القاهرة | «الموقف المصري من صفقة القرن واضح: القاهرة ترفض التفريط بأيّ شبر من سيناء، لكنها ترحب بالاستثمارات والتسهيلات التي تتطلّبها»، هكذا يعبّر مسؤولون، تحفظوا من ذكر أسمائهم، عن الموقف الرسمي لنظام عبد الفتاح السيسي. إذاً، لا أرض مقابل أرض، لكن أهلاً وسهلاً بالأموال الخليجية في سيناء «لتوفير فرص عمل للمصريين والفلسطينيين». لذلك، ستسنّ القاهرة تشريعات جديدة للغزّيين، تسمح لهم بالدخول إلى تلك المنطقة.

وفق المسؤولين، ستوافق مصر على مبادرات لإنشاء محطات للكهرباء في سيناء تزوّد غزة بالطاقة، مع إمكانية أن تكون للقطاع استفادة من محطات التحكم والتوزيع التي ستتصل بالمحطات الكهربائية الجديدة التي أُنشئت بالفعل داخل «المحروسة»، وتبيّن أنها «طاقة فائضة». كذلك، المشاريع الصناعية والتجارية ستكون محل ترحيب، لكن مع «التوافق الفلسطيني على التنفيذ، حتى لا تكون مصر طرفاً في أزمة». وشددت المصادر على أن القاهرة رفضت مقترحات تبادل الأراضي كلياً، لكنها لا تخفي أن المقترح كان قد «ضمّ مدن رفح والشيخ زويد إلى القطاع، مقابل الحصول على جزء من صحراء النقب». نظرياً، كانت ستستفيد مصر بحصولها على مساحة أكبر من التي تتنازل عنها، لكنها كانت ستخسر أراضي متميزة (مطلة على البحر أيضاً) مقابل منطقة صحراوية لا طائل منها سوى ربط بري محتمل مع الأردن.

لم ترَ القاهرة مصلحة في تبديل العريش والشيخ زويد بأراضٍ بالنقب


وأمس، قال وزير الخارجية، سامح شكري، الذي يجري زيارة لروسيا مع وزير الدفاع، إن بلاده «لن تتنازل عن ذرة وحبة رمل من سيناء»، مشيراً إلى أن المشاركة في «ورشة البحرين» تأتي «لتقييم الطرح الأميركي للسلام، لكن القرار النهائي في قبول هذا الطرح أو رفضه يرجع إلى السلطة الوطنية الفلسطينية». ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن شكري، أن الورشة تأتي «في إطار الجهود المبذولة من واشنطن للتوصل إلى حل نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي... (لكن) رؤية مصر ترتكز في الأساس على مكون سياسي متصل بمقررات الشرعية الدولية والمبادرة العربية وحل الدولتين، في حين أن الجانب الأميركي فضّل أن يطرح الاقتصاد أولاً». وأضاف أنه يحق للسلطة تقييم هذا الشق ومدى تحقيقه المصلحة الوطنية، ولذلك جاءت المشاركة المصرية «لتقييم الطرح ومدى انطباقه مع مصلحة الشعب الفلسطيني، أي من حيث التقييم، وليس من حيث الإقرار بهذا الطرح».
وعمّا تردد عن وطن بديل فى سيناء، قال وزير الخارجية: «أتصور أن هذا الأمر عُبِّر عن رفضه التام على جميع المستويات، من رئيس الدولة، إلى جميع مؤسسات الدولة المصرية، بأنْ ليس هناك أي تنازل عن ذرة وحبة رمل من سيناء التي استشهد من أجلها مواطنون مصريون دفاعاً عنها وسعياً لاسترجاعها... الشعب الفلسطيني لن يرضى أن يكون في وضع أي اعتداء أو طموح في أراضٍ غير أراضيه». ويشار إلى أن مصر تشارك في الورشة بوفد يرأسه نائب وزير المالية، الذي لا يملك صلاحية اتخاذ أي قرار من دون الرجوع إلى مسؤولي «الخارجية» والجهات المعنية.