تحوّل طلاب المراحل التعليمية المختلفة إلى حقل تجارب بالنسبة إلى وزارة التربية والتعليم. حقلٌ لم ينحصر في المرحلة الابتدائية، بل امتدّ إلى الثانوية التي تتحدّد على أساسها الكلية التي سيلتحق بها الطالب. تعلن الوزارة مشاريع جديدة، ثم تصطدم بعقبات تنتهي بإلغاء المشروع أو إكماله على علّاته، والضحايا هم الطلاب. في العام الدراسي الماضي، ألغت «التربية والتعليم» نظام التعليم من الكتب لطلاب الصف الأول الثانوي (العاشر)، ووزعت أجهزة «تابلت» لتكون أداة التعلم في إطار «التحول إلى التعليم الإلكتروني». هذه التجربة شهدت إشكالات كثيرة، أولها تأخر تسليم الأجهزة التي وصلت إلى بعض المدارس في الفصل الثاني، وثانياً انقطاع الإنترنت عن المدارس، وثالثاً مطالبة أولياء الأمور بسداد رسوم تأمين «التابلت» والإنترنت الذي يستخدمه الطالب خارج المدرسة.

أما تجربة الامتحان الإلكتروني، فأخفقت هي أيضاً؛ لأن بعض المدارس لم تكن مؤهّلة لإجرائه، ما اضطرها إلى نقل الطلبة إلى مدارس أخرى، وإجراء الامتحانات ورقياً، خاصة في الصعيد الذي غابت مشكلاته التعليمية عن الإعلام عمداً. «تابلت الوزير» لم يكن المشكلة الوحيدة التي واجهت طلبة الثانوي، بل فوجئ هؤلاء بإجراء الامتحانات بنظام «الكتاب المفتوح»، وهو نظام لم يعتادوه من قبل، فيما من غير المعلوم إلى الآن بأيّ نظام سيجري امتحانهم في الصف التالي (الحادي عشر).
بموجب المنظومة التي عرضها الوزير طارق شوقي على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى شباب العالم 2017»، كان يفترض أن تتوافر مناهج ودروس خصوصية للطلاب عبر «التابلت»، ببرامج إضافية يُسمح للطلاب بالاشتراك فيها، لكن هذه البرامج لم تُنفذ. وعلى رغم أن هدف النظام الجديد هو القضاء على «الخصوصي»، فإنه واقعاً يعيد صياغة طريقة التلقين والحفظ. صحيح أن ثمة تغيرات في محتوى المناهج، لكن في النهاية يسارع الطلاب إلى حجز الدروس الخصوصية لحاجتهم إلى فهم المناهج في ظلّ محدودية ما يتلقونه من المعلمين، وغياب الطلاب عن الفصول التي تكون خاوية بعد أول أسبوعين من الفصل الدراسي. وبالانتقال إلى الصفوف الابتدائية، عملت الوزارة على إلغاء الامتحانات كلياً «للتخفيف عن الطلاب وزيادة مساحة الأنشطة، مع تعلم أساسيات القراءة والكتابة»، وهي خطوة ترى فيها «فرصة لجعل الطلاب منذ طفولتهم أكثر حرصاً على الذهاب إلى المدرسة، الأمر الذي يُسهم في مواجهة الدروس الخصوصية».
في قضية المدارس الدولية، وعلى رغم أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم عليها لكونها حديثة الولادة، فإن شكاوى كثيرة جاءت من أولياء أمور الطلاب الذي انخرطوا في ما افتُتح منها؛ وذلك بسبب تأخر المناهج، وتدني مستوى المعلمين. أما المدارس اليابانية، التي أُنشئت باتفاق بين مصر واليابان لنقل تجربة التعليم لدى الأخيرة إلى «المحروسة»، فلم يفتتح العام الدراسي فيها أصلاً على رغم انتهاء بنائها، بسبب ضعف الإقبال الناتج من ارتفاع المصاريف الدراسية التي تتجاوز 500 دولار أميركي، وهو رقم أعلى بكثير من قدرات غالبية المصريين، في ظل أن متوسط الرواتب الحكومية هو 120 دولاراً شهرياً. وبينما قفزت أسعار المدارس الدولية مع تحرير سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه بنسبة 100% خلال آخر عامين، أعلن شوقي إنشاء مدارس دولية ــــ حكومية تكون رسومها أقل بنسبة 50% من المدارس الحالية، في مشروع تردد أن الجيش هو من سيتولّاه بالتعاون مع «التربية والتعليم». أيضاً، ثمة تجربة أخرى يمكن أن تبصر النور بعد دراسة نموذج المدارس الفنلندية وإمكانية تطبيقه، وفي هذا الإطار يتبادل مسؤولو البلدين الزيارات حالياً.