يعود ملف كلية الهندسة في جامعة التكنولوجيا والعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية (ULF) في الشمال إلى الواجهة وسط استمرار إدارة الجامعة ومتخرّجيها، متسلّحين، بحسب مصادر متابعة، بدعم طائفي من بعض أعضاء مجلس التعليم العالي الحالي، في رفض توصية سابقة للمجلس بتاريخ 8/6/2021، بتحويل ملفات متخرّجي كلية الهندسة في الجامعة إلى الجامعة اللبنانية لتقييم مستوى الطلاب ومشاريع التخرّج كشرط أساسي للانتساب إلى نقابة المهندسين. كما تتجاوز الإدارة توصيات متعددة للجنة إذن مزاولة مهنة الهندسة بتعليق اقتراح إعطاء إذن بممارسة مهنة الهندسة لمتخرّجي الجامعة، والطلب من وزير التربية اتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيها إلغاء الترخيص المعطى لها باختصاص الهندسة.

وفي جلسة عُقدت في 17 أيار الماضي، حضرها وزير التربية عباس الحلبي، ونقيب المهندسين عارف ياسين، وعضوا لجنة إذن مزاولة مهنة الهندسة، مدير الفرع الثالث في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية حسن شريم، والمهندس طانيوس بولس، طلب الوزير تسوية أوضاع المتخرّجين القدامى بصورة خاصة من باب المساواة مع أقرانهم، وخصوصاً أن هناك متخرّجين من الدفعة انتسب بعضهم إلى النقابة، وحُرم آخرون من ذلك.

تعليق إذن مزاولة المهنة
ووفق المصادر، صدر بيان وقّعه الحلبي يؤكد تعليق منح إذن مزاولة مهنة الهندسة للطلاب الجدد الذين تسجّلوا بعد شهر أيار 2020، على أن ترفع اللجنة اقتراحاتها إلى وزير التربية، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيها إلغاء الترخيص. ونقلت المصادر عن نقيب المهندسين رفضه لأيّ تسويات في هذا المجال، وعدم موافقته على أن يرأس مدير التعليم العالي الجديد بالتكليف مازن الخطيب لجنة إعطاء إذن مزاولة الهندسة لعدم درايته بالهندسة، وطلبه أن يحضر وزير التربية بصورة شخصية. «الأخبار» حاولت الاتصال مراراً بنقيب المهندسين للوقوف على موقف النقابة من هذا الملف، من دون أن توفّق في الحصول على أجوبة على أسئلتها، كما تواصلت أيضاً مع الخطيب بلا أيّ نتيجة.
وقد تردّدت معلومات عن أن إدارة الجامعة وداعميها في المجلس يضغطون على لجنة إذن مزاولة مهنة الهندسة لتمرير الملف والانتساب إلى النقابة من دون إجراء امتحانات في الجامعة اللبنانية.
وفي التفاصيل أنه بعد صدور تقرير اتحاد المهندسين العرب بتاريخ 27/ 6/ 2018، القاضي بعدم الاعتراف بمتخرّجي الجامعة، لمخالفتها الأصول والقواعد الأكاديمية، وما تردّد من معلومات عن بيع شهادات في فروعها وتزويرها، وبعد تكرار المخالفات في شروط التسجيل والتخرّج، وافتقار الجامعة إلى المختبرات الضرورية اللازمة، أصدرت لجنة إذن مزاولة الهندسة في جلستها الرقم 25 بتاريخ 30/7/ 2019 توصية بتعليق منح إذن مزاولة الهندسة لمتخرّجي الجامعة، ورفعت قرارها إلى مجلس التعليم العالي لأخذ العلم والطلب منه سحب الترخيص بتدريس الهندسة.

ترفض إدارة الجامعة اللبنانية- الفرنسية خضوع طلابها لاختبار في الجامعة اللبنانية


وبتاريخ 2019/12/2، شكّل مجلس التعليم العالي لجنة مشتركة من نقابة المهندسين وأعضاء من اللجنة الفنية للكشف على الجامعة، ووضع تقرير حولها لاتخاذ القرار المناسب بسحب الترخيص أو عدمه. وعلمت "الأخبار" أن إدارة الجامعة اشترت بعض الأدوات المخبرية في الإلكترونيك والكهرباء فور علمها بزيارة اللجنة، وذلك بعد 12 سنة من تأسيس الكلية، وكانت الأدوات لا تزال موضبة في الصناديق وغير متاحة أمام الطلاب.
وبعد دراسة المجلس لتقرير اللجنة المختصّة والعراقيل التي وضعتها الجامعة أمامها، أصدر مجلس التعليم العالي توصية غير ملزمة إلى لجنة إذن مزاولة مهنة الهندسة بتسوية أوضاع المتخرّجين، حتى أيار عام 2020 ، بعد دراسة ملفاتهم، والطلب الى اللجنة المختصة إعادة الكشف مجدداً على الجامعة وإصدار تقريرها النهائي ليُبنى على الشيء مقتضاه، والطلب من أمانة سر مجلس التعليم العالي المتابعة.

سحب الترخيص؟
واستناداً إلى توصية مجلس التعليم العالي، قرّرت اللجنة التوقف عن تعليق منح إذن مزاولة مهنة الهندسة لمتخرّجي جامعة ULF، والبدء بدراسة الملفات لكلّ طلب على حدة، لكن تبين أن نسبة المخالفات في تخرّج الطلاب لا تزال كما هي، وأن نسبة 90% من متخرّجيها هي من المتعثرين بدراسة الهندسة في جامعات سابقة أو من الحائزين درجات أكاديمية غير هندسية، والملحقين بها ضمناً للحصول على إذن بمزاولة مهنة الهندسة، والانتساب إلى نقابة المهندسين، وهناك عدد قليل جداً لطلاب باشروا دراسة الهندسة فيها وتخرّجوا منها. من هنا وبما أن اللجنة تعمل وفق أحكام القانون 636 الذي ينصّ صراحة على دراسة القيمة الفنية والعلمية لشهادات الهندسة، مقارنةً مع شهادات الهندسة الصادرة عن كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية وليس بناءً على قرارات إدارية، لم تجد في تقريرها الصادر في 2021/10/13 أي معطيات جديدة استوجبت تعديل قرارها السابق الرقم 23، وطلبت مجدداً من مجلس التعليم العالي دراسة إمكانية سحب الترخيص المعطى للجامعة بتدريس الهندسة وتعليق منح إذن مزاولة الهندسة للمتخرّجين في انتظار توصية جديدة من مجلس التعليم العالي.