القاهرة | عندما شارك الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في «المؤتمر الوطني الأول للشباب»، الذي انعقد في شرم الشيخ (10/2016)، قرر الاستجابة لمطلب الشباب بإقامة المؤتمر دورياً كل شهر أو اثنين على أقصى تقدير. لكن «الجنرال» والمحيطين به حوّلوا المؤتمر إلى مناسبة احتفالية تقام حين يسمح وقت الرئيس، الذي سيشارك هذه المرة في «المؤتمر السابع» خلال الأسبوع المقبل (30/7 و31/7). غاب «مؤتمر الشباب» عن الانعقاد منذ عام، الأمر الذي ارتبط بإقامة «منتدى شباب العالم» في شرم الشيخ، و«منتدى الشباب العربي الإفريقي» في أسوان، ثم تعذّرت إقامة «مؤتمر الشباب المصري ــــ السوداني» الذي أُعلن في آذار/ مارس الماضي بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح حكم عمر البشير.

الهدف المفترض من «المؤتمر الوطني للشباب»، «تجميع الشباب وإقناعهم بأهمية الحوار مع المسؤولين من وزراء ورؤساء هيئات وجهات»، عليها أن تستمع بدورها إلى الشباب وتستفيد من الخبرات الشبابية المختلفة، فضلاً عن الاتفاق على تنقل المؤتمر بين المدن المصرية لمعاينة أكبر عدد من الأصوات، مع إتاحة المجال للاستفادة من الموهوبين في مختلف المجالات. لكن هذا التنقل المفترض لم يتحقق؛ جراء غياب الاستراحات الرئاسية في جميع المدن، لتنعقد 4 دورات للمؤتمر من أصل 7 في القاهرة نفسها. هكذا، تحولت هذه المؤتمرات، فضلاً عن مواعيد إقامتها، إلى حدث مرتبط بالرئيس؛ فعندما يريد السيسي أن يتحدث، يدعو الشباب إلى الاستماع، وهو الغائب عن فعاليات افتتاح المشروعات منذ أسابيع، فيما يستعد لجولة افتتاح جديدة عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» لمشاريع في أكثر من موقع، منها جسور وطرق سريعة ومشروعات خدمية.

لا تزال «المخابرات العامة» تتابع بنفسها الدعوات وفقرات المؤتمر


حين قرر السيسي الترشح لانتخابات العام الماضي، طلب على عجل تنظيم مؤتمر للشباب في فندق الماسة في العاصمة، وهو الآن يرغب في لقاء شباب الجامعات بعدما انتهى من المشاركة في حفلات تخرج طلاب الكليات العسكرية المختلفة، فضلاً عن رغبته في عرض «الإنجازات» التي يرى أن الحكومة أتمّتها. لذلك، لا هدف واضحاً حتى الآن للمؤتمر السابع، خاصة مع توجيه الدعوات إلى الشخصيات نفسها، فيما بدأ منذ الآن تلقي الأسئلة التي سيجيب عنها خلال جلسة «اسأل الرئيس»، التي تديرها عادة المذيعة خلود زهران. أما بقية الجلسات، فلم تُكشف بعد، بينما سيُعلن في حفل الختام موعد «منتدى شباب العالم» المقررة إقامة نسخته الثالثة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 في شرم الشيخ.
بالنسبة إلى تنظيم المؤتمر، بقي من مهمات «البرنامج الرئاسي للشباب»، الذين هم من متخرّجي الجامعات الخاصة والدولية، وقد عُيّن بعضهم في الوزارات أو حصلوا على فرص عمل مميزة بحكم وجودهم في البرنامج الذي يواجه انتقادات جراء تغييب شباب المعارضة عنه، بينما تقول الرئاسة إن الدعوة موجهة إلى المعارضة أيضاً، وكذلك شبابها. واللافت أن الحكومة تدعي أنها لا تتحمل أي نفقات في المؤتمرات الشبابية التي يتكفّلها الرعاة من القطاع الخاص، مع أن غالبية الرعاة هم من البنوك الحكومية وعدد من الشركات المسؤولة عنها الحكومة مباشرة، وفي مقدمتها «مصر للطيران» التي تتحمل كلفة الانتقالات الجوية. أما الفنادق، فلا تتقاضى ثمن الإقامة، فيما تضطر الفنادق الدولية إلى إعطاء أسعار خاصة جداً حتى لا تتعرض للمشكلات لاحقاً.
وهذه المرة، سيشهد الملتقى إقامة مؤتمر للمانحين المشاركين في مبادرة «حياة كريمة»، التي تهدف إلى «القضاء على الفقر» بالتعاون مع القطاعات الخاصة والمؤسسات المدنية وشركاء التنمية، طبقاً للبيان الرسمي المقتضب الذي صدر عن المؤتمر، بعدما تقرر نقله من جامعة القاهرة إلى العاصمة الإدارية بداعي «سهولة التأمين». وكان يفترض أن يعقد المؤتمر في الجامعة، لكن صعوبة تحرك موكب الرئيس والوزراء وسط الأسبوع جعل من الصعب إقامته في الموعد الذي اختارته الرئاسة. ومثل كل مرة، يشرف على مؤتمرات الشباب مدير «المخابرات العامة»، اللواء عباس كامل بنفسه؛ إذ إنها فكرته التي بدأها منذ توليه إدارة مكتب الرئيس، واحتفظ بها بعد انتقاله إلى المخابرات التي تختار بدورها المشاركين والمتحدثين، بالإضافة إلى المكرّمين الذين يتسلّمون دروعاً من الرئيس لقاء «المجهودات التي قاموا بها، والإنجازات التي حققوها في المجالات المختلفة».