تركت علامات الدورة الاستثنائية الثانية للشهادة المتوسطة (البريفيه) شكوكاً في صفوف أهالي الراسبين بشأن المعايير التي جرى على أساسها تصحيح امتدّ لثماني أيام فحسب. فقد نجح 1280 تلميذاً من أصل 9664 ممتحناً، أي بنسبة 13.25% فقط. احتج الأهالي على ما سمّوه «علامات غير منطقية» نالها أولادهم على مواد كانوا قد أجابوا بصورة صحيحة على غالبية أسئلتها التي أتت عموماً سهلة وبسيطة، ودققوا الإجابات مع أساتذتهم في المدرسة ومع آخرين استعانوا بهم كمدرّسين خصوصيين للتحضير للامتحانات في الأسابيع القليلة التي سبقت الاستحقاق.


قال هؤلاء إن أمراً غير طبيعي حدث، وخصوصاً أن الأهالي يستندون في اعتراضهم على أن التلامذة يحصلون على أسس التصحيح (حيث توضع الإجابة الصحيحة لكلّ سؤال أو جزء من سؤال والعلامات المخصصة لكل منها)، ويقارنون بينها وبين إجاباتهم على الأسئلة. إلى ذلك، سمعوا من معلّمين شاركوا في أعمال التصحيح بأن العملية جرت بسرعة قياسية، بحيث أنجز بعض الأساتذة 3 أو 4 ملفات في اليوم الواحد، علماً أن الملف يضم 100 مسابقة.

الأهالي كوّنوا مجموعاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي والتقى وفد منهم المدير العام للتربية عماد الأشقر ورئيسة دائرة الامتحانات أمل شعبان، مطالبين بإعادة تصحيح المسابقات ورفع الظلم المتعمد عن التلامذة. وأتى في الشكوى التي رفعوها إلى المدير العام أن «الامتحانات لم تصحّح بطريقة صحيحة»، مناشدين زيادة علامة استرحام في ظلّ الظروف الاجتماعية الراهنة. الأشقر طلب، بحسب ما نقلت عنه مصادر الأهالي، أرقام ترشيح التلامذة وأسماءهم وأرقام هواتفهم، على أن يعود إليهم بـ«حلّ» الخميس (أمس).

بعض المشاركين قالوا إن ما يحصل يسهم في تسرّب التلامذة من المدارس وضياعهم وقتلهم نفسياً ومعنوياً، مؤكدين رفضهم لتحويل أبنائهم إلى التعليم المهني. وتحدثوا عن أهال باعوا أشياءهم الثمينة لدفع بدلات أتعاب الأساتذة. وأشاروا إلى أن وزارة التربية لا تهتم بالدورة الثانية لجهة نشر نتائجها على موقعها الإلكتروني، بل إننا «رحنا نبحث عنها بالسراج والفتيلة قبل أن نجدها على أحد المواقع الطلابية على فايسبوك»، إضافة إلى الإرباك الذي حصل عند تنظيم الامتحانات نفسها، إذ كان مقرّراً أن تجري في 16 آب وأرجئت إلى 3 أيلول، ما قصّر الفترة الفاصلة عن بدء العام الدراسي وحجز مقاعد للممتحنين إذا قرر أهاليهم نقلهم إلى مدارس أخرى. ويشير هذا السلوك، بحسب إحدى الأمهات، إلى «الاستهتار بنا وبأولادنا». على خط آخر، نظمت مجموعة من الأهالي أمس وقفة احتجاجية أمام وزارة التربية لإعادة تصحيح المسابقات.

في المقابل، رأت مصادر دائرة الامتحانات الرسمية، أن نسبة النجاح العامة في البريفيه لم تختلف عن نسب النجاح في السنوات السابقة، ففي عام 2019 مثلاً، بلغت النسبة 13.36%، مشيرة إلى أن «الخطأ المادي وارد ويعاد النظر فيه وسبق أن حدث ذلك في مرات عدة وأعطي الحق لصاحبه، ويمكن الأهالي تقديم مراجعة عبر تطبيق مُعد للغاية، إلا أننا لا نستطيع أن نخالف المراسيم التي تنظم الامتحانات الرسمية والتي تنصّ على أن الطعن يكون فقط بالأخطاء المادية (نقل العلامة من المسابقة، جمع العلامات)، ولا تجيز إعادة تصحيح المسابقة».

ولفتت إلى أن إعادة التصحيح تشترط تقديم شكوى إلى التفتيش التربوي فيفتح تحقيقاً في الملف. ونفت المصادر إمكانية أن يكون قد لحق أي ظلم بالتلامذة، «فقد اعتمدنا هذه السنة المواد الاختيارية، وأعطينا علامة استرحام تمثل 5% من مجموع العلامات، علماً أنه في السابق لم تتجاوز هذه العلامة 3%، كما سمحنا للجميع بالمشاركة في الاستحقاق، علماً أن المرسوم يسمح لنا بإشراك من نال معدل 8 من 20 وما فوق».

وذكرت المصادر أن كلّ المسابقات (تكون مقفلة وصاحبها ليس معروفاً) تمرّ بتصحيحين وإذا كان الفرق أقلّ من علامتين بين التصحيح الأول والتصحيح الثاني ينال التلميذ العلامة الأعلى، وإذا كان الفرق الأكثر يصبح هناك تصحيح ثالث.