القاهرة | مرّر مجلس النواب المصري، استجابة لطلب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى شباب العالم» في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، نسخة القانون الجديد للجمعيات الأهلية، التي أرسلتها الحكومة مع تعديلات محدودة في صياغة بعض المواد، من بينها عدم جواز مقاضاة أعضاء مجالس الإدارات مقابل حضور الاجتماعات واللجان، والنص على إنفاق أرباح الشركات وصناديق الاستثمار التي تنشئها الجمعيات الأهلية على العمل الخيري. التعديلات شملت أيضاً مواد العقوبات، وخفض قيمة الحد الأدنى للغرامة في حال مخالفة القانون، وذلك لتحقيق مبدأ التوازن بين «الفعل ورد الفعل»، وفق تعبير رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، الذي لم يستمع للأصوات المناهضة للقانون، ومن بينها نائب وصف التعديلات بأنها «استجابة لأكشاك حقوق الإنسان».

يعيد القانون الجديد حالة تأسيس المنظمات الأهلية بالإخطار من دون إحالة المستندات الواجب تقديمها إلى جهات إدارية لاحقة، بالإضافة إلى تسهيل بعض الجوانب الإدارية في تأسيس الجمعيات وإدارتها، وتطبيق رقابة متوازنة على التمويل الأجنبي ليكون طلب التمويل مقبولاً إذا لم ترفضه الإدارة خلال مدة معينة. لكن الميزة الأهم للحقوقيين، إلغاء عقوبة الحبس والاكتفاء بالغرامات، فضلاً عن تسهيل عمل المنظمات الأجنبية.
في السياق، يقول تقرير برلماني إن مشروع القانون بصيغته النهائية «يشجع على تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات والمنظمات الإقليمية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية المصرَّح لها بالعمل في مصر، وتعزيز دورها في خدمة المصلحة العامة»، مشيراً إلى أنه ينظر إلى مؤسسات المجتمع الأهلي «كشريك أساسي للدولة في تحقيق خطط التنمية المستدامة وأهدافها». لذلك، «راعى مشروع القانون اتساق أحكامه مع الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي تمنح لكل فرد الحق في تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه، مع عدم جواز وضع قيود على ممارسة هذا الحق، إلا التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية».

استغلت الحكومة تعديلات القانون لتطالب الاتحاد الأوروبي باستمرار الدعم


من جهة أخرى، نظمت المادة الثانية من مواد الإصدار كيفية توفيق الأوضاع خلال سنة من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية للقانون المرافق، فيما نصت المادة الثالثة على التزام الجهة الإدارية المختصة بشؤون العمل الأهلي حصرَ الكيانات التي تمارس العمل الأهلي ولم توفّق أوضاعها أولاً بأول. لكن القانون حظر على أي جهة أو كيان ممارسة العمل الأهلي أو أي نشاط مما يدخل في أغراض الجمعيات وغيرها من مؤسسات المجتمع الأهلي الواردة في القانون المرافق دون الخضوع لأحكامه. وهنا، تصل العقوبة إلى وقف النشاط المخالف فوراً وغلق مقارّها. كذلك، نصّ القانون على أن يكون لإنشاء الجمعية نظام أساسي مكتوب يتفق مع نموذج النظام الأساسي الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون المرافق، وألزم كل جمعية بأن يتضمن النظام الأساسي التزامها «احترام الدستور والقوانين وعدم الإخلال بالأمن القومي والنظام العام والآداب العامة».
أيضاً، حدد القانون الشروط المتعين توافرها في عضو الجمعية المؤسس أو عضو مجلس الإدارة أو مجلس الأمناء، مجيزاً لغير المصريين ممن لهم إقامة قانونية دائمة أو مؤقتة الاشتراك في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها، على ألا يتجاوز هؤلاء نسبة 25% من عدد الأعضاء، وأجاز للجاليات الأجنبية إنشاء جمعية تعنى بشؤون أعضائها، بشرط المعاملة بالمثل بترخيص من الوزير المختص. وهنا حظر القانون على المنظمة الأجنبية المصرح لها إرسال أو نقل أو تحويل أي أموال أو تبرعات إلى أي شخص أو منظمة أو هيئة أو مؤسسة في الخارج إلا بعد موافقة الوزير المختص دون غيره، وحظرت عليها تلقي أي أموال بخلاف مصادر تمويلها المنصوص عليها إلا بعد موافقة الوزير.
أما العقوبات، فنصّ القانون على ألّا تقلّ عن 100 ألف جنيه (100 دولار = 1660 جنيهاً تقريباً) ولا تزيد على مليون، على أن يُردّ ما تلقاه العضو أو أرسله أو جمعه من أموال، ثم تؤول هذه الأموال إلى صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وبعد ساعات من إقرار القانون، طالبت وزارة التضامن الاجتماعي، الاتحاد الأوروبي، بالاستمرار في تقديم الدعم إلى البلد، عبر دعم الحماية الاجتماعية وزيادة التمويل المتاح للوزارات والجمعيات، وذلك خلال احتفالية «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بمناسبة مرور خمس سنوات على شراكتهما في مصر، فيما قرر قسم الفتوى والتشريع في البرلمان تشكيل لجنة لمراجعة دستورية القانون.