حالات عديدة تعرّض فيها الإعلاميون المصريون للتضييق على مساحة الحرية التي حصلوا عليها بعد سقوط حسني مبارك، لكن ردّ الفعل الذي انطلق بعد انسحاب يسري فودة من قناة «أون تي في» الخميس الماضي اختلف إلى حد كبير، إذا قورن بما حدث بعد إغلاق قناة «الجزيرة مباشر»، أو إطاحة دينا عبد الرحمن من قناة «دريم». هذه المرة، لم يكتف النشطاء المصريون بالشجب والتنديد والتحذير من عواقب عودة الإعلام المصري إلى حظيرة النظام السابق.


ها هم يطلقون عبر تويتر دعوة إلى تأسيس أول قناة بالاكتتاب الشعبي مموّلة بالكامل من الجمهور، على نحو يعفي رأس المال من أي ضغوط، كتلك التي يتعرض لها رجال الأعمال المصريون، الذين يمتلكون الفضائيات الخاصة في مصر. الفكرة التي أطلقها الكاتب الصحافي بلال فضل والمخرج أسعد طه، لاقت قبولاً واسعاً خلال ساعات، وتوالت الاقتراحات التي تدعم إنشاء قناة «الشعب يريد» كاسم مبدئي للمشروع، الذي انطلق مجلسه التأسيسي في غضون ساعات. ضمّ هذا الأخير فضل، وطه، ويسري فودة، الذي تبرع بتقديم برنامج أسبوعي من دون أجر، فيما ينشط مدير مكتب «الجزيرة» السابق في مصر حسين عبد الغني لإعداد قائمة وكلاء عن المؤسسين تحظى بقبول شعبي، ومعهم ياسر الزيات، وأحمد الصاوي، وسمر الجمل، ومصطفى حجازي، ومحمد أبو الغار، وغيرهم من الناشطين الذين تحمسوا للفكرة، إلى جانب الخبيرين أمير سالم، وجمال عيد لوضع الإطار القانوني للمشروع.
والهدف من ذلك إنشاء قناة لا نفوذ فيها إلا للجمهور. وتقوم مجموعة المؤسسين اليوم الثلاثاء بدفع مبلغ 5 الاف جنيه لصندوق القناة (900 دولار) كلبنة لرأس مال المحطة لغاية إعلان شروط الاكتتاب، فيما ستنظَّم مسيرة شعبية يوم الجمعة تتحرك من نقابة الصحافيين وتنتهي في ميدان التحرير لتلقّي طلبات الاكتتاب من الجمهور.
غير أن مؤسسي المشروع لم يناقشوا العقبة الأهم التي ستواجههم، وهي قيام الجهات المعنية في مصر بإغلاق الباب نحو الترخيص لقنوات جديدة. وهي العقبة التي يفكر بعضهم في تخطّيها عبر شراء تردد محطة موجودة فعلاً مع تغيير اسمها، لكن الجميع يتطلع طبعاً إلى إطلاق «الشعب يريد» بوصفها أول وسيلة إعلامية خارج قبضة الرقابة، لمعرفة كيفية تعامل النظام الحاكم معها، وخصوصاً أنّ النظام برع في استغلال الثغر القانونية أو الضغوط غير المباشرة لإطاحة الأصوات «المزعجة». من جهة أخرى، لا تزال أزمة يسري فودة تتفاعل، إذ أكدت قناة On tv أنها لم تمارس أي ضغط على الإعلامي الشهير، فيما طالب أحد قادة المجلس العسكري فودة بالعودة إلى جمهوره كتأكيد غير مباشر على عدم تدخّل المجلس لإيقاف البرنامج. وسط ذلك، أكد استطلاع للرأي أجرته صفحة «ماد توك شو» على فايسبوك أن 68 % من المشاهدين يشعرون بالحزن لغياب فودة من أصل 1000 شخص شاركوا في التصويت الذي انطلق بعد بيان فودة يوم الجمعة الماضي.