القاهرة | مدّد البرلمان المصري، للمرة الثانية، دور الانعقاد الحالي من أجل الانتهاء من تشريعات عدة قبل فضّ جلساته، وفي مقدمتها تعديلات قانون الجمعيات الأهلية التي طلبها الرئيس في «منتدى شباب العالم» العام الماضي، بالإضافة إلى قانون مجلس الشيوخ الذي تقدم به «ائتلاف دعم مصر» رسمياً أمس، وسط سعي إلى إقراره الآن تمهيداً لإجراء انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل على أقصى تقدير، وهو ما يمثل تحولاً مفاجئاً بعدما كان يفترض أن يناقش قانون انتخاب «الشيوخ» في دور الانعقاد المقبل المقرر في تشرين الأول/ أكتوبر، لتجرى الانتخابات في كانون الثاني/ يناير.
ومن القوانين التي أقرها المجلس أمس، التعديلات الخاصة بقانون تنظيم دخول وإقامة الأجانب، إذ سمحت لرئيس مجلس الوزراء (بناءً على عرض الوحدة التي ستُنشأ في مجلس الوزراء لفحص طلبات التجنيس المقدمة) منح الجنسية المصرية لكل أجنبي اشترى عقاراً مملوكاً للدولة أو لغيرها من الشخصيات الاعتبارية العامة، أو أنشأ مشروعاً استثمارياً وفقاً لأحكام قانون الاستثمار، أو أودع مبلغاً مالياً بالعملة الأجنبية كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة للدولة أو كوديعة في حساب خاص بـ«البنك المركزي».
وبدا لافتاً، خلال المناقشات، رفض النواب طلبات إعادة المداولة في شأن مقترح مقدم من النائب مصطفى كمال حسين، يدعو إلى حظر منح الجنسية لحاملي الجنسية الإسرائيلية أو الفلسطينيين. وكان حسين قد تحدث عن أن هناك أكثر من 950 إسرائيلياً من أصول مصرية يطالبون بـ«أملاكهم» في البلد، وهو ما يتطلّب ضرورة النص صراحة في مادة في القانون على ألا يجوز منح الجنسية لهم. أما موقفه من الفلسطينيين، فبرره بالاستناد إلى قرار من جامعة الدول العربية بمنع تجنيسهم بجنسيات أخرى.
وبينما مدد البرلمان «حالة الطوارئ» ثلاثة أشهر استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية، اعتباراً من الواحدة صباح الخميس، الخامس والعشرين من الشهر الجاري، فإنه أقرّ تعديلات قوانين موازنة «هيئة الصعيد الخاصة»، وتعديلات المنظمات النقابية، وتعديلات ضريبة الدمغة، وتعديلات مشروع قانون الجامعات الأهلية والخاصة، وتعديلات «الملكية الفكرية» في الجلسة نفسها، على أن يعاود الانعقاد الأحد المقبل لمناقشة قانون الجمعيات الأهلية، وتعديلات قانون الإيجار القديم الذي لا يزال محل خلاف حاد بين رئيس البرلمان، علي عبد العال، والحكومة وائتلاف الغالبية المدعوم من الدولة.

رفض النواب إعادة النقاش لإقرار مادة تمنع الإسرائيليين من التجنيس


من جانب آخر، يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي اختيار رؤساء الهيئات القضائية وفق النصوص الدستورية والتعديلات الأخيرة التي تسمح له بالاختيار من بين أقدم نواب رؤساء الهيئات، ليقرر أمس اختيار المستشار سعيد مرعي عمرو رئيساً لـ«المحكمة الدستورية العليا»، اعتباراً من الرابع عشر من الشهر الجاري، خلفاً للمستشار حنفي جبالي. ومرعي، الذي سيتقاعد في آب/ أغسطس 2024 هو ثاني أقدم أعضاء «الدستورية» حالياً، فيما سيظل أقدم الأعضاء الحاليين في المحكمة، المستشار محمد خيري طه، نائباً أولَ لرئيس المحكمة، بعدما تجاوزه السيسي في الاختيار، ليكون أول مستبعد من منصب رئيس المحكمة بعد «ثورة 25 يناير» التي أقرت مبدأ الأقدمية في اختيار رؤساء المحكمة. و«الدستورية العليا» هي الجهة القضائية المسؤولة عن الفصل في دستورية القوانين، وسبق أن تولى رئيسها السابق، المستشار عدلي منصور، رئاسة الجمهورية في المرحلة الانتقالية التي أعقبت عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في 2013.
إلى ذلك، حضر السيسي مع عدد من قادة الجيش حفل زفاف لأحد شباب «البرنامج الرئاسي» أمس، حيث وقّع كشاهد أول على عقد القران، بينما وقّع مدير «المخابرات العامة»، اللواء عباس كامل، كشاهد ثان على الزواج الذي جرى في إحدى قاعات الأفراح التابعة للجيش.