ترفض «التربية والتعليم» الاعتراف بالعجز في الكادر التعليمي، الناتج عن وقف التعيينات الحكومية، وإغلاق الباب أمام دخول معلمين جدد بدلاً من الذين بلغوا سنّ التقاعد. سياسة مستمرة منذ نحو سبع سنوات تحت عنوان ترشيد النفقات، بعدما عيّنت الوزارة عام 2011 أعداداً كبيرة من المدرّسين بعقود مؤقتة. وسبق للحكومة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك أن ألغت نظام التكليف لمتخرّجي كليات التربية، الذين كانوا يمارسون عملاً جزئياً في المدارس لأسبوعين أو شهر سنوياً. هكذا، تضخّم عدد المدرّسين من دون توفير وظائف لهم، على رغم التوسع في إنشاء المدارس لاستيعاب الزيادة السكانية.

تجربة وحيدة للتعيين جرت بعد عام 2011 لاختيار 30 ألف معلم كي يسدّوا مواقع العجز، مع اشتراط أن يلتزموا المناطق التي سيُعيّنون فيها، لكن التجربة باءت بالفشل؛ إذ نُقل المعلمون من المناطق النائية إلى أماكن قريبة منهم، ليظل العجز قائماً. في الوقت نفسه، تواجه المناطق المركزية عجزاً في مدرّسي المواد الأساسية، إضافة إلى الاختصاصيين الاجتماعيين ومدرّسي الموسيقى الذين يكادون يختفون، مع الاكتفاء بإسناد تدريس هذه المجالات إلى أي مدرّس لاستكمال جدول الحصص الخاص به.
في شباط/ فبراير الماضي، أجرت «التربية والتعليم» مسابقة كبيرة للاستعانة بعدد من المتخرّجين للعمل بتعاقدات مؤقتة مدتها شهران، أنفق عليها المتقدمون ما تقاضوه في الشهر الأول، ثم أوقفت الوزارة عملهم في نهاية أيار/ مايو الفائت، مُعلنة مسابقة جديدة يجري الإعداد لها لتعيين آخرين بعقود مؤقتة من أجل سدّ العجز في بداية العام المقبل (الشهر التاسع). وكان عدد الذين نجحوا في ذلك الاختبار 47 ألفاً من بين أكثر من 500 ألف تقدموا، لكن الناجحين خسروا الآن تعاقدهم المؤقت، علماً بأن العدد المعيّن منهم كان أقل من الاحتياج الفعلي للمدارس.
خلال الشهرين المذكورَين، تقاضى المدرسون المختارون نحو 70 دولاراً أميركياً عن كل شهر، علماً بأنهم قدموا أوراقاً ومستندات لإثبات مؤهلاتهم كلّفتهم نحو 30 دولاراً.

تقاضى معلمو «مسابقة الشهرين» 70 دولاراً أميركياً عن كل شهر

هؤلاء حرمتهم الدولة أي امتيازات يحصل عليها المعلمون المعيّنون، فقرروا التظاهر بعد استغناء الوزارة عنهم نهائياً، لكن الوزير طارق شوقي أصدر قراراً بـ«مراعاة» من عملوا على أساس هذه المسابقة في المرحلة المقبلة. وتبرّر «التربية والتعليم» رفضها تعيين معلمين جدد بقانون الخدمة المدنية الذي أقرّه مجلس النواب عام 2016، على رغم أن هذا القانون ينصّ على فتح الباب للتعيين مرتين في العام، وبمسابقات تضمن تكافؤ الفرص. وترى «التعليم» في وقف التعيينات وسيلة لترشيد النفقات، ولا سيما أنها تدفع للمعلم المؤقت نصف ما يتقاضاه المثبّت، من دون حوافز أو مكافآت. كذلك، ولغرض «التوفير» أيضاً، تلجأ الوزارة، في عملية تعيين مديرين للمدارس الجديدة، إلى انتقاء مدرّسين غير ذوي خبرة من المدارس القائمة، وترقيتهم فجأة إلى مديرين، من دون إجراء مسابقة لمَن هم داخل السلك التعليمي، حتى لا تُلزم نفسها بما للمدير من امتيازات.