للمرّة الثانية في غضون يومين، نفّذ أساتذة التعليم الرسمي، الأساسي والثانوي والمهني في طرابلس والشّمال، اعتصاماً أمام مقرّ المنطقة التربوية في طرابلس، بمشاركة أساتذة أتوا من مختلف الأقضية الشّمالية، احتجاجاً على تردّي أوضاعهم المعيشية، وتدني رواتبهم، وعدم استجابة المسؤولين لمطالبهم، رفعوا خلاله لافتات أكدوا فيها «التمسّك بالحصول على الحقوق»، وأنّه «لا عودة إلى المدارس والتعليم طالما أن الأستاذ مُهان».

حسّان النابلسي الذي تحدّث باسم أساتذة طرابلس، أشار إلى أنّ «المشكلة لم تعد فقط في أنّ الأستاذ لم يعد قادراً على الذهاب إلى مدرسته لأنّه لا يوجد بنزين في سيّارته، بل لأنّ كثيرين باعوا أثاث منازلهم ليعيشوا مع عائلاتهم، وبعضهم لم يعد يوجد لديه ما يملكه ليبيعه، وباتوا يشحدون ليعيشوا أو يعملون في مهن لم يتوقعوا يوماً أن يعملوا بها بدافع الحاجة». وذكّر بأن الأساتذة يضحّون منذ 3 سنوات، «ولكنهم ليسوا قادرين اليوم على تقديم المزيد، ولو لم نكن موجوعين لما نزلنا إلى الشّارع اليوم بهذه الأعداد الكبيرة». وأشار إلى أنّ الأساتذة «كانوا يتقاضون العام الماضي راتباً واحداً مع 90 دولاراً كحوافز تشجيعية، وهو مبلغ يزيد قيمة على الثلاثة رواتب التي نقبضها اليوم، مع الأخذ في الاعتبار الفارق في أسعار السّلع وارتفاعها بين العام الماضي واليوم»، آسفاً لقيام المسؤولين بـ«تحريض الرأي العام ضدنا، وتعاطي بعض وسائل الإعلام معنا بطريقة مسيئة، وتضليلهم الرأي العام بمعلومات ناقصة أو مغلوطة».
وحذّرت فيكتوريا خوري من «مشاريع يحاولون إمرارها لضرب قطاع التعليم الرسمي، مثل تقزيم الدوام في المدارس إلى يومين فقط، وهو دوام لا يكفي لإنهاء البرنامج ولو بحدّه الأدنى، إضافة إلى مشروع نظام تأمين صحّي يكون بديلاً عن بدل الاستشفاء للمعلمين في الضمان الاجتماعي أو تعاونية موظفي الدولة»، مؤكّدة عدم التراجع عن «المطالبة بكل حقوقنا المشروعة»، رافضة «مزايدة أيّ مسؤول على الأساتذة وأعضاء الهيئة التعليمية بما يتعلق بالإضراب العام والمفتوح أو مصير الطلاب والعام الدراسي، لأنّ الطلاب هم أولادنا، ونحن حريصون عليهم أكثر منهم».

لماذا لم يفكروا بإيجاد حلول للمشكلة إلا بعد نزولنا إلى الشّارع؟


بدوره، أشار محمد عبدو باسم أساتذة عكّار إلى أنّنا «نطلق صرخة وجع منذ 3 سنوات إلى أن وصلنا اليوم إلى الرمق الأخير، حتى بتنا عاجزين عن تأمين أبسط مقوّمات الحياة لعائلاتنا». ولفت إلى أنّه «ليس الجوع هو الذي جعلنا ننزل إلى الشّارع، بل لأنّ قيمتنا في نظر وزارة التربية والحكومة باتت تساوي 5 دولارات، بالرغم من أن العام الدراسي الحالي انطلق باللحم الحيّ، فانتفضنا، لأنّ كرامتنا قبل كلّ شيء آخر»، سائلاً: «لماذا لم يفكروا بإيجاد حلول للمشكلة، مثلما يحاولون اليوم أن يفعلوا، إلا بعد نزولنا إلى الشّارع؟».
كما أُلقيت في الاعتصام كلمات دعت وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عبّاس الحلبي إلى «عدم نكران فضل الأساتذة في النهوض بقطاع التعليم الرسمي»، متهمين «القادة وأهل السياسة والسلطة بأنّهم أصحاب الجرائم الخفية، وأنّهم يرتكبون جريمة بتدمير القطاع التربوي الرسمي».