بعد 18 شهراً فقط على التصديق عليه ودخوله حيز التنفيذ، بدأت الحكومة المصرية مشاورات لتعديل «قانون الجمعيات الأهلية» المثير للجدل، علماً أن مجلس النواب صدّق على صيغته الحالية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، وسط اعتراضات واسعة من الحقوقيين. مع ذلك، أقره الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد سبعة أشهر، من دون تعديلات، لكنه وصف القانون خلال حديثه في «منتدى شباب العالم - 2» الأخير بأنه «مشوب بالعُوار».

جراء ذلك، قررت الحكومة تشكيل لجنة من ثلاث وزارات، هي: الخارجية والعدل والتضامن الاجتماعي، لتعديل القانون، لكن من دون اختيار أيٍّ من ممثلي منظمات المجتمع المدني التي اشتكت من صياغات القانون وصعوبة توفيق الأوضاع وفقاً لنصوصه. وستبدأ اللجنة اجتماعات مكثفة من الأسبوع المقبل لتقديم التعديلات إلى النواب في أقرب وقت تمهيداً لإقرارها، خصوصاً بعدما اتفقت الغالبية البرلمانية على تمرير النصوص التي تأتي من الحكومة من الفور وفق الحوار المجتمعي الذي تجريه اللجنة.
وشهد تمرير القانون سابقاً اعتراضات واسعة من ممثلي المنظمات الحقوقية المختلفة بسبب صياغاته، لذلك لم يتم العمل به على أرض الواقع، لا سيما أن اللائحة التنفيذية له لم تصدر ولم يعمل بها حتى الآن، ما أدى إلى إصابة العمل الأهلي بالجمود جراء توقف التمويلات التي كانت تصل المنظمات المدنية بسبب الضوابط الجديدة والرقابة على عملها.
تقول مصادر لـ«الأخبار» إن المواد الخاصة بإنشاء «المجلس القومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية» في مصر سوف تعدل، وستوضع إدارة تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتنظيم عمل هذه المنظمات، مع تأكيد الدولة إلغاء العقوبات السالبة لحريات العاملين بهذه المنظمات، وهو ما ينتظر الاختبار الفعلي قريباً.