القاهرة | بينما كان النظام المصري يأمل أن تغطي البطولة الأفريقية التي يستضيفها، وبلوغ منتخبه دور النهائي، على زيادات أسعار المحروقات التي أُقرّت صباح الجمعة الماضي، جاء خروج المنتخب، الذي يتقاضى مديره الفني راتب أغلى مدير فني في أفريقيا (108 آلاف يورو شهرياً)، من دور الـ16، ليشكل فضيحة كروية ــــ سياسية، استدعت تحركاً رئاسياً من أجل احتواء الغضب الجماهيري. وبعيداً من التفاصيل الفنية المتعلقة بخروج المنتخب المصري الأول في مجموعته، على يد نظيره الجنوب الأفريقي صاحب المركز الثالث في مجموعته، فإن المشجعين المصريين لم يكونوا يتوقعون نتائج المنتخب الهزيلة في المباريات التمهيدية، بعد فضيحة الخروج من كأس العالم العام الماضي من دون نقاط، وهو ما دفع الدولة إلى التحرك إعلامياً من أجل امتصاص السخط على المنتخب.

وعلى رغم أن لوائح «الفيفا» تنصّ على منع التدخل السياسي في النشاط الرياضي، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان قد وصل إلى النيجر لحضور القمة الأفريقية، طلب إقصاء «اتحاد الكرة» بكامل تشكيلته، كما استدعى وزيرُ الشباب والرياضة رئيسَ الاتحاد هاني أبو ريدة، طالباً منه الاستقالة فوراً. وفي الوقت نفسه، كررت وسائل الإعلام التابعة لـ«المخابرات العامة» خبراً يفيد بأن «جهات سيادية ستبدأ التحقيق في فساد اتحاد الكرة، سواء في ملف تعاقده مع المدرب المكسيكي المقال خافيير أغيري، أو ملفات أخرى مرتبطة بالعمل داخل الاتحاد». وعلمت «الأخبار» أن الجهات السيادية أجبرت عدداً من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد على تقديم استقالاتهم على رغم رفضهم ذلك، وفي مقدمتهم نائب رئيس الاتحاد، أحمد شوبير، الذي قال في استقالته إنه شاهد عدداً من الأمور غير الصائبة منذ انتخابه، وكان يرغب في الاستقالة، لكن طُلب منه الانتظار إلى ما بعد البطولة. وفي الإطار نفسه، وجّه النائب العام إشعاراً ببدء التحقيق في اتهامات الفساد التي تواجه أعضاء «الاتحاد» المستقيل، وسط ترجيحات باستدعائهم خلال الأيام المقبلة.
كذلك، تحاول الحكومة عبر المدير التنفيذي للاتحاد، ثروت سويلم، إقناع «الفيفا» بالموافقة على تسيير الأعمال عبر لجنة خماسية تضم المدير التنفيذي، على أن تُجرى الانتخابات خلال العام المقبل، كي لا يتعرض النشاط الكروي في مصر للتجميد، خاصة أن المنتخب سيبدأ التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022 في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. ولذا، شُكلت «غرفة عمليات» لإنهاء هذا الأمر بالاستعانة بعدد من الخبراء المصريين في لوائح «الفيفا»، ومنهم رئيس «الاتحاد الدولي لكرة اليد»، حسن مصطفى، الذي يشغل عضوية «اللجنة الأولمبية الدولية». وفي حال رفضت «الفيفا» قرار وزارة الشباب المصرية، ستُجرى الانتخابات قبل نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، مع الأخذ في الاعتبار أن سويلم، الذي سيسيّر الأعمال، سيكون عليه اختيار الجهاز الفني وخليفة أغيري. ويتجه وزير الشباب إلى اختيار مدير فني وطني، وفق مصادر قالت أيضاً إن على سويلم الاستقالة من مجلس النواب بسبب تعارض تسييره الأعمال في الاتحاد مع عضوية البرلمان.

أدى خروج المنتخب إلى خسارة مالية بسبب تذاكر المباريات الأخيرة


في غضون ذلك، قال العقيد أحمد شعبان، وهو من مكتب مدير المخابرات، إن «وقت الحساب قد حان، وكل فاسد سيتحمل مسؤوليته»، علماً بأن الفساد معروف ومتوافق عليه منذ مدة لتحقيق نتائج إيجابية، لكن في الخسارة صار الجميع يتهربون من المسؤولية، وكل منهم يحمّلها للآخرين، مع أن تشكيل المنتخب وتنظيم البطولة شهدا فساداً منهجياً، كما تؤكد المصادر. في المنتخب مثلاً، كانت الكلمة لمحمد صلاح، اللاعب المصري الأغلى أفريقياً، إذ تخطى حدوده من لاعب في الفريق إلى المتحكم الأول في القرارات، بداية من دفاعه عن زميله المتحرش عمرو وردة، وإجبار «الاتحاد» على إبقاء الأخير على رغم إعلان استبعاده، وصولاً إلى عجز الجهاز الفني عن السيطرة على اللاعبين وتصرفاتهم.
أما في تنظيم البطولة، فخسرت الدولة آلاف الجنيهات بسبب خروج المنتخب المصري، خاصة مع ارتفاع أسعار التذاكر في الأدوار العليا التي كان يأمل منظمو البطولة وصول المنتخب إليها، وسط توقف عملية ارتجاع التذاكر التي تم حجزها بالفعل. والفساد في حجز التذاكر اتضح في الأعداد الكبيرة التي تم توزيعها على الشركات والجهات الراعية، والتي وصلت إلى نحو نصف الطاقة الاستيعابية للـ«استاد» خلال مباريات المنتخب المصري تحديداً، في وقت تشهد فيه باقي المباريات حالة من العزوف الجماهيري، وسط دعوات للجنة المنظمة إلى إعادة النظر في أسعار التذاكر، وهو ما لم تتم الاستجابة له حتى الآن. ولذا، أطلقت الأجهزة السيادية دعوات للجماهير تحت شعار «البطولة لسه مخلصتش»، وتجري محاولات لشغل أكبر عدد من المقاعد في المباريات المقبلة.