بعد باكورته «محاولة أولى» (2009)، ينطلق ألكسندر بوليكيفتش (1981، الصورة) في عرضه الراقص الجديد «تجوال» من تيمة أساسيّة في بحثه الفني، أي العلاقة بين الجسد والمدينة. يحدّثنا بوليكيفتش عن تحوّلات جسده أثناء تجواله في بيروت وبعدها. خلال سيره في الشوارع، يتعرّض لعنف كلامي من بعض المارة، بسبب شكله، أو شعره الطويل، أو مشيته الأنثويّة، قد تصل أحياناً إلى حدّ التعرض له جسدياً، أو ضربه كما حصل معه مرة. الراقص الذي كرّس تجربته في ميدان الرقص البلدي، يتعرض لعنف من نوع آخر، يتجسد في التحول السريع للمدينة، وتغيّر معالمها.


الطرقات التي كان يسلكها لفترة طويلة لم تعد مفتوحة للمشاة. حتى المباني والبيوت التي كانت جزءاً من المنظر المحيط بجسده المتجول في الشارع، هدمت، لتأخذ محلّها أبراج تقتحم المدينة، ومعها جسد الإنسان الصغير قبالها. مقابل كلّ ذلك العنف، يجد ألكس، كما يلقّبه أصدقاؤه تحبباً، من ينهال عليه بعبارات الغزل والإعجاب.
هذان النقيضان ألهما أليكس بوليكيفتش عمله الراقص الذي بدأ عرضه أمس على خشبة مسرح «دوار الشمس» (الطيونة ـــ بيروت). انطلق الراقص في بحثه من إمكان تحميل الرقص البلدي منحاً سردياً، ومفهومياً. مقاربة تندرج في منطق الرقص المعاصر، من حيث تفكيك الحركة، وتحليلها، وفهمها، وتوظيفها في بعد درامي. ومن هنا تأتي أهمية التراكم في أعمال ألكسندر بوليكيفتش. فهو ينقل الرقص البلدي إلى الخشبة ضمن لغة تنطلق من التقليدي، لكنّه يطوعها في قالب معاصر، قادر على معالجة موضوع إشكالي. يتطوّر موضوع تفاعل الجسد مع المدينة، إلى ذاكرة الجسد المرتبطة بالحرب الأهلية. موضوع يرى بوليكيفتش أنّ علاماته ظاهرة على أجساد تعيش ذاكرة حرب حية. سيترجم ذلك من خلال خمس مراحل يعبرها جسده على الخشبة، راقصاً بمفرده على أنغام جواد نوفل، وصوت ياسمين حمدان. أما الأزياء التي تحمل توقيع المصمم كريكور جابوتيان، فبنيت على زي أول، في تحية إلى أزياء الرقص البلدي، وصولاً إلى أزياءٍ مطوّعة لخدمة البعد الدرامي للعرض.
في ظل انعدام أي دعم مادي له، يصرُّ بوليكيفتش على مواصلة بحثه حول لغة الرقص البلدي، منفرداً في طرحه وواعداً بالكثير.




«تجوال»: 8:30 حتى 5 كانون الأول (ديسمبر) الجاري ـــ «مسرح دوار الشمس» (الطيونة ـــ بيروت). للاستعلام: 01/391290