أنهى البرلمان المصري دور الانعقاد الرابع، ليبدأ عطلة صيفية تأخرت أكثر من أسبوعين من أجل تمرير قوانين لم يستطع تمريرها في الأشهر الماضية لأسباب مختلفة. إذ مرّر النواب عشرة قوانين في آخر أسبوعين، أبرزها قانونا الجمعيات الأهلية والمحاماة. وفي الدورة السابقة، وافق البرلمان على 156 مشروع قانون بإجمالي مواد بلغت 1701 خلال 72 جلسة عامة امتدت 222 ساعة تحدث خلالها 451 نائباً. من جهة أخرى، تلافى البرلمان استجواب الوزراء على أخطائهم، وهو ما يؤكد أنْ لا ديموقراطية حقيقية في ظلّ سيطرة غالبية تقودها كتلة «ائتلاف دعم مصر» المدعومة من جهات سيادية. مع ذلك، حرص رئيس المجلس، علي عبد العال، على شكر «تحالف 25-30» المعارض في آخر جلسات الانعقاد، مع أن نواب هذا التحالف تعرضوا للتشويه الإعلامي من دون أن يدافع عنهم عبد العال.

انتهت الدورة الرابعة بالعدول عن إقرار قانون مجلس الشيوخ الذي يمهد لإجراء انتخابات هذا المجلس، علماً أن الدستور الحالي نصّ على إنشاء «الشيوخ» الذي سيحمل طابعاً استشارياً. وأُرجئ التصويت على القانون إلى دور الانعقاد المقبل، لتكون الانتخابات في المحصّلة مطلع عام 2020، وسط مقترحات بإجراء انتخابات البرلمان في التوقيت نفسه ترشيداً للنفقات. هكذا، يُنتظر أن يكون «الشيوخ» وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية الخاصة به على رأس أولويات الانعقاد القادم، على أن يُرسَل القانون بعدها إلى «الهيئة الوطنية للانتخابات» لتحديد موعد الانتخابات، علماً أن هذا المجلس سيعين الرئيسُ عبد الفتاح السيسي ثلث أعضائه، فيما لن تكون الحكومة مسؤولة أمامه.

تجاهل النواب مناقشة قوانين مكمّلة للدستور، وكذلك قانون الإيجارات


في الدور الماضي أيضاً، تجاهل البرلمان قوانين ملحّة مثل تعديلات قانون الإيجار ومجموعة من القوانين المكملة للدستور، لينشغل النواب بتمرير التعديلات الدستورية بناءً على طلب السيسي الذي كان يريد مدّ ولايته عامين لتنتهي في 2024، مع السماح له استثنائياً بالترشح للانتخابات المقبلة، وسط استعدادات لوضع دستور جديد. كذلك، أقرّ البرلمان قوانين أثارت جدلاً كبيراً، في مقدمتها تعديلات قانون السلطة القضائية، التي وسعت صلاحيات الرئيس في التعامل مع القضاة إلى حدّ الانتقاص من صلاحياتهم واستقلاليتهم. كذلك مرر النواب ــــ من دون مناقشة ــــ جميع طلبات السيسي، كمدّ حالة الطوارئ في البلاد بعد رفعها ليوم واحد، في خطوة تعكس استمرار التحايل على الدستور الذي يحظر تطبيق «الطوارئ» أكثر من ستة أشهر من دون استفتاء شعبي.
أيضاً، مرّر مجلس النواب موازنة العام المالي الذي بدأ الشهر الجاري بمزيد من إجراءات تخفيض الدعم والانتقاص من مخصصات التعليم والصحة نسبة إلى الناتج القومي، فيما يواصل المجلس سياسة المحاباة في تنفيذ القانون. ففي وقت رفض فيه رفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور، الذي يواجه اتهامات بأدلة موثقة أمام مكتب النائب العام، لم ينفّذ المجلس حكم محكمة النقض النهائي بإسقاط عضوية ابنه أحمد مرتضى منصور، وتصعيد عمرو الشوبكي بدلاً منه بصفته الفائز بالمقعد الذي شابت عمليات الفرز فيه مخالفات صريحة. كذلك، لم يتخذ قراراً في شأن المخرج خالد يوسف الذي سافر إلى فرنسا بعد تسريب فيديوهات فاضحة له أعقبت إعلانه معارضة التعديلات الدستورية، لكنه وافق على طلب رفع الحصانة عن النائب صلاح عيسى الذي تورط في قضية رشوة قيمتها مليونا جنيه مسجلة بالصوت، ليصدر قرار حبسه على ذمة التحقيقات بعد ساعات من رفع الحصانة عنه.