القاهرة | هل ستظل الولايات المتحدة تتعامل مع مصر بالطريقة ذاتها التي دأبت على اتباعها منذ نهاية السبعينات، وتحديداً منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين القاهرة وتل أبيب؟

سؤال حاول وفد من جهات سيادية مصرية رفيعة زار العاصمة الأميركية واشنطن خلال الأيام الماضية الإجابة عليه، في ظل اهتمام أميركي بدأ يتبدّى، ليس على المستوى الرئاسي فحسب ولكن على المستوى السياسي العام، بدور المملكة العربية السعودية ضمن رؤية ولي العهد محمد بن سلمان لإحداث تغييرات جذرية في الداخل السعودي.
خلال الأيام الماضية شهد الكونغرس الأميركي جلسة استماع حول مصر. الجلسة التي خصصت لمناقشة قضايا مصرية عدة، من بينها مستقبل العلاقات، دارت على خلفيتها نقاشات موسعة في المجتمع الأميركي حول أهمية الدعم الأميركي الذي تحصل عليه القاهرة بموجب اتفاقية كامب ديفيد في مقابل الصعود اللافت للانتباه للسياسة السعودية في الشرق الأوسط، وتزايد النفوذ السعودي، ومعه النفوذ الأميركي.
ولعل النقطة الأكثر أهمية في تلك النقاشات تتمثل في رصد التحوّل الذي طرأ على النفوذ السعودي – الإماراتي من مجرد تأثير محدود على ملفات محدودة إلى دور أكبر في القضايا الإقليمية، لا سيما في الملف الفلسطيني، الذي احتفظت مصر فيه بدور منفرد لفترات طويلة.
ثمة نقاشات دارت في العاصمة الأميركية، بحسب مصادر مصرية مواكبة لزيارة «الوفد السيادي» حول مواقف القاهرة الأخيرة في ما يتعلق بالعديد من الملفات، لا سيما التوجّه المصري إلى مقاربة بعض القضايا بشكل مستقل، ووفق أجندة مرتبطة بالمصالح المصرية الخالصة.
وبلغة العلاقات الأميركية – المصرية، فإنّ هذا التطوّر يعني أن واشنطن أصبحت تدفع أكثر مما تأخذ، وهو ما يرى فيه البعض إضراراً بالمصالح الأميركية، لا سيما في ظل الانفتاح الذي يتبعه النظام المصري مع روسيا والصين بصورة أكبر من أي وقت مضى، وهو ما يخالف بشكل واضح السياسات الأميركية الحالية.

ترافقت الزيارة مع رفع واشنطن القيود عن مساعدات عسكرية


المؤكد أن الوفد الرفيع المستوى الذي سافر للولايات المتحدة لم يكن هدفه أن تقتصر مهمته على استطلاع توجهات الجهات المؤثرة في دوائر صنع القرار الأميركي، وإنما أيضاً تعزيز الانطباعات التي خرجت من اللجنة الفرعية للأمن القومي في الكونغرس خلال الجلسة التي عقدت أخيراً لمناقشة التهديدات التي تشكلها جماعة «الإخوان المسلمين» والتنظيمات التابعة لها على الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، فقد سلّمت مصر أعضاء في الكونغرس ملفات كاملة تدين «الإخوان» وقياداتها، وتؤكد ضلوعهم في عمليات إرهابية غير مرتبطة بالضرورة بالصراع السياسي داخل مصر، إضافة إلى تصريحات من قيادات «إخوانية» بارزة، بعضها مسجون والآخر هارب خارج مصر، يؤكدون فيها رهن توقف العنف بالعودة إلى الحكم مجدداً.
سيناريوات عدة جرت مناقشتها في الأوساط الأميركية، نقلتها مراكز تتعاون معها السفارة الاميركية في واشنطن للتنبؤ باستراتيجيات الولايات المتحدة المستقبلية في ما يتعلق بمعاهدة السلام، التي بات الأميركيون يرون أن القاهرة هي أكثر من يستفيد منها في الوقت الحالي بسبب ما وفّرته من ضمانة للاستقرار السياسي في العلاقات المصرية - الإسرائيلية.
الوفد المصري الذي يصل القاهرة خلال ساعات سيرفع نتائج الزيارة بتقرير مفصل يراجعه اللواء عباس كامل، مدير جهاز الاستخبارات العامة، وسيُعرض على الرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع المقبل، فيما ستُرسل منه نسخة إلى وزارة الخارجية، التي تابعت عبر السفارة المصرية في واشنطن كافة اللقاءات التي جرت خلال الأيام الماضية، والتي اتسمت غالبيتها بالسرية في ظل الحرص على عدم تسليط الضوء على الزيارة إعلامياً.
بطبيعة الحال، لم تكن مصادفة أن تتزامن زيارة الوفد المصري مع المحادثات الهاتفية التي جرت بين وزيري خارجية البلدين، يوم الثلاثاء الماضي، والتي اعقبها إعلان الإدارة الأميركية عن رفع القيود المفروضة على مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 195 مليون دولار تعود للعام المالي 2016، وتم تجميدها في آب 2017، في خطوة وصفت بأنها جاءت «اعترافاً بالخطوات التي اتخذتها مصر على مدى العام الماضي استجابة لمخاوف أميركية معينة»، وفي ضوء تعزيز الشراكة مع مصر، بحسب البيان الأميركي الرسمي.
الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، أكد أن قرار رفع الحظر عن جزء من المساعدات العسكرية، يعكس أهمية العلاقات المصرية - الأميركية، والالتزام الذي يقدمه البلدان لدعم تلك العلاقة مشيراً في تصريحات تلفزيونية إلى أن برنامج المساعدات جزء أصيل ومهم ويؤكد استراتيجية العلاقة المصرية - الأميركية.