أوقفت السلطات المصرية، يوم أمس، الراهب القبطي المعزول، أشعياء المقاري، أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة «القتل العمد» لرئيس دير أبو مقار الأسقف إبيفانيوس.

قرار نيابة استئناف الإسكندرية جاء بعد اعتراف المتهم بارتكاب الجريمة التي هزّت البلاد خلال الأسبوع الماضي، ودفعت الكنيسة القبطية إلى اتخاذ سلسلة تدابير داخلية لإصلاح ما تراه خللاً في حياة الرهبان.

تمثيل الجريمة
مثّل المتهم الجريمة يوم أمس، بحضور أعضاء النيابة والقيادات الأمنية في وزارة الداخلية. وبحسب مصادر أمنية، قال أشعياء المقاري (اسمه العلماني وائل سعد تواضروس)، إنه ارتكب الجريمة عن طريق استخدام قضيب حديدي عُثر عليه في مخزن خردة بالدير.
وكان وكيل الدفاع عن المتهم قد أعلن أن الراهب أشعياء المقاري مثُل، أول من أمس، أمام النيابة العامة في الاسكندرية التي وجّهت إليه تهمة القتل العمد وأودعته الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق.
وقال المحامي، أمير ناصيف، إن النيابة العامة وجّهت إلى موكله «للمرة الأولى تهمة القتل العمد، وصدر قرار ضده بالحبس الاحتياطي لمدة أربعة أيام»، وتوقع أن يجري تجديد حبسه اليوم (الأحد) لمدة 15 يوماً.
فريق من النيابة العامة لنيابات جنوب دمنهور الذي يضم 12 وكيلاً للنيابة العامة، أنهى التحقيق مع 145 راهباً من دير أبو مقار، في مقتل الأنبا إبيفانيوس، وتم التحفظ على كاميرات المراقبة. ويجري فحص هذه الكاميرات بمعرفة لجنة فنية متخصصة لتفريغ محتوياتها ومعرفة أسباب تعطل بعض الكاميرات داخل الدير.

الكنيسة تنفي
قالت الكنيسة القبطية، في وقت سابق، إن الراهب خضع لتحقيقات «بشأن مخالفاته المستمرة منذ فترة طويلة لواجباته كراهب»، نافيةً أن يكون مشتبهاً فيه في جريمة قتل الأنبا أبيفانيوس.
مع العلم أنه وقبل أيام، رفع بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني يده عن القتلة المحتملين، سامحاً بالوصول إلى كل ما تتطلبه التحقيقات في هذه القضية، الأمر الذي انتهى بتحفظ السلطات المصرية على ثلاثة رهبان، هم الراهب المسؤول عن كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى الراهب المعزول أشعيا المقاري، وراهب حاول الانتحار فلتاؤس المقاري.
في هذا الوقت، أعلن المحامي أمير ناصيف قراره الانسحاب من القضية، لكنه لم يفصح عن الأسباب. وفي تصريحات صحافية، قال ناصيف إنه تنحى عن القضية نظراً لأسباب شخصية، ولم يعد يمثل المتهم.

المتهم حاول الانتحار سابقاً
في 29 تموز/ يوليو الماضي، عُثر على أسقف ورئيس دير الأنبا مقار في وادي النطرون في محافظة البحيرة (شمال شرق القاهرة)، الأنبا إبيفانيوس (68 عاماً) في أحد أروقة الدير جثة هامدة ومصاباً بجروح في رأسه.
وبعد الجريمة «الغامضة» والتي يرجّح ارتباطها بخلافات داخل الكنيسة، حاول راهبان في دير أبو مقار الانتحار، ومن بينهما الراهب المعزول أشعياء المقاري المتهم في قتل الأنبا إبيفانيوس.
وإثر الجريمة، فرضت الكنيسة القبطية سلسلة قيود على أنشطة الرهبان، من بينها إمهالهم شهراً واحداً لإغلاق كل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وبالفعل فقد أغلق البابا تواضروس الثاني شخصياً صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك». كذلك، شملت الإجراءات تجميد قبول رهبان جدد، وحظر مغادرة الرهبان للأديرة من دون إذن رسمي.