القاهرة | اختُتمت في العاصمة المصرية القاهرة فعاليات معرض «ايديكس 2018» للصناعات الدفاعية والعسكرية أمس، وهو المعرض الذي يقام للمرة الأولى في مصر، وقرر الجيش إقامته مرة كل عامين، وتوكل الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً افتتاحه. وبدلاً من إظهار الخبرة والمهنية، تحوّل المعرض الذي يضمّ معدات عسكرية من طائرات ومدرعات وسيارات دفع رباعي وأسلحة حديثة للغاية إلى ما يشبه المزار السياحي، بعدما فُتحت أبوابه للمواطنين دون تمييز أو تحديد للفئات. صحيح أنّ المعرض شهد مشاركة عدد كبير من الشركات والدول (راجع الأخبار: 3/12/2018)، فإن هذه المشاركة لم تسفر عن اتفاقات يمكن الإشارة إليها، لتضيع بذلك جهود لجان التنظيم التي وزعت المعروضات على ثلاث قاعات كبرى، بالإضافة إلى العروض المفتوحة في الساحات الخارجية للدبابات والطائرات، إذ لم يشهد المؤتمر في مجمل أعماله سوى التقاط الصور التذكارية مع الأسلحة.

من يراقب أجنحة مصر والإمارات والسعودية، يجد أنها حوت أسلحة متواضعة رغم كبر المساحة المخصصة لهذه الدول، كما كانت الأقل زيارة من بعض الضيوف الأجانب. أما الحضور القوي، فكان لشركات أميركية وإسبانية يحكى أنها خرجت باتفاقات جيدة ومربحة على عكس الشركات المصرية التابعة للجيش، فلم تحكِ الأخيرة عن اتفاقات جديدة بخلاف المنسق لها مسبقاً قبل انطلاق «ايديكس 2018» أصلاً. من هنا تكاثرت الانتقادات ضد الإنفاق والبذخ الشديد على المعرض والدعاية له في ظل أزمة مالية كبيرة، خاصة أن الإعلام المحلي خصص ساعات طويلة للحديث عنه بوصفه «إنجازاً» لإقامته على أرض مصرية. ومن حول هذا «الإنجاز»، أحيط المكان بإجراءات أمنية مشددة، خاصة مع وجود عدد من العسكريين الرفيعي المستوى على مدار اليوم.

الجناح المصري
على أي حال، عُرضت المروحية الهجومية الموصوفة بأنها «الأخطر في العالم»، «كا 52» الروسية، التي حصلت عليها القاهرة من موسكو، لتتربع على عرش الأسلحة الروسية الموجودة في الجيش منذ عقود. وتتميز «كا 52» بأنها مخصصة لمواجهة المدرعات في الحروب البرية، وهي النظير الروسي للمروحية الأميركية الشهيرة «أباتشي»، كذلك فإنها الوحيدة في العالم المزودة بمقاعد لقذف الطيارين في حال إصابة الطائرة، وفق المصنِّعين. وهي أيضاً مزودة بمنظومة الرادار الجديدة التي تسمح باكتشاف الهدف على بعد 35 كلم، وتزوَّد بالصواريخ الجديدة «جرمس» القادرة على تدمير أي هدف مدرع.

خُصّصت مساحات واسعة لمصر والإمارات والسعودية، رغم أن أسلحتها متواضعة


أيضاً، عرضت الشركات المصرية سيارات المدرعات المصنعة محلياً، بالإضافة إلى بعض الأسلحة البسيطة المصنعة محلياً بالكامل، وبعض الأسلحة التي تنفّذ بالشراكة مع الولايات المتحدة أو فرنسا. كذلك، عرضت «الشركة العربية العالمية للبصريات» ثلاثة طرازات من أجهزة المراقبة والرؤية الليلية، رغم أنه استُغني عن اثنين منها في غالبية أنشطة الجيش المصري. وعُرضت أيضاً «سيارة إعاشة مدرعة» تستوعب 8 أفراد فى الصحراء لمدة شهر تحتوي على 8 أسرّة وحمامين ومطبخ وتكييف مع خيمة مرفقة، وهي من تصميم وتنفيذ مصري، على أن تستهدف بها بغرض التصدير الجيوش العربية والأفريقية، مع إمكانية إنتاج نماذج منها للمدنيين لتستخدم في «سياحة السفاري» أو شركات البترول وغيرها.
وكانت هناك المدرعة «تمساح 3» التي يمثل التصميم الجديد فيها «نقلة نوعية كبيرة ومعالجة جديدة في عالم التصنيع العسكري» وفق منتجيها، خاصة أن من قام عليها أحد ضباط «مجمع الصناعات الهندسية لإدارة المركبات»، وهي تناسب المهمات المطلوبة لجهة سرعة التحرك وأعمال المراقبة والاستطلاع. وتضمّنت المعروضات المصرية أداة يطلق عليها «ناثر الألغام»، وهو سلاح يستخدم ضد الدبابات ومحمول على عربات خفيفة أو مدرعة، إذ تنشئ هذه النظم حقول الألغام المضادة للدبابات بأطوال مختلفة.

أقلّ الأضرار: اتفاقات شراكة
بعيداً عن خسائر البيع، وقّعت مصر مذكرة لإنشاء شركة مصرية ـــ فرنسية تتمثل في شراكة بين كل من «نافال جروب» الفرنسية وجهاز الصناعات والخدمات البحرية المصري لتنفيذ أعمال البناء والصيانة والتأمين الفني لجميع الوحدات الفرنسية العاملة في القوات البحرية المصرية وكذلك التدريب. ووُقعت مذكرة أخرى بين البحرية المصرية وشركة «سلنجر» الفرنسية للتصنيع المشترك من أجل التصنيع والتسويق والبيع لمنتجات الشركة من القوارب المطاطية القتالية السريعة، والحصول على رخصة بذلك في الشرق الأوسط وأفريقيا حصرياً.
كذلك، وُقِّع اتفاق مع مدير تنفيذ العقود في «داسو» الفرنسية للتأمين الفني الخاصة بالطائرات المتعددة المهمات من طراز «رافال»، وتنصّ الاتفاقية على التدفق المستمر لقطع الغيار، للحفاظ على الصلاحية الفنية للطائرات التي اشترتها مصر، وضمان الاستغلال الأمثل لقدراتها القتالية. كذلك وُقِّعت اتفاقية لتأمين طائرات موجهة دون طيار، مع المدير التنفيذي لشركة «كاتيك» الصينية، بالإضافة إلى اتفاق مع المدير التنفيذي لشركة «ليوناردو» الإيطالية لتوريد أجهزة رادار متطورة لمصلحة قوات الدفاع الجوي، وغيرها من الاتفاقات التفصيلية التي تدفع بموجبها القاهرة أكثر مما تستفيد.