القاهرة | في الأيام الأخيرة، عقد رئيس الوزراء المصري ووزير الاسكان مصطفى مدبولي اجتماعاً لمناقشة مصير جزيرة الوراق بعد إخلائها خلال الشهور المقبلة، تمهيداً لتنفيذ مشروعات استثمارية للمستثمرين والفئات الاكثر دخلاً. هذه الخطوة تتّسق مع مخطط كان قد كُشِف النقاب عنه لإخلاء الجزيرة من المواطنين المقيمين عليها، وهم في غالبيتهم محدودو ومتوسطو الدخل. أيضاً، هي مخططات أخفقت الحكومات المتعاقبة منذ 1998 في تنفيذها على هذه الجزيرة الواقعة على مساحة متميزة في النيل. ومنذ ذلك العام، تمنع الحكومات المتعاقبة وصول مواد البناء إلى الجزيرة بناءً على قرار صدر عن رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، واعتبرها «محمية طبيعية لا يمكن البناء عليها».

في العام الماضي، أُلغي قرار الجنزوري، فيما استمر حظر البناء. وحاولت الحكومة هدم مجموعة منازل بدعوى مخالفتها للتراخيص الصادرة، لكنّ صدامات استمرت لأكثر من يومين بين الاهالي و«الداخلية» أدّت إلى مقتل شاب وإصابة العشرات من الجنود، أوقفت حملات الإزالة التي كانت تستهدف أكثر من 15 منزلاً.
«الوراق» التي تُعتبر الجزيرة الأكبر من بين الجزر النيلية تعيش عليها آلاف الأسر، وتصل مساحتها إلى أكثر من 1600 فدان، نصفها على الأقل أراض زراعية، ويعتمد أهلها على الصيد والزراعة بشكل رئيسي.
ووفق مصادر حكومية، فإن مدبولي الذي يتابع الملف منذ توليه وزارة الإسكان في الحكومة السابقة، «يأمل نقل السكان إلى شقق في منطقة الاسمرات المخصصة لسكان العشوائيات، أو في مدينة 6 اكتوبر ضمن مجموعة من العقارات الخاصة بالإسكان الاجتماعي»، ما يعني أنّهم بخلاف سكان ماسبيرو، من غير المتوقع عودتهم إلى المنطقة. وتبرر المصادر أنّ غالبية السكان «لا يملكون أوراقاً تؤكد أحقيتهم بالأرض المقامة عليها المباني». ويأمل مدبولي أن تمر عملية الإزالة «بهدوء وحذر على غرار ما حدث في مثلث ماسبيرو وسط القاهرة، الذي تمّ إخلاؤه بالكامل وأصبح أرضاً خالية» تنتظر تنفيذ المشروع الاستثماري.
وكان رئيس الحكومة السابق، شريف إسماعيل، قد أصدر قبل مغادرته منصبه بأيام قراراً يقضي بإنشاء مجمع عمراني جديد على أرض جزيرة الوراق يتبع «هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة»، في خطوة دفعت الأهالي للجوء إلى محكمة القضاء الاداري للطعن في القرار، وقد أجّلت المحكمة أمس النظر في القضية إلى جلسة تُعقد في 25 آب المقبل.
ليس أمام الأهالي سوى انتظار الجلسة المقبلة. لكن ما قد يبدو خطيراً وذا دلالات اقتصادية كبيرة أنّ النظرة الاستثمارية ـــ التجارية إلى أي قطعة أرض في المحروسة باتت تسيطر على عقل الحكومة. فالأخيرة باتت تسعى جدياً لتسويق العقارات باعتبارها مصدراً جديداً للدخل القومي، يساعد في زيادة إيرادات الدولة ذات الميزانيات المثقلة، بنحو النصف تقريباً، بالديون وفوائدها.