عن طريق تل أبيب، وصل وفد كنسي مصري أمس إلى القدس المحتلة، يضم مجموعة من الأساقفة، يرأسهم سكرتير المجتمع المقدس الأنبا دانيال، وذلك لزيارة دير السلطان في إطار سعي الكنيسة المصرية إلى حل المشكلة القائمة فيه، والحصول على تصريح إسرائيلي بترميم الدير الذي تواجه أجزاء فيه خطر السقوط. وجاء وصول الوفد بعد ساعات من تسليم السفير المصري الجديد خالد عزمي أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي مع مجموعة من السفراء الجدد، من بينهم السفير الأردني الجديد، وذلك بعد يومين فقط من وصوله لمباشرة عمله خلفاً لحازم خيرت.

وضم الوفد المنسق العام للكنيسة في قضية دير السلطان كامل ميشيل، إذ تقرر أن يزور الوفد الدير للقاء مطران القدس والرهبان المقيمين فيه الأنبا أنطونيوس والاستماع إليهم مباشرة، وكذلك مساندتهم معنوياً في مواجهة الاعتداءات المتكررة من الشرطة الإسرائيلية، وخاصة أن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني يسعى إلى حل المشكلة بالطرق الدبلوماسية والقانونية. وقد نُسّق للزيارة بين الكنيسة ووزارة الخارجية وجهاز «المخابرات العامة»، وتقرر أن يجري الوفد مناقشات مع الجانب الإسرائيلي بحضور ممثلين من السفارة المصرية لحل أزمة الدير، بعدما طلب البابا تدخل «الخارجية» بعد واقعة الاعتداء على أحد الرهبان المصريين. كما جرت محادثات موسعة بين البابا والسفير الجديد قبل سفره لإطلاعه على طلبات الكنيسة وإحاطته بخلفية تاريخية عن الدير المتنازع عليه.
وهذه ليست المرة الأولى التي يسافر فيها وفد من الكنيسة المصرية إلى القدس من أجل لقاء رهبان دير السلطان، بل سبق للبابا أن حضر قداس مطران الدير السابق، رغم قرار المقاطعة الكنسية وتحريم السفر إلى القدس حتى تحريرها، وهو ما يمنع الأقباط من الحج سنوياً إلى هناك. وتتزامن زيارة الوفد الكنسي مع زيارة وفد المخابرات الذي يناقش ملف المصالحة وإعادة الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيلييين، إذ كان حاضراً أعضاء الوفد الأمني الذي يزور غزة في مراسم اعتماد السفير. وخلال اليومين الماضين، جرت مباحثات مكثفة بمشاركة السفير الجديد الذي يحمل أجندة مليئة باللقاءات في أسبوع عمله الأول، وخاصة أن سلفه غادر قبل مدة وترك العديد من الملفات بانتظاره.