القاهرة | من منصب رئيس «المجلس الاستشاري التخصصي للتعليم والبحث العلمي»، قفز طارق شوقي إلى حقيبة التربية والتعليم. الهدف تحقيق الاستراتيجيات والأهداف التي وضعها خلال عمله في المجلس، ونالت إعجاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة أنها تقوم على الاستعانة بنماذج تعليمية مختلفة من دول عدة. هكذا، عَبَر شوقي من مرحلة «التنظير» إلى العمل. وعلى رغم الترويج الكثيف لمنظومة التعليم الجديدة إعلامياً، فإن الوزير أخفق حتى في التواصل مع أقرب مساعديه الذين يعاملهم بطريقة غير لائقة، وهو ما سبّب استقالات متتالية من مكتبه الإعلامي. فخلال عام واحد، استقال اثنان من أفضل الإعلاميين من منصب المتحدث الرسمي باسم «التربية والتعليم»: الأول هو أحمد خيري الذي عمل مع الوزير لمدة طويلة، وصاحب التصريح الشهير الذي قال فيه إن مصر لم يعد لديها ما تخسره في التعليم بعدما وصلت في الترتيب إلى الدولة الـ139 من أصل 140 على التصنيف العالمي؛ والثانية هي أمينة خيري التي لم تستمر في منصبها أكثر من خمسة أشهر لتغادر من دون أن تفصح عن الأسباب.

الوزير الذي درس في الجامعة الأميركية في القاهرة، وعمل في الخارج، لا يكاد يفوّت إطلالة إعلامية إلا ويغدق فيها المزيد من الوعود التي لا يتحقق منها شيء. أخفق الرجل في تطبيق المنظومة الجديدة، وواجهت مشاريعه مشكلات كبيرة، كمشروع المدارس اليابانية التي تأجل تشغيلها لعام عقب افتتاحها أسبوعين. مع ذلك، مُنح الوزير حصانة من الانتقاد جاءت من الرئيس شخصياً، وليس من الجهات الأمنية هذه المرة. فقد كان لافتاً أن شوقي قدم استقالته أكثر من مرة، لكن السيسي رفضها، بل منحه صلاحية التعامل مع جميع الجهات. أيضاً، أوقفت الرئاسة حملات الإعلام على الوزير، بل طُلب من رؤساء تحرير الصحف الاجتماع معه في الوزارة للحديث عن رؤيته التي تواجه صعوبات في التطبيق، وهناك حمّل الموظفين مسؤولية تعثرها بحجة استفادتهم من بقاء الوضع كما هو.
لا يعترف شوقي بالفشل أو التعثر على الأقل، بل يحمّل غيره دائماً المسؤولية. ففي فشل الامتحانات الإلكترونية، اتهم ما وصفها بـ«اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان».

يلقى شوقي دعماً كبيراً من السيسي الذي رفض استقالاته كلها

وفي المدارس اليابانية، ألقى العبء على المقاولين المنفذين للمدارس الذين لم ينتهوا منها في الوقت المحدد. أما في مشكلة نقص المعلمين، فاتّهم القوانين بمنعه من تعيين معلمين جدد. الوزير الحريص على تصدير صورة الأب الذي يريد تحسين مستوى أبنائه، هو نفسه الذي استدعى الأمن لفضّ تظاهرة لطلاب من الصف الأول الثانوي (العاشر) كانوا يحتجون أمام الوزارة على عدم تمكينهم من أداء الامتحانات، فجرى تفريقهم بقنابل الغاز، واحتُجز عدد منهم لساعات قبل أن يفرج عنهم. بعد ذلك (4/7/2019)، نشر الوزير نتائج امتحانات الفصل على حسابه في «فايسبوك»، كاتباً: «أردنا أن نعرض على حضراتكم بشكل علمي الأرقام الدقيقة والنهائية للناجحين في كل مادة... كثرت المحاولات بهدف التشكيك في الدرجات والتصحيح والنظام بأكمله، ونحن نتحدى هؤلاء أن يقدموا دليلاً واحداً على ما يتشدقون به ليل نهار، وقد كانت آخر "صيحة" في عالم التشكيك ادعاء أن مدارس بأكملها رسبت، وقد وصل الأمر إلى أن يدّعي البعض رسوب طلاب بسبب التقنيات والتابلت في خطابات إعلامية رسمية، (مع) أن هذه المدارس لطلاب الخدمات الذين امتُحنوا ورقياً في كل المواد».