القاهرة | لم تعد زوجة الرئيس المصري، انتصار (عامر) السيسي، مكتفية بالانعزال في قصر الاتحادية. السيدة، التي لم تظهر إلا لمرات محدودة في الولاية الأولى لعبد الفتاح السيسي، باتت ترافقه بصورة بارزة في جميع المناسبات والسفر أخيراً، سواء ظهرت رسمياً أو غابت عن الإعلام، واكتفت بالتجوال والتسوق في المدن التي يزورها، كما حدث في ميونيخ في ألمانيا أثناء مشاركة «الجنرال» في «مؤتمر ميونيخ للأمن» منتصف شباط/ فبراير الماضي.

منذ «ثورة 25 يناير» والرؤساء المتعاقبون يتجنبون إظهار زوجاتهن في المناسبات أو السماح لهن بأي أنشطة إلا في ما ندر، خاصة أن الصورة الذهنية المترسخة منذ أيام نظامَي أنور السادات وحسني مبارك تتركز على أن «السيدة الأولى» تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الحياة السياسية، ولذلك فضلت زوجة الرئيس الحالي أن تبقى طوال ولايته الأولى بعيدة عن الأضواء، فلم تظهر إلا في زيارة للبحرين ومناسبات محلية لا يتجاوز عددها أصابع اليدين.
لكن اللافت منذ بداية الولاية الثانية، تحركات انتصار السيسي. صحيح أن حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي دُشِّنت قبل مدة طويلة بعد انتشار حسابات مزيفة باسمها، لكن ظهورها المكثف أخيراً مع السيسي، وتعليقها المستمر بتدوينات قصيرة عبر حسابها على «فايسبوك»، عكسا اهتماماً خاصاً منها بالظهور في الأضواء. ظهور لم يكن عشوائياً، بل على العكس محسوباً بدقة لتكون تحركاتها بجوار الرئيس، باستثناء مرتين فقط تحركت فيهما بمفردها. صحيح أن ذلك كله لم يلقَ تحفظاً أو اعتراضاً في الشارع حتى الآن، لكن بات التعامل الإعلامي معها يعكس وجود خطة لتقديمها إلى المجتمع في الأنشطة الاجتماعية والإنسانية، فضلاً عن وجودها إلى جانب زوجها في المناسبات التي تتطلب ظهور «السيدة الأولى».

الفكرة عن «السيدة الأولى» أيام السادات ومبارك أنها تتدخل في كل شيء


وفي الشهور الأخيرة، ظهرت زوجة الرئيس في استقبال أكثر من رئيس زار البلاد، أبرزهم رئيس فرنسا وقرينته، والرئيس الفيتنامي السابق وزوجته، كما كانت في استقبال زوجة الرئيس الأميركي ميلانيا ترامب، خلال زيارة الأخيرة قصر الاتحادية. كذلك، رافقت زوجها في فعاليات داخلية بداية من مؤتمرات الشباب في شرم الشيخ وأسوان، وصولاً إلى الاحتفال بيوم المرأة العالمي، كما جاء وجودها بين زوجتَي رئيس الحكومة ورئيس البرلمان طبيعياً وليس مفتعلاً، أي من دون التركيز إعلامياً عليها بمفردها. لكن في خمس سنوات تقريباً قضاها السيسي في «الاتحادية»، لم تخرج انتصار إلا في زيارتين بمفردها، وجرى ذلك في آخر ستة أشهر. وكانت الزيارة الأولى لدار أيتام تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، والثانية تفقدت خلالها مشروع «الصوبات» الزجاجية برفقة عدد من زوجات الوزراء.
اللافت أن السخرية التي تتعرض لها عبر مواقع التواصل لم تمنعها من الظهور والحرص في كل مرة على تجنب أخطاء الإطلالة التي سبقتها، وذلك ما بين انتقادات الوزن الزائد (ظهرت بوزن أقلّ نسبياً في المناسبات الأخيرة)، والتخلي عن الفخامة في الملابس والأكسسوارات واستبدال أخرى بها، لمصممين ومصممات مصريات، وصولاً إلى مخاطبة الشباب عبر «فايسبوك» بمفردها. لكنها حتى الآن لم تجرِ أي لقاء إعلامي أو حديث صحافي منفرد باستثناء تصريح مقتضب أثناء عزاء والدة زوجها قبل شهور، خلال وجودها في المسجد لاستقبال المعزيات، حيث تحدثت عن علاقاتها بوالدة السيسي.
في وسائل الإعلام، تصل التعليمات فور نشر تغريدات «السيدة الأولى» كي تلي أخبارها أخبار الرئيس، كما تسبق أخبار الحكومة والبرلمان. وهكذا، صارت صورتها تتصدر نشرات الأخبار والصحف مع أنها لا تكتب أكثر من عبارات تقليدية إنشائية من دون أن يكون لها تأثير. وبينما لا تزال مرافقة لزوجها حتى الآن، فهل ستظل كذلك في المدة المقبلة؟ سؤال تبقى إجابته مفتوحة في ظل متغيرات بالسياسة المصرية داخلياً وخارجياً.