كما كان متوقعاً، لم تمرّ الجلسة الأخيرة لـ«المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» على خير. علَت أصوات تتهمّ المجلس (مرة أخرى) بمحاولة فرض رقابة غير مباشرة على وسائل الإعلام اللبنانية. وهذه المرة كان دور أصحاب المواقع الإلكترونية للتعبير عن تخوفهم من التوصية الأخيرة الصادرة عن المجلس التي تقضي بفتح سجلٍّ «للعلم والخبر الخاص بالمواقع الإلكترونية». هكذا تتالت البيانات المستنكرة لهذه التوصية، متّهمة المجلس بمحاولة وضع اليد على الشبكة العنكبوتية في لبنان. تخوّف يبدو أنّه فاجأ وزير الإعلام وليد الداعوق الذي يفترض ان يكون على إطلاع على عمل المجلس.


وقد سارع الداعوق إلى التذكير بأنّ للمجلس دوراً استشارياً فقط، وأنّ الوزارة وحدها المخوّلة بت هذا الموضوع. هل هي بذرة خلاف بين الوزارة والمجلس؟ يبدو السؤال مشروعاً بعد تصريح الداعوق . إلا أنّ هذا الأخير يقول في حديث مع «الأخبار»: «لا خلاف، لكن هناك فقط تشابك في الصلاحيات». ويشرح الوزير أن «القانون هو الذي يرعى قطاع الإعلام الإلكتروني، وسأقدّم مشروع قانون لتدرسه اللجان النيابية قريباً». إذاً يؤكد الوزير أنه هو صاحب الصلاحية في بت هذا الموضوع وسط غياب أي نص واضح حول الموضوع، ويرفض توصية «المجلس الوطني» الأخيرة مؤكداً أن القانون سيبصر النور، «سيكون منفصلاً عن قانون الإعلام الشامل الذي لم يصدر بعد».
رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ بدوره ينفي وجود أي خلاف مع الوزير، لكنّه يقول: «صحيح أن صفتنا استشارية لكن يجب أن تكون توصياتنا ملزمة للحكومة». ويستفيض في شرح أهمية هذا السجل «الذي نطمح من خلاله إلى صيانة حقوق المواقع الإلكترونية». ويذكّر محفوظ بأن المؤسسات المرئية التي لم تكن مسجّلة قبل صدور قانون المرئي والمسموع عام 1994 أقفلت «ونحن نحاول تجنيب المواقع مصيراً مشابهاً». إذاً يجب على أصحاب «الويبسايتات» تسجيل مواقعهم قبل صدور قانون تنظيم الإعلام الإلكتروني، وإلّا تحجب، وفقاً لتفسير محفوظ. وفي ردّ غير مباشر على الوزير، يقول محفوظ إن المجلس لا يعمل إلا وفقاً للقانون، «وهذا الأخير يعطينا الوصاية على القطاع الإلكتروني... وفي انتظار تحديد الجهة المسؤولة عن المواقع، يبقى المجلس هو المشرف على هذا الإعلام». لكن هل يسعى المجلس إلى توسيع هامش صلاحياته ليتحوّل من مجلس استشاري إلى مجلس تنفيذي؟ يقول عبد الهادي محفوظ «في كل دول العالم، لا وجود لوزارات إعلام بل هناك مجالس تتابع أداء الوسائل الإعلامية».




الأخلاق... مجدداً

في الجلسة الأخيرة لـ«المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع»، عاد هذا الأخير إلى رفع لواء «الأخلاق» من خلال رصد تجاوزات لأربعة برامج تلفزيونية «تخطّت السقف المسموح به». البرامج هي «لول»، و«سيرة وانفتحت»، و«أحمر بالخط العريض»، و«بموضوعية». يقول عبد الهادي محفوظ «لا يمكن عرض برامج كهذه على الشاشات، فهي ليست بناءة ولا تثقيفية، بل هدفها الإثارة، وإعطاء إيحاءات جنسية». ورغم أن البرامج أساساً موجهة للراشدين، إلا أن محفوظ يستنكر عرضها قبل العاشرة والنصف مساء وإعادتها في النهار. وقد رفع المجلس تقريره إلى مجلس الوزراء على أن يتّخذ هذا الأخير الإجراءات المناسبة.