القدس | تحت شعار «بوابة جديدة للقدس»، يقام حالياً «مهرجان القدس للموسيقى» الذي يطمح إلى «كسر عزلة المدينة»، ويتمسك «بمبدأ الانتماء إلى القدس، والولاء للهوية والثقافة الوطنية». لكن تاريخ بعض الفرق الموسيقية التي دعتها «مؤسسة يبوس» إلى القدس الشرقية للمشاركة، يجعلنا نتساءل عن المقصود بـ«كسر» عزلة المدينة، و«فتح» بوابة جديدة لها من خلال فرق فنيّة صديقة لإسرائيل؟

تشارك هذا العام فرقة «شيكو والجيبسيز» من فرنسا. وينادي مؤسسها شيكو (جلول بوشيخي) بـ«التعايش والتسامح»، إذ إنه قدّم بعد أسبوع من تفجيرات 11 أيلول حفلتين في رام الله، وأُخرى للجمهور في «إسرائيل». وهو نفسه الذي قدّم خلال مفاوضات «اتفاقية أوسلو» عرضاً أمام شيمون بيريز وياسر عرفات. هذه الفرقة تشارك تقريباً كل عام في «مهرجان يبوس». كما يشارك مغني الراي الجزائري رشيد طه، الذي قدّم هو الآخر عرضاً للجمهور الإسرائيلي عام 2009، مع فرقة «مهدي حداد». إضافة إلى فرقة «الفلامنكو للرقص» الإسبانية التي قدمت أيضاً عروضاً عدة في «إسرائيل».
ولا بد من التوقّف عند أجندة «مهرجان القدس للموسيقى» الذي وصل سعر تذكرته إلى 20 دولاراً، إذ تبدو خاضعة لما تقرّره الجهات الداعمة، وأبرزها «القنصلية الفرنسية العامة في القدس» التي يرفع علم دولتها في موقع المهرجان. أيّ مهرجان وطني هذا الذي يُرفع على منصته علم دولة أجنبية؟ إدارة «مؤسسة يبوس» لم تأخذ بالاعتبار النقد الواسع الذي يطالها حالياً من جهات مختلفة. كل ما فعلته أنّها ارتأت الالتفاف على المسألة، بدعوة بعض الكتّاب الفلسطينيين للمشاركة في أُمسيات أدبية على هامش دورة هذا العام، وذلك بهدف إضفاء شيء من «الشرعية» على أنشطتها، وكسب مؤيدين لها... لكن أبرز الكتاب المدعوين فضّلوا الاعتذار عن عدم المشاركة في هذا المهرجان. لا بد من الاهتمام بأي تظاهرة ثقافيّة، في أي بقعة من فلسطين، وخصوصاً في القدس... لكنّنا نطالب المؤسسات المنظّمة، أي «يبوس» في هذه الحالة، بحد أدنى من الوضوح والتماسك في الرؤية الثقافية والوطنيّة، وفي سياسة الإدارة والبرمجة والتوجيه. أيّ مهرجان هذا الذي يدّعي «كسر عُزلة المدينة»، من دون أن يجرؤ على ذكر الاحتلال الإسرائيلي في بيانه الصحافي!