البرنامج، وقدرتهم على الوصول إلى المسؤولين، بداية من مدير مكتب مدير المخابرات العقيد أحمد شعبان، وصولاً إلى مختلف الوزراء الذين فتحوا مكاتبهم أمام الشباب استجابة لتوجيهات السيسي.
على مدار نحو 18 ساعة هي إجمالي مدة الجلسات في اليومين الماضيين، بدا واضحاً أن المؤتمر لم يكن أكثر من جلسة أراد السيسي الحديث فيها لفترة طويلة، من دون أن يقاطعه أحد. حتى في جلسة «اسأل الرئيس»، التي يفترض أن تستعرض أسئلة المواطنين، جاءت الأسئلة دون المستوى المتوقع، وبعيدة بأشواط عن حدّة ما هو مطروح في الشارع.
وفي أثناء عرض «كوميكس» ساخر من غلاء الأسعار، وتضرّر الطبقة الوسطى منه، ضحك السيسي ضحكة بلهاء، وكأن ثمة نكتة تُلقى أمامه، لا لسان حال ملايين المصريين الذين انحدروا تحت خط الفقر بسبب إجراءات الحكومة الاقتصادية، والتي ساهمت في زيادة الفقر بنسبة 5% على الأقل، بحسب الإحصائيات الرسمية.
على مدار جلسات المؤتمر التي انعقدت في فندق الماسة، لم يبدُ أن ثمة جديداً في حديث السيسي، باستثناء توقعه اندلاع حرب في المنطقة تكون خسائرها كبيرة، وتؤدي إلى رفع أسعار المحروقات داخلياً مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، إلى جانب الحديث عن عدة تفاصيل متصلة بالشأن الداخلي، من بينها التوجيه الرئاسي بتعيين مدير فني وطني لفريق كرة القدم.
كذلك، أبدى السيسي في حديثه اهتماماً بالمحلّيات التي أغفل البرلمان إقرار قانون تنظيمها، وبأن يكون مجلس الشيوخ لأهل الخبرة، علماً بأن الرئيس يمتلك صلاحية تعيين ثلث أعضاء المجلس بقرار جمهوري، من دون أن تكون هناك شروط سوى تجاوزهم سن الـ 35 عاماً.