القاهرة | عشية إنهاء بعثة «صندوق النقد الدولي» زيارتها لمصر، مساء أول من أمس (الخميس)، وافقت إدارة الصندوق على منح القاهرة الشريحة الخامسة والأخيرة من قرض الـ 12 مليار دولار الذي بدأت الحكومة الحصول عليه منذ 2016، بعدما تعهّدت إجراءَ برنامج إصلاح اقتصادي يحقق نمواً اقتصادياً تصاعدياً، ويرفع الدعم عن المحروقات والكهرباء. خلال الزيارة، تابع مندوبو الصندوق الإجراءات الحكومية المتخذة أخيراً، والمرتبطة بالتغييرات المرتقبة في أسعار الوقود والكهرباء منذ بداية العام المالي الجديد في تموز/ يوليو المقبل، أي موعد دخول الموازنة الجديدة للدولة حيّز التنفيذ. وهنا، أكدت الحكومة التزامها المسبق تنفيذ خطة الإصلاح التي ستصل هذه المرة إلى الإلغاء الكامل للدعم عن بعض أنواع المحروقات، وزيادة نسبة تحمّل الفئة العظمى من المواطنين أسعار الكهرباء لتقترب من سعر التكلفة، علماً بأن عملية تغيير الأسعار ستشمل مختلف الفئات من دون استثناء، حتى الأقلّ دخلاً، كما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق.

هذه الزيارة أيضاً هي الأخيرة في شأن القرض، وسط توقع بطلب مصري لقرض جديد قريباً، ما دفع محافظ «البنك المركزي»، طارق عامر، إلى ممارسة ضغوط على البنوك المختلفة من أجل تخفيض سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه، الأمر الذي حدث بالفعل، إذ سجّل الدولار الواحد أقلّ من 17 جنيهاً للمرة الأولى منذ عامين. مع ذلك، لا يرى خبراء الاقتصاد «أسباباً وجيهة» للانخفاض المفاجئ في أقلّ من شهرين بنحو 0.80 قرشاً سوى قرارات البنوك، وخاصة أن مستويات «تخارج الأجانب من أذونات الحكومة ومعدلات الاستثمار المباشر وباقي المؤشرات الاقتصادية لم تشهد أي تغيرات طارئة». وفي الوقت الذي زادت فيه نسبة الفقر في البلاد، بحسب الإحصاءات الرسمية، قال رئيس بعثة الصندوق، التي أمضت عشرة أيام، سويير لال، إن القاهرة «تسير على الطريق الصحيح لتحقيق الضبط المالي المستهدف»، في ظلّ «السياسات النقدية والمالية الرشيدة»، وسعر الصرف المرن الذي وصفه بأنه «ركيزة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز صلابة مصر في مواجهة الصدمات الخارجية». كما أشاد بـ«اقتراب الحكومة من إكمال خطة إصلاح دعم الوقود بنجاح... سيكون استكماله إنجازاً كبيراً»، مشدداً على «زيادة الإيرادات الضريبية لتوفير الإنفاق الضروري على الصحة والتعليم والبرامج الاجتماعية».
وكما علمت «الأخبار»، لم توافق جهات عليا في البلاد على إعلان ارتفاع نسبة الفقر بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» التي رصدت ارتفاعاً لها بأكثر من 3% عن 2015، بعدما تجاوزت 30% مقابل أقلّ من 27.8% في ذلك العام. وتقول مصادر إن هذه الجهات رأت في هذا الإعلان «تضارباً مع إنجازات الدولة خلال الفترة الماضية، وتعارضاً مع حديث الرئيس المستمر عن ظهور بشائر نتائج الإصلاح الاقتصادي». جراء ذلك، طلبت جهات سيادية إعادة النظر في المؤشرات والأرقام النهائية، ما أرجأ إعلان التقرير منذ شباط/ فبراير الماضي حتى الآن لإدخال تعديلات عليه، كما أنه لن يعلن إلا بعد موافقة الرئيس على تفاصيله، في وقت طُلب فيه رسمياً من إدارة الجهاز القول إن سبب التأخير في كشف نتيجة الإحصاء تنظيمي وليس سياسياً، وخاصة بعدما سُرّب الخبر نهاية الشهر الماضي لوسائل الإعلام، وبدأ نواب المعارضة إثارته تحت قبة البرلمان. وتقول المصادر إن التعديلات تهدف إلى «تحسين النتيجة النهائية، ومنها تعديل خط الفقر الوطني ليكون 800 جنيه، وهو نحو ضعف الرقم السابق الذي اعتُمد في بحوث 2015»، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا التغيير جاء بعد تعديل سعر الصرف وانخفاض الجنيه بنسبة 100% عن آخر بحث تم إجراؤه، على أن تعلن النتائج النهائية قبل نهاية الشهر المقبل في مؤتمر صحافي التزاماً بقواعد «البنك الدولي».



عفو صحي عن عبد الحليم قنديل
لمناسبة ذكرى «العاشر من رمضان»، أصدر عبد الفتاح السيسي عفواً رئاسياً عن الكاتب الصحافي، عبد الحليم قنديل، ضمن 560 شخصاً محكوم عليهم بعقوبات مختلفة، علماً بأن قنديل واحد من المدانين في قضية إهانة القضاة التي حركها وزير العدل الأسبق، المستشار أحمد الزند، إبّان توليه منصب رئيس «نادي القضاة». كما أنه أحد رموز المعارضة أيام حسني مبارك، لكنه أحد الداعمين للسيسي. وصدر حكم بحبسه ثلاث سنوات العام الماضي، لكنه تعرض لأكثر من وعكة صحية في السجن ونقل مرات عدة إلى المستشفى.
(الأخبار)