القاهرة | التخطيط لتعديل الدستور في مصر بدأ فعلاً لضمان بقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية والأخيرة وفقاً للدستور الحالي، الذي لا يجيز لرئيس الجمهورية بأن يبقى في منصبه لأكثر من ولايتين، وهو ما يمنع السيسي من الترشح لانتخابات عام 2022، ليغادر قصر الاتحادية في حزيران من العام ذاته، ويسلّم الحكم لرئيس آخر منتخب.

الجهات السيادية ممثلة في جهازي المخابرات العامة والحربية أطلقتا حملة من أجل جمع تواقيع من المواطنين بالاسم والرقم القومي للمطالبة بتعديل المادة 140 من الدستور، التي تحدد مدة ترشح الرئيس بمدتين فقط، لتكون ثلاث مدد رئاسية، فيما يفترض أن تصل العرائض، في غضون أيام قليلة، إلى الجهات الحكومية من أجل جمع التواقيع عليها من الموظفين.
وبالتزامن مع جمع التوقيعات، يُنتظر أن تطلق وسائل الإعلام المختلفة حملات للإضاءة على ما تصفه الاجهزة بـ«المخاطر التي تزيد من التهديدات للدولة المصرية»، والترويج لمشاريع سيقوم السيسي بافتتاحها خلال الاسابيع المقبلة، على أن تتواصل الحملة الإعلامية عبر مختلف الشاشات للتأكيد أن السيسي وحده هو القادر على التعامل مع الأزمات والتحديات التي تواجه مصر.
المقارنات لن تتوقف، وفق التوجيهات، على الحملة الدعائية التي تعتمد على التحذير من مصير ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، ومساندة الجيش المصري للشعب والوقوف إلى جواره بمواجهة الجماعات الإرهابية، بل تتعداها إلى جوانب أخرى.
السيسي بنفسه سيحضر ندوة تثقيفية للقوات المسلحة تتضمن استعراضاً جديداً لتضحيات ضباط وجنود من أجل مواجهة الإرهاب ضمن سياسة مخاطبة العواطف التي يجري انتهاجها في التعامل مع مختلف الملفات.

يُشرف على هذه الخطة مدير المخابرات اللواء عباس كامل


ومن بين التجارب التي سيجري التركيز عليها، بوجهة نظر رسمية، التجربة التركية للرئيس رجب طيب اردوغان، مع التصويب على وجود أزمة اقتصادية في تركيا نتيجة السياسات المتبعة، بالإضافة إلى استمرار التشديد تحمل مصر تبعات استقلال قرارها السياسي، وهو ما يستوجب «تضحيات» متمثلة في تحمل الغلاء وتحريك الأسعار.
وبحسب التصور الذي وضع، فإن السيناريو الحالي قائم على تجميع أكبر عدد من التوقيعات وإرسالها إلى مجلس النواب، وتحديداً إلى «ائتلاف دعم مصر» الذي تحركه الأجهزة السيادية للبدء في طرح مسألة تعديل الدستور خلال دور الانعقاد البرلماني المقبل في تشرين الأول المقبل، تمهيداً لمناقشته من قبل اللجان المختصة، على أن تتضمن التوصيات البرلمانية لاحقاً عدم التقيد بمدة وجود رئيس في الحكم أُسوة بتجارب عديدة ناجحة مثل الصين وروسيا، مع تمهيد ودعم إعلاميين للتصور البرلماني الذي سيفسّر باعتباره استجابة لمطالب الشعب المكتوبة والموقعة.
توقيت إطلاق الحملة جاء متزامناً مع انتهاء إعلان جميع الزيادات المفروضة على المواطنين، سواء في أسعار المحروقات أو في جميع الخدمات المقدمة، وهو ما يعكس فلسفة الأجهزة في اختيار التوقيت مع القلق من الوضع الدستوري للسيسي الذي بدأ ولايته الثانية الشهر الماضي، في وقت تطرح فيه سيناريوهات عديدة بشأن التعامل مع انتخابات عام 2022.
الخطة التي يشرف عليها اللواء عباس كامل، مدير المخابرات، تعتمد على استغلال المشاريع التي ستُفتتَح من أجل تأكيد «حجم الإنجازات» التي حُقِّقت خلال الفترة الماضية، وهي «الإنجازات» ذاتها التي بدأت القنوات التلفزيونية تتحدث عنها يومياً لتأكيد أهميتها في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين قريباً.
وبحسب مصادر مطلعة، سيكون ردّ السيسي دائماً على مطلب تعديل الدستور بأن النص الدستوري ليس قرآناً، وأن ثمة مواد دستورية تحتاج إلى تعديل... ولكن في ما يتعلق بمدة الرئاسة سيؤكد الرئيس أن «القرار للمواطنين» وليس له، وأنه سيكون حريصاً على الاستجابة لأي مطلب شعبي!